اليورو يحاول التعافي من أدنى مستوياته في 17 شهرًا وسط ضغوط الأزمة الفرنسية وترقب الفائدة

ارتفع اليورو مقابل سلة من العملات العالمية خلال تعاملات اليوم، في محاولة للتعافي من المستويات الأدنى التي سجلها أمام الدولار الأمريكي خلال 17 شهرًا، مدعومًا بنشاط نسبي في عمليات الشراء من المستويات المنخفضة.

 

ويأتي هذا التحسن في أداء العملة الأوروبية الموحدة بالتزامن مع ترقب الأسواق لتطورات الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا، التي أصبحت خلال الفترة الأخيرة أحد أبرز مصادر الضغوط السلبية على أداء اليورو، في وقت تراقب فيه الأسواق أيضًا مسار السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

 

وفي المقابل، شهد الدولار الأمريكي تباطؤًا نسبيًا عقب صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي أدى إلى مزيد من التراجع في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر الجاري.

سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم

سجل اليورو مقابل الدولار الأمريكي مستوى 1.1199 دولار، مقارنة بسعر افتتاح تعاملات اليوم عند 1.1195 دولار، بينما سجل أدنى مستوى عند 1.1191 دولار.

 

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 102.12.

 

وكان اليورو قد أنهى تعاملات الأربعاء منخفضًا بنسبة 0.55% مقابل الدولار الأمريكي، ليستأنف بذلك خسائره التي توقفت في اليوم السابق، ضمن محاولات التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهرًا عند 1.1161 دولار.

الأزمة المالية والسياسية في فرنسا تضغط على اليورو

تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى تطورات الأزمة المالية والسياسية في فرنسا، بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

 

وتواجه حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو صعوبات سياسية في تمرير حزمة من الإجراءات التي تستهدف توفير نحو 43 مليار يورو، إلى جانب خفض عجز الموازنة من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي إلى 5% في العام المقبل.

مقاومة سياسية لإجراءات خفض الإنفاق

وكشفت المناقشات البرلمانية الأولى عن وجود مقاومة سياسية لبعض إجراءات خفض الإنفاق، الأمر الذي يزيد من حالة عدم اليقين بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على تمرير مشروع الموازنة وتنفيذ خطط ضبط المالية العامة.

 

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة قدرة باريس على احتواء الضغوط المالية وتعزيز الثقة في مسار المالية العامة الفرنسية، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ارتفاع عوائد السندات الفرنسية

لا تزال تكاليف الاقتراض الفرنسية مرتفعة، إذ وصل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2002، بالتزامن مع اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

 

ويعكس هذا الاتساع ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية، وهو ما يزيد بدوره من الضغوط على العملة الأوروبية الموحدة ويضيف عاملًا سلبيًا إلى تحركات اليورو في أسواق الصرف.

موقف البنك المركزي الأوروبي من التضخم وأسعار الطاقة

في سياق السياسة النقدية الأوروبية، قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين إنه لا يرى حتى الآن أدلة قوية على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأثيرات تضخمية من الدرجة الثانية.

 

وأشار لين إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأوروبي لا يزال غير مؤكد، في ظل استمرار مراقبة انعكاسات تكاليف الطاقة على التضخم والنشاط الاقتصادي.

الأسواق تترقب قرار الفائدة الأوروبية

ويستقر تسعير سوق المال لاحتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة الأوروبية بنحو 25 نقطة أساس خلال أكتوبر الجاري عند حدود 50% ومن أجل إعادة تقييم وتسعير هذه الاحتمالات، يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو، ولا سيما البيانات المتعلقة بمستويات النمو والتضخم والبطالة والأجور، لما لها من أهمية في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة.

محضر الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية

في الولايات المتحدة، كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر أن معظم صانعي السياسة النقدية رأوا أن رفعًا إضافيًا لأسعار الفائدة قبل نهاية العام قد يكون مناسبًا.

 

ومع ذلك، أظهرت المناقشات وجود تباين بين أعضاء اللجنة بشأن مبررات رفع أسعار الفائدة وتوقيته، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر

عقب صدور محضر الاجتماع، ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، ارتفع تسعير احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون أي تغيير خلال اجتماع أكتوبر من 80% إلى 82%.

وفي المقابل، تراجع تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس من 20% إلى 18%.

 

ويعكس هذا التحول في تسعير الأسواق تراجعًا نسبيًا في توقعات رفع الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر، وهو ما ساهم في الحد من قوة الدولار وأتاح لليورو مساحة لمحاولة التعافي من مستوياته المنخفضة الأخيرة.

آفاق اليورو في ظل تطورات السياسة النقدية والمالية

تتحرك العملة الأوروبية الموحدة حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتباينة؛ فمن جهة، يوفر تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعض الدعم لليورو مقابل الدولار، بينما تشكل التطورات المالية والسياسية في فرنسا عامل ضغط على العملة الأوروبية.

 

وفي الوقت نفسه، تظل توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي مرتبطة بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم والنمو والبطالة والأجور، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة وتأثيرها المحتمل في الضغوط التضخمية.

 

وعليه، ستظل تحركات اليورو مقابل الدولار مرتبطة بقدرة العملة الأوروبية على الاستفادة من تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مقابل استمرار الضغوط الناجمة عن المخاطر المالية والسياسية في فرنسا.

 

خاتمة

يواصل اليورو محاولات التعافي من أدنى مستوياته في 17 شهرًا مقابل الدولار الأمريكي، مستفيدًا بصورة نسبية من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر.

 

لكن هذه المحاولات تواجه ضغوطًا مستمرة بفعل الأزمة المالية والسياسية في فرنسا، وارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

 

وفي المقابل، يترقب المستثمرون المزيد من البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو والولايات المتحدة لتحديد اتجاهات السياسة النقدية المقبلة، في الوقت الذي ستظل فيه تطورات الموازنة الفرنسية، ومسار التضخم وأسعار الطاقة، وتوقعات أسعار الفائدة الأوروبية والأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في حركة اليورو خلال الفترة المقبلة.

تم التحديث في: الخميس, 08 تشرين الأول 2026 10:47
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول