اليورو يرتفع قبيل قرار المركزي الأوروبي المرتقب.. والأسواق تترقب أول رفع للفائدة منذ 2023
سجل اليورو مكاسب جديدة أمام الدولار الأمريكي خلال تداولات الخميس، مدعومًا بتراجع العملة الأمريكية وترقب المستثمرين لقرارات البنك المركزي الأوروبي المنتظرة، والتي تشير التوقعات إلى تنفيذ أول رفع لأسعار الفائدة منذ يوليو 2023.
وفي المقابل، ساهمت تهدئة المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وتراجع أسعار النفط في تقليص الطلب على الدولار كملاذ آمن، بينما لا تزال التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.
اليورو يعود إلى المنطقة الإيجابية أمام الدولار
ارتفع اليورو في السوق الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس مقابل سلة العملات الرئيسية، ليواصل أداءه الإيجابي أمام الدولار الأمريكي ويقترب من تسجيل ثالث مكسب خلال آخر أربعة أيام تداول.
وجاء هذا الارتفاع في ظل حالة من الترقب الشديد لاجتماع البنك المركزي الأوروبي، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم الأحداث الاقتصادية خلال الربع الحالي، خاصة مع تزايد التوقعات بقيام البنك برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام.
ووصل سعر صرف اليورو مقابل الدولار إلى مستوى 1.1556 دولار، مرتفعًا بنحو 0.2% مقارنة بسعر افتتاح الجلسة عند 1.1535 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى يومي عند 1.1526 دولار.
ورغم أن العملة الأوروبية الموحدة أنهت تعاملات الأربعاء على تراجع طفيف بلغ 0.1%، فإن الضغوط على الدولار الأمريكي ساعدت اليورو على استعادة زخمه الصعودي سريعًا مع بداية تداولات الخميس.
تراجع الدولار الأمريكي مع انحسار المخاوف الجيوسياسية
على الجانب الآخر، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% ليستأنف خسائره بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة.
ويعكس هذا التراجع انخفاض الطلب على العملة الأمريكية، خاصة بعد انحسار جزء من المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، والتي كانت قد دفعت المستثمرين في وقت سابق إلى التوجه نحو الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تنظر إلى الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد إيران باعتبارها جزءًا من استراتيجية ضغط سياسية تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر في مفاوضات السلام الجارية مع واشنطن، بدلًا من كونها مقدمة لمواجهة عسكرية واسعة النطاق.
هذا التقييم ساهم في تهدئة الأسواق وتقليص الطلب على الأصول الدفاعية، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء الدولار الأمريكي.
أسعار النفط تتراجع بعد نفي إغلاق مضيق هرمز
شهدت أسواق الطاقة تحولًا ملحوظًا خلال جلسة الخميس، بعدما تخلت أسعار النفط عن معظم مكاسبها المبكرة.
وكانت الأسعار قد ارتفعت في البداية بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية نتيجة الأنباء المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن هذه المخاوف تراجعت بشكل ملحوظ بعد تأكيد الولايات المتحدة استمرار حركة الملاحة البحرية وعدم وجود إغلاق فعلي للمضيق.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج العربي.
ولذلك فإن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا المضيق ينعكس فورًا على أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية.
ومع تراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات، فقد النفط جزءًا كبيرًا من مكاسبه، الأمر الذي خفف أيضًا من الضغوط التضخمية التي كانت تدعم الدولار الأمريكي خلال الأيام الماضية.
التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران مستمر
رغم تراجع حدة المخاوف في الأسواق، فإن التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تشكل عاملًا رئيسيًا في تحركات المستثمرين.
فقد شنت الولايات المتحدة غارات جوية جديدة على إيران لليوم الثاني على التوالي، في واحدة من أكثر موجات التصعيد خطورة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال شهر أبريل الماضي.
وقبل تنفيذ الضربات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستنفذ هجومًا "قويًا للغاية" ضد أهداف إيرانية، في حين أوضح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن العمليات العسكرية ستستهدف "منشآت حيوية" داخل إيران.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى، مما يعكس استمرار دائرة التصعيد العسكري في المنطقة.
كما أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق مضيق هرمز بالكامل نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، بينما نفت الولايات المتحدة صحة تلك المزاعم وأكدت استمرار الملاحة بشكل طبيعي.
ويتابع المستثمرون عن كثب أي تطورات جديدة في هذا الملف، نظرًا لتأثيره المباشر على أسعار النفط والتضخم العالمي واتجاهات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
البنك المركزي الأوروبي على موعد مع قرار تاريخي
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى البنك المركزي الأوروبي الذي يختتم اجتماعه الدوري الرابع للسياسة النقدية لعام 2026 في وقت لاحق اليوم.
وتجمع التوقعات الحالية على أن البنك سيقرر رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لترتفع من 2.15% إلى 2.40%.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، سيكون ذلك أول رفع لأسعار الفائدة الأوروبية منذ يوليو 2023، بعد فترة طويلة من تثبيت الفائدة استمرت عبر سبعة اجتماعات متتالية.
ويعكس هذا التحول تغيرًا في تقييم البنك المركزي الأوروبي لمسار التضخم والنمو الاقتصادي داخل منطقة اليورو، خاصة مع استمرار الضغوط السعرية في بعض الاقتصادات الأوروبية الكبرى.
أهمية قرار الفائدة بالنسبة لليورو
يمثل رفع أسعار الفائدة عادة عامل دعم رئيسيًا للعملة المحلية، لأنه يزيد من جاذبية الأصول المقومة بهذه العملة ويعزز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
ولهذا السبب يراهن المستثمرون على أن يؤدي رفع الفائدة الأوروبية إلى تقديم دعم إضافي لليورو خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تضمن بيان السياسة النقدية إشارات إلى إمكانية تنفيذ مزيد من الزيادات خلال النصف الثاني من العام.
في المقابل، فإن أي لهجة حذرة من جانب البنك المركزي الأوروبي أو إشارات إلى أن الرفع الحالي قد يكون الأخير لفترة طويلة قد تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح على العملة الأوروبية.
مؤتمر لاجارد قد يكون المحرك الأقوى للأسواق
ورغم أهمية قرار الفائدة نفسه، فإن تركيز المستثمرين سيتجه بشكل أكبر نحو المؤتمر الصحفي لرئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde، والذي سيعقد بعد صدور القرار بنحو نصف ساعة.
وسيحاول المتعاملون استخلاص أي مؤشرات بشأن:
- مستقبل أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة.
- تقييم البنك لمستويات التضخم الحالية.
- توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
- تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة على الاقتصاد الأوروبي.
- احتمالات استمرار دورة التشديد النقدي خلال عام 2026.
ماذا ينتظر الأسواق بعد القرار؟
من المتوقع أن تشهد أسواق العملات والسندات الأوروبية تحركات قوية فور صدور القرار وبدء المؤتمر الصحفي.
وفي حال جاء رفع الفائدة مصحوبًا برسائل متشددة من البنك المركزي الأوروبي، فقد يواصل اليورو صعوده نحو مستويات أعلى أمام الدولار الأمريكي.
أما إذا أظهرت تصريحات البنك مخاوف متزايدة بشأن النمو الاقتصادي الأوروبي أو أشارت إلى تباطؤ وتيرة التشديد النقدي مستقبلاً، فقد تتعرض العملة الأوروبية لبعض الضغوط رغم قرار رفع الفائدة.
وفي جميع الأحوال، يبقى اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم أحد أهم الأحداث التي ستحدد اتجاه اليورو والأسواق المالية العالمية خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع استمرار متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومسار المفاوضات بين واشنطن وطهران وتأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.