اليورو يسجل أعلى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة الأوروبية
يشهد اليورو موجة صعود قوية في الأسواق الأوروبية، حيث واصل تحقيق مكاسب لليوم السابع على التوالي مقابل الدولار الأمريكي، مسجلًا أعلى مستوياته في ستة أسابيع، في ظل تحسن معنويات المستثمرين عالميًا وتراجع الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن، بالتزامن مع تطورات إيجابية في ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
أداء سعر صرف اليورو مقابل الدولار
سجل اليورو ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ليصل إلى مستوى 1.1782 دولار عند الساعة 11:00 صباحًا بتوقيت تركيا، مقارنة بسعر افتتاح الجلسة عند 1.1758 دولار، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي للعملة الأوروبية.
وكان اليورو قد أنهى تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.3% مقابل الدولار، محققًا سادس مكسب يومي متتالٍ، ضمن أطول سلسلة مكاسب يومية للعملة الموحدة خلال العام الجاري، مدعومًا بآمال استمرار التهدئة الجيوسياسية.
تراجع الدولار الأمريكي يعزز مكاسب اليورو
في المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية واضحة، حيث انخفض مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية – ليسجل مستوى 97.99 نقطة، مقتربًا من أدنى مستوياته منذ أوائل مارس.
كما تراجع المؤشر بنسبة 0.1% خلال جلسة الثلاثاء، مسجلًا سابع خسارة يومية على التوالي، وهو ما يعكس تحولًا في توجهات المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، مع تراجع المخاوف الجيوسياسية نسبيًا.
ويأتي هذا الانخفاض في ظل تحسن شهية المخاطرة، مدفوعًا بتقارير تشير إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد يساهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تدعم الأسواق
تشير التطورات الجيوسياسية إلى وجود انفراجة نسبية، حيث تتواصل المساعي الدبلوماسية برعاية كل من باكستان وتركيا لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المفاوضات في إسلام آباد، مع طرح جنيف كبديل محتمل، وهو ما عزز من تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم استمرار التوترات، بما في ذلك الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز.
وقد أشار كييتشي إيغوتشي، كبير الاستراتيجيين في شركة ريسونا هولدينغز، إلى أن التصريحات الأخيرة ساهمت في تهدئة الأسواق ودعم احتمالات الحل السلمي.
التضخم الأوروبي يعزز توقعات رفع الفائدة
على صعيد السياسة النقدية، يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطًا متزايدة نتيجة استمرار ارتفاع معدلات التضخم، خاصة مع صعود أسعار الطاقة، وهو ما أدى إلى تجاوز التضخم الهدف المتوسط للبنك.
وفي هذا السياق، أكدت كريستين لاجارد، رئيسة البنك، استعداد المؤسسة لاتخاذ خطوات تشديدية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة، حتى وإن كان ارتفاع التضخم مؤقتًا.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة تبلغ نحو 35%، مع توقعات بأن يبدأ البنك مناقشة هذه الخطوة خلال اجتماعه الحالي، وفقًا لمصادر نقلتها وكالة رويترز.
ترقب البيانات الاقتصادية الحاسمة في منطقة اليورو
رغم الزخم الحالي، لا تزال تحركات اليورو مرهونة بصدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، والتي تشمل:
- معدلات التضخم
- مستويات البطالة
- نمو الأجور
حيث ستلعب هذه المؤشرات دورًا محوريًا في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة، وتحديد مسار اليورو مقابل العملات الرئيسية.
خلاصة تحليلية
يعكس صعود اليورو الحالي مزيجًا من العوامل الداعمة، أبرزها ضعف الدولار الأمريكي، وتحسن شهية المخاطرة عالميًا، إلى جانب تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأوروبية.
ومع ذلك، تبقى استدامة هذا الاتجاه مرهونة بتطورات المشهد الجيوسياسي ووضوح الرؤية بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة في منطقة اليورو.