اليورو يتراجع لأدنى مستوى في خمسة أسابيع وسط تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

شهدت العملة الأوروبية الموحدة اليورو تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات السوق الأوروبية يوم الجمعة أمام سلة العملات العالمية، مواصلة خسائرها للجلسة الخامسة على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل تنامي الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها أحد أبرز الملاذات الاستثمارية خلال المرحلة الحالية.

 

ويأتي هذا الأداء الضعيف لليورو بالتزامن مع تصاعد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية عبر رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، بهدف مواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة داخل الاقتصاد الأمريكي.

 

وسجل اليورو أدنى مستوى له في خمسة أسابيع، في إشارة إلى تنامي الضغوط البيعية على العملة الأوروبية، بينما تتجه الأسواق نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية للعملة الموحدة منذ شهر مارس الماضي، وسط تحولات واضحة في توجهات المستثمرين العالمية نحو الدولار الأمريكي.

سعر صرف اليورو أمام الدولار

تراجع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.31% ليصل إلى مستوى 1.1631 دولار عند الساعة 11:35 بتوقيت تركيا، وهو أدنى مستوى تسجله العملة الأوروبية منذ الثامن من أبريل الماضي، مقارنة بسعر افتتاح الجلسة عند 1.1669 دولار، فيما بلغ أعلى مستوى خلال التداولات اليومية نحو 1.1673 دولار.

 

ويعكس هذا التراجع استمرار حالة الضعف التي تسيطر على أداء اليورو خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد أن أنهت العملة الأوروبية تعاملات الخميس منخفضة بنحو 0.35% مقابل الدولار، في رابع خسارة يومية متتالية، متأثرة بشكل رئيسي بالارتفاع القوي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

 

وعلى أساس أسبوعي، يتجه اليورو لتسجيل خسائر تقارب 1.2% مقابل الدولار الأمريكي، وهو ما يضع العملة الأوروبية على مسار تكبّد أول خسارة أسبوعية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، وأكبر خسارة أسبوعية منذ مارس الماضي، في ظل اتساع الفجوة بين توقعات السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية.

قوة الدولار الأمريكي تعزز الضغوط على العملات العالمية

في المقابل، واصل مؤشر الدولار الأمريكي تحقيق المكاسب خلال تعاملات الجمعة، مرتفعاً بنسبة 0.38% ليسجل أعلى مستوياته في خمسة أسابيع ليسجل مستويات 99:08 عند الساعة 11:35 بتوقيت تركيا ، مواصلاً الصعود للجلسة الخامسة على التوالي، في انعكاس واضح لاستمرار قوة العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.

 

وجاء الدعم الرئيسي للدولار من الارتفاع المتواصل في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث عزز المستثمرون رهاناتهم على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام الحالي.

 

وتشير تحركات الأسواق إلى أن الدولار بات المستفيد الأكبر من حالة القلق المرتبطة بالتضخم العالمي، إضافة إلى توقعات استمرار التشدد النقدي الأمريكي لفترة أطول، وهو ما يزيد من جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالعملات الأخرى، وفي مقدمتها اليورو.

بيانات التضخم الأمريكية تعيد إشعال رهانات الفائدة

ساهمت البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع في الولايات المتحدة في تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم ارتفاعاً قوياً تجاوز التقديرات السابقة.

 

فقد سجلت أسعار المستهلكين الأمريكية خلال أبريل أعلى وتيرة ارتفاع في ثلاثة أعوام، بينما ارتفعت أسعار المنتجين بأسرع معدل خلال أربع سنوات، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي رغم الجهود السابقة التي بذلها مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على مستويات الأسعار.

 

وتعزز هذه البيانات المخاوف من أن التضخم لا يزال بعيداً عن المستويات المستهدفة من قبل البنك المركزي الأمريكي، الأمر الذي قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول، أو حتى تنفيذ زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط السعرية في التصاعد.

الأسواق تعيد تسعير احتمالات رفع الفائدة الأمريكية

أدت البيانات الاقتصادية القوية إلى تغير واضح في توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية، حيث ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل بشكل ملحوظ.

 

ووفقاً لبيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME، فإن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً يبلغ نحو 45% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، مقارنة بنسبة كانت تتجاوز قليلاً 16% فقط قبل أسبوع واحد.

 

ويعكس هذا التحول الكبير مدى حساسية الأسواق تجاه بيانات التضخم الأمريكية، ومدى تأثيرها المباشر على تحركات العملات وأسواق السندات العالمية.

ارتفاع النفط يدعم توقعات تشديد السياسة النقدية الأوروبية

على الجانب الأوروبي، ساهم الارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية خلال الأسبوع الحالي في زيادة رهانات الأسواق على احتمالية قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة خلال يونيو المقبل.

 

وارتفعت توقعات أسواق المال بشأن رفع الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس من 45% إلى 50%، في ظل المخاوف من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى معدلات التضخم داخل منطقة اليورو.

 

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق بحاجة إلى مزيد من المؤشرات الاقتصادية الأوروبية لإعادة تسعير تلك التوقعات بصورة أكثر وضوحاً، خاصة في ظل حالة التباين بين الأداء الاقتصادي الأمريكي والأوروبي.

ترقب أوروبي لبيانات التضخم والأجور والبطالة

يترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في منطقة اليورو، تشمل مؤشرات التضخم والبطالة والأجور، وذلك لتقييم مدى قدرة البنك المركزي الأوروبي على مواصلة سياسة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.

 

وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية في ظل سعي البنك المركزي الأوروبي لتحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، خاصة مع استمرار التحديات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل داخل القارة الأوروبية.

فجوة السياسة النقدية تضغط على العملة الأوروبية

تشير التطورات الحالية في أسواق العملات إلى أن الفجوة المتزايدة بين توجهات السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية أصبحت عاملاً رئيسياً في الضغط على اليورو ودعم الدولار الأمريكي.

 

ففي الوقت الذي تبدو فيه الأسواق أكثر اقتناعاً بإمكانية استمرار التشدد النقدي الأمريكي، لا تزال التوقعات بشأن مسار الفائدة الأوروبية أقل وضوحاً، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل الاحتفاظ بالدولار على حساب العملة الأوروبية.

 

ومع استمرار صدور البيانات الاقتصادية المؤثرة خلال الأسابيع المقبلة، تبقى تحركات اليورو والدولار مرهونة بمسار التضخم وأسعار الفائدة، إضافة إلى تطورات أسواق الطاقة والسندات العالمية، التي أصبحت المحرك الأساسي لاتجاهات العملات الرئيسية في الأسواق الدولية.

تم التحديث في: الجمعة, 15 أيّار 2026 11:49
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول