الدولار الأمريكي يرتفع مع انحسار رهانات خفض الفائدة الأميركية واليورو يواصل التراجع
واصل اليورو تراجعه أمام سلة من العملات العالمية خلال تعاملات الاثنين، مسجلاً خامس خسارة يومية متتالية مقابل الدولار الأميركي، في ظل تحوّل واضح في سلوك المستثمرين نحو تعزيز مراكزهم في العملة الأميركية، عقب انحسار التوقعات بخفض وشيك في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وجاء هذا التحول في المزاج الاستثماري مدفوعًا ببيانات تضخم أميركية جاءت أقل من التقديرات، ما عزز الرهانات على استمرار الفيدرالي في سياسة تثبيت الفائدة خلال الأجل القريب، الأمر الذي منح الدولار دعمًا إضافيًا مقابل معظم العملات الرئيسية.
في المقابل، واصل الين الياباني تحقيق مكاسب قوية، متجهًا لتسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ عام، في ظل تطورات سياسية داخلية أعادت قدراً من الثقة للأسواق.
أداء سعر اليورو اليوم
مع تراجع الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، ارتفعت احتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي الذي لا يزال يعاني من تباطؤ واضح.
وفي هذا السياق، تترقب الأسواق صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأوروبية خلال الأيام المقبلة، من أجل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية وتحديد المسار المستقبلي لليورو، خاصة في ظل التباين المتزايد بين توجهات المركزي الأوروبي ونظيره الأميركي.
سعر صرف اليورو اليوم
تراجع اليورو بنسبة 0.07% إلى مستوى 1.1863 دولار مقابل العملة الأميركية، رغم أنه لا يزال متجهًا لتحقيق مكسب أسبوعي بنحو 0.4%.
وسجل اليورو انخفاضًا طفيفًا منذ افتتاح جلسة اليوم عند 1.1873 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى له عند 1.1875 دولار.
وعلى صعيد العملات الأخرى، انخفض الدولار أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.13% إلى 0.7684 فرنك، ويتجه لتسجيل خسارة أسبوعية قدرها 0.95%.
وكان اليورو قد أنهى تعاملات يوم الجمعة منخفضًا بأقل من 0.1% مقابل الدولار، مسجلاً رابع خسارة يومية متتالية.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
قال أوليفييه بلمار، كبير متداولي المشتقات في «مونيكس كندا» بمدينة مونتريال، إن تحركات الدولار تعكس بوضوح تموضع المستثمرين في انتظار إشارات جديدة من البنوك المركزية الكبرى بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف بلمار أن تفاعل الأسواق مع البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة جاء محدودًا نسبيًا، حيث اتسمت التحركات بالطابع التكتيكي أكثر من كونها تحولات استراتيجية واسعة.
وكانت بيانات سابقة قد أظهرت استقرار سوق العمل الأميركي، مع تراجع معدل البطالة، وتسجيل نمو قوي في الوظائف خلال يناير، إلى جانب انخفاض أقل من المتوقع في عدد طلبات إعانة البطالة.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة طفيفة بلغت 0.02% إلى 96.95 نقطة، لكنه يتجه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 0.73%، في ظل استمرار تقلبات الأسواق وترقب بيانات اقتصادية أكثر حسمًا.
الين الياباني يسجل أقوى أداء أسبوعي خلال عام
هيمن الين الياباني على نشاط سوق الصرف الأجنبي هذا الأسبوع، عقب الفوز التاريخي لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي في الانتخابات، وهو ما خفف من مخاوف المستثمرين بشأن أوضاع المالية العامة وأعاد قدرًا من الاستقرار للأسواق المحلية.
ولا يزال الين في طريقه لتحقيق مكسب أسبوعي قوي يبلغ 2.64%، وهو أكبر صعود له منذ فبراير من العام الماضي، رغم تراجعه الطفيف خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.15% إلى 153.08 مقابل الدولار.
كما انخفض الين بنسبة 0.14% أمام اليورو، لكنه يتجه لتسجيل قفزة أسبوعية قدرها 2.27% مقابل العملة الأوروبية الموحدة، وهو أقوى أداء له خلال عام كامل.
وفي مذكرة بحثية، قال محللو «بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش» بقيادة كلاوديو بيرون إن مخاطر ضعف الين لا تزال قائمة على المدى الطويل، إلا أن العوامل قصيرة الأجل، وعلى رأسها احتمالات تدخل السلطات اليابانية وتسعير الأسواق لمزيد من زيادات الفائدة من جانب بنك اليابان خلال اجتماعي مارس وأبريل، تميل بكفة المخاطر والعوائد في زوج الدولار/الين نحو الجانب الهبوطي.
أداء العملات الرئيسية الأخرى
تراجع الدولار الأسترالي — الذي يُعد أفضل العملات الرئيسية أداءً منذ بداية عام 2026 بدعم من موقف متشدد لبنك الاحتياطي الأسترالي — بنسبة 0.47% إلى 0.705 دولار، لكنه لا يزال متجهًا لتحقيق مكسب أسبوعي قدره 0.66%.
وفي المقابل، ارتفع الدولار الكندي بنسبة 0.01% مقابل نظيره الأميركي إلى 1.361 دولار كندي للدولار، غير أنه يتجه لتسجيل تراجع أسبوعي بنسبة 0.45%.
بيانات التضخم الأميركية وتحركات محدودة للأسواق
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة يوم الجمعة أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.2% خلال يناير، مقارنة بتقديرات بلغت 0.3%، وهو ما عزز القناعة بأن الضغوط التضخمية تواصل التراجع بوتيرة تدريجية.
وقد ساهم ذلك في تحركات محدودة للعملات الرئيسية، في ظل انتظار الأسواق لإشارات أوضح من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول توقيت أول خفض محتمل للفائدة.
الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من موسم الأرباح
في سياق متصل، ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بموسم أرباح إيجابي للشركات، رغم انخفاض أحجام التداول نتيجة العطلات في آسيا والولايات المتحدة.
وعند الساعة 11:02 صباحًا بتوقيت السعودية، صعد مؤشر DAX الألماني بنسبة 0.4%، فيما ارتفع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.2%، كما زاد مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.2%.
وجاءت بداية الأسبوع هادئة نسبيًا، تزامنًا مع عطلة رأس السنة القمرية الجديدة في معظم أنحاء آسيا، وعطلة عيد ميلاد جورج واشنطن في الولايات المتحدة.
أرباح الشركات الأوروبية تفوق التوقعات
رغم هدوء التداولات، حافظت المعنويات الإيجابية على حضورها في الأسواق الأوروبية، بدعم من تحسن تدريجي في أداء الشركات وتجاوز نتائجها للتوقعات.
وأظهرت بيانات مؤسسة LSEG أن الشركات التي تمثل 57% من القيمة السوقية الأوروبية أعلنت نتائجها حتى الآن، مسجلة متوسط نمو في الأرباح بنسبة 3.9% خلال الربع الرابع، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى انكماش بنحو 1.1%.
كما تفوقت أكثر من 60% من الشركات الأوروبية على تقديرات المحللين، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 54%، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في البيئة التشغيلية للشركات الأوروبية.