اليورو يواصل التراجع أمام الدولار ويقترب من أدنى مستوياته في 3 أشهر وسط قوة العملة الأمريكية
تراجع اليورو خلال تعاملات الاثنين في الأسواق الأوروبية ليستأنف خسائره أمام الدولار الأمريكي، مع استمرار هيمنة العملة الأمريكية على توجهات المستثمرين عقب الموقف المتشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، بينما يواجه اليورو ضغوطًا إضافية بسبب حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، وترقب الأسواق لصدور بيانات اقتصادية حاسمة قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة في منطقة اليورو.
اليورو يعود إلى مسار الهبوط أمام الدولار
سجل اليورو تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الاثنين في السوق الأوروبية مقابل الدولار الأمريكي، بعد أن أوقف سلسلة خسائره مؤقتًا خلال جلسة الجمعة الماضية.
ويقترب اليورو مجددًا من إعادة اختبار أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، في ظل استمرار تدفق الاستثمارات نحو الدولار الأمريكي الذي يحظى بدعم قوي من السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض سعر صرف اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.1% ليصل إلى مستوى 1.1453 دولار، مقارنة بسعر افتتاح التعاملات عند 1.1465 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1474 دولار.
وكانت العملة الأوروبية الموحدة قد أنهت تعاملات الجمعة الماضية على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1%، محققة أول مكسب يومي لها خلال ثلاثة أيام، بعدما لامست في وقت سابق أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر عند 1.1418 دولار.
خسائر أسبوعية متواصلة للعملة الأوروبية
على مستوى الأداء الأسبوعي، فقد اليورو نحو 0.9% من قيمته أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا ثاني خسارة أسبوعية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
وجاءت هذه الخسائر في أعقاب الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي حمل رسائل أكثر تشددًا من توقعات الأسواق، الأمر الذي عزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد المستثمرون أن الفيدرالي لا يزال مستعدًا لاتخاذ خطوات إضافية لكبح الضغوط التضخمية إذا اقتضت الحاجة، وهو ما يدعم جاذبية الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات المنافسة.
الدولار يستعيد مكاسبه ويقترب من أعلى مستوياته في 13 شهرًا
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الاثنين بنسبة 0.15%، ليستأنف موجة الصعود التي توقفت مؤقتًا بنهاية الأسبوع الماضي.
ويقترب المؤشر مجددًا من أعلى مستوياته المسجلة خلال ثلاثة عشر شهرًا، مدعومًا بارتفاع الطلب على العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية.
ويعود هذا الأداء القوي للدولار إلى اقتناع الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل نهجه المتشدد لفترة أطول من المتوقع، خاصة بعد الرسائل الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي الأمريكي والتي عززت احتمالات تنفيذ رفع إضافي لأسعار الفائدة خلال العام الجاري.
كما يرى المستثمرون أن العائدات المرتفعة على الأصول المقومة بالدولار تجعل العملة الأمريكية أكثر جاذبية مقارنة باليورو والعديد من العملات الرئيسية الأخرى.
السياسة النقدية الأمريكية تواصل دعم العملة الخضراء
لا تزال الأسواق المالية العالمية تركز بشكل كبير على مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، حيث تشير توقعات المتعاملين إلى تزايد احتمالات رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.
وقد أدى هذا التحول في التوقعات إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي وفر دعمًا إضافيًا للدولار وساهم في زيادة الضغوط على العملات المنافسة.
وتتجه الأنظار حاليًا نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، خصوصًا بيانات التضخم وسوق العمل، والتي ستحدد إلى حد كبير توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات القادمة.
تراجع تأثير الطلب على الملاذات الآمنة
ورغم المكاسب القوية للدولار، فإن الأسواق شهدت تراجعًا نسبيًا في الطلب على أصول الملاذ الآمن بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.
وكان من المتوقع أن يؤدي انخفاض التوترات الجيوسياسية إلى الحد من مكاسب الدولار، إلا أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية المتشددة ظل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسواق.
تقدم دبلوماسي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية
شهدت المحادثات الأمريكية الإيرانية التي عُقدت في سويسرا تطورًا لافتًا، حيث وصف المشاركون أجواء الاجتماعات بأنها إيجابية وبناءة، رغم حالة التوتر التي سبقت انعقادها.
واختتمت الجولة الأولى من المفاوضات رفيعة المستوى في وقت مبكر من يوم الاثنين، مع الاتفاق على استئناف الاجتماعات الفنية خلال الأيام المقبلة لمناقشة الملفات التفصيلية.
وأعلن الوسطاء المشاركون في المحادثات، وهما قطر وباكستان، عن توصل الطرفين إلى خريطة طريق تمتد لمدة 60 يومًا بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي يعالج القضايا العالقة بين الجانبين.
كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة عليا مشتركة لمتابعة سير المفاوضات المستقبلية، إلى جانب إنشاء آلية اتصال مباشرة ودائمة بين الطرفين للمساعدة في احتواء أي توترات محتملة ومنع التصعيد.
ويعتبر هذا التطور أحد أبرز المؤشرات الإيجابية في الملف الأمريكي الإيراني منذ عدة أشهر، وهو ما ساهم في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالميًا.
البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات متزايدة
على الجانب الأوروبي، تتركز الأنظار على توجهات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تأكيده في اجتماعه الأخير أنه لا يلتزم مسبقًا بمسار محدد للسياسة النقدية أو أسعار الفائدة.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن البنك المركزي الأوروبي يدرس إمكانية تعليق مسار تشديد السياسة النقدية خلال شهر يوليو المقبل إذا استقرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية واستمرت الضغوط التضخمية في التراجع.
ويعكس هذا التوجه حالة الحذر التي يتبناها صناع السياسة النقدية في منطقة اليورو، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصادات الأوروبية، بما في ذلك ضعف النمو الاقتصادي وتراجع النشاط الصناعي في بعض الدول الرئيسية.
الأسواق تعيد تقييم توقعات الفائدة الأوروبية
تُظهر تسعيرات أسواق المال الحالية أن احتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل في يوليو تقترب من 30%.
وتعد هذه النسبة منخفضة نسبيًا مقارنة بالفترات السابقة، ما يعكس تراجع قناعة المستثمرين بقدرة البنك المركزي الأوروبي على مواصلة دورة التشديد النقدي بوتيرة قوية.
ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات عرضة للتغيير بشكل كبير مع صدور البيانات الاقتصادية المقبلة.
بيانات التضخم والبطالة تحت المجهر
يترقب المستثمرون خلال الأسابيع المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في منطقة اليورو، وعلى رأسها:
- معدلات التضخم.
- بيانات سوق العمل والبطالة.
- مؤشرات نمو الأجور.
- بيانات النشاط الاقتصادي والإنتاج الصناعي.
ومن المتوقع أن تلعب هذه المؤشرات دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية الأوروبية خلال النصف الثاني من العام، كما ستؤثر بشكل مباشر على أداء اليورو أمام العملات الرئيسية وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.
النظرة المستقبلية لليورو
في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، يواجه اليورو ضغوطًا متزايدة قد تدفعه إلى إعادة اختبار مستويات الدعم الرئيسية المسجلة خلال الأشهر الأخيرة.
وفي المقابل، قد يتمكن اليورو من استعادة جزء من خسائره إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأوروبية تحسنًا ملحوظًا، أو إذا اتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه أسعار الفائدة.
وبين هذين السيناريوهين، تبقى تحركات العملة الأوروبية خلال الفترة المقبلة رهينة الفارق المتزايد بين توجهات السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وهو العامل الذي يواصل قيادة حركة أسواق العملات العالمية.