- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- اليورو يواصل التعافي أمام الدولار بدعم من تراجع العملة الأمريكية واضطرابات السياسة التجارية
اليورو يواصل التعافي أمام الدولار بدعم من تراجع العملة الأمريكية واضطرابات السياسة التجارية

ارتفع اليورو في السوق الأوروبية خلال تعاملات يوم الاثنين مقابل سلة من العملات العالمية، ليواصل مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مبتعدًا تدريجيًا عن أدنى مستوياته في أربعة أسابيع أمام الدولار الأمريكي، في ظل تصاعد عمليات الشراء من المستويات المنخفضة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على العملة الأمريكية نتيجة الاضطرابات المتجددة في السياسة التجارية الأمريكية.
وجاء هذا الأداء الإيجابي لليورو في وقت تراجعت فيه حدة المخاوف التضخمية داخل منطقة اليورو، ما عزز من احتمالات اتجاه البنك المركزي الأوروبي نحو خفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، وهو ما أعاد فتح باب التوقعات أمام الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأوروبية.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون والأسواق المالية في وقت لاحق اليوم كلمة محورية لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، بحثًا عن إشارات أوضح حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية.
سعر صرف اليورو اليوم
سجّل اليورو ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي بنحو 0.5% ليصل إلى مستوى 1.1835 دولار، مقارنة بسعر إغلاق يوم الجمعة عند 1.1778 دولار. وبلغ أدنى مستوى له خلال تعاملات اليوم عند 1.1788 دولار، قبل أن يستعيد زخمه الصعودي مع تحسن شهية المخاطرة.
وكان اليورو قد أنهى تعاملات يوم الجمعة مرتفعًا بنسبة تقل عن 0.1%، محققًا أول مكسب له خلال ثلاثة أيام، وذلك عقب تراجعه في جلسة سابقة إلى أدنى مستوى له في أربعة أسابيع عند 1.1742 دولار.
ويُعزى هذا التعافي بشكل أساسي إلى عمليات الشراء من المستويات المنخفضة، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية أوروبية جاءت أفضل من التوقعات، خاصة تلك المتعلقة بأداء القطاعات الرئيسية في منطقة اليورو خلال شهر فبراير، الأمر الذي عزز الثقة في متانة النشاط الاقتصادي.
وعلى أساس أسبوعي، فقد اليورو خلال الأسبوع الماضي نحو 0.75% من قيمته أمام الدولار، مسجلًا ثاني خسارة أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع، نتيجة تصاعد توقعات الأسواق بشأن اتجاه البنك المركزي الأوروبي نحو خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
الدولار الأمريكي تحت ضغط سياسي وقضائي
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي خسائره للجلسة الثانية على التوالي، حيث انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.45% يوم الاثنين، مبتعدًا عن أعلى مستوياته في شهر، في ظل تصاعد عمليات البيع مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بعدة عوامل، أبرزها عمليات جني الأرباح، إلى جانب التأثيرات العميقة لقرار تاريخي صادر عن المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة، قضى بعدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أنها تجاوزت صلاحياته الدستورية.
غير أن ردّ ترامب جاء سريعًا وحادًا، إذ انتقد قرار المحكمة بشدة، وأعلن عن رفع الرسوم الجمركية من 10% إلى 15% على الواردات اعتبارًا من يوم الثلاثاء، فضلًا عن تمسكه بالإبقاء على اتفاقيات الرسوم الجمركية المرتفعة مع عدد من الشركاء التجاريين، ما أعاد حالة عدم اليقين إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، قال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك OCBC بسنغافورة، إن هذا القرار القضائي يُضعف الدولار على المدى القصير، إذ قد يُفيد النمو الاقتصادي في الاقتصادات المنافسة خارج الولايات المتحدة.
وأضاف أن التأثيرات بعيدة المدى لا تزال غير واضحة، مشيرًا إلى أن انخفاض الإيرادات الجمركية الأمريكية قد يضغط سلبًا على الوضع المالي للحكومة الأمريكية وعلى الدولار، في حين أن الحد من سلطة الرئيس في فرض الرسوم قد يقلل من التقلبات في السياسات التجارية، وهو ما يُعد عاملًا إيجابيًا للأسواق العالمية.
تحذير قوي من المركزي الأوروبي
حذّر البنك المركزي الأوروبي من أن تجدد حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية ينذر باضطرابات جديدة في حركة التجارة العالمية، في وقت تتصاعد فيه التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف.
وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد أن الشركات الأوروبية باتت بحاجة ماسة إلى وضوح واستقرار في قواعد التجارة والاستثمار، مشددة على أن استمرار الضبابية السياسية قد يعرقل جهود التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو.
وجاءت تصريحات لاجارد عقب القرار القضائي الأمريكي الذي أبطل جزءًا من نظام الرسوم السابق، ما أعاد الجدل حول مستقبل السياسة التجارية الأمريكية، في ظل استعداد ترامب للإعلان عن إجراءات حمائية جديدة.
وأوضحت لاجارد أن أي غموض في السياسات التجارية يضع الشركات أمام مخاطر متزايدة ويقوض خطط الاستثمار والتوسع، مؤكدة أن البنك المركزي الأوروبي يراقب تطورات المشهد عن كثب لتقييم التداعيات المحتملة على الاقتصاد الأوروبي.
تأثيرات محتملة على أسواق العملات والسندات
وأشارت رئيسة المركزي الأوروبي إلى أن اليورو قد يشهد تقلبات حادة على المدى القريب في حال تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها، بينما قد تتجه تدفقات رؤوس الأموال نحو أدوات الملاذ الآمن الأوروبية، وعلى رأسها السندات الألمانية.
ويرى البنك المركزي الأوروبي أن تراجع الاحتكاكات التجارية سيكون داعمًا للأسواق المالية على المدى المتوسط، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المخاطر لا تزال قائمة، لا سيما في ظل تصاعد النزاعات التجارية وتنامي النزعة الحمائية عالميًا.
انعكاسات الرسوم على التضخم والسياسة النقدية
ومن منظور التضخم، حذرت لاجارد من أن أي إحياء للرسوم الجمركية الأمريكية قد يؤدي إلى عودة الضغوط على أسعار السلع العالمية، وهو ما قد يعقّد مسار تراجع التضخم في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة.
وأكدت أن المستهلكين كانوا في نهاية المطاف هم من تحمّلوا عبء الرسوم الجمركية السابقة عبر ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار، ما يشكل تحديًا إضافيًا أمام صناع السياسات النقدية في جهودهم الرامية لتحقيق استقرار الأسعار.
دفاع عن استقلالية البنوك المركزية
كما دافعت رئيسة المركزي الأوروبي بقوة عن استقلالية البنوك المركزية في ظل الأجواء السياسية المشحونة في الولايات المتحدة، مشددة على ضرورة بقاء السياسة النقدية بمنأى عن الضغوط والتدخلات السياسية.
وجددت التزام المركزي الأوروبي الكامل بتحقيق استقرار الأسعار في منطقة اليورو، مؤكدة أن البنك سيواصل تنفيذ ولايته الحالية وترسيخ المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة.
نظرة مستقبلية
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يواصل البنك المركزي الأوروبي مراقبة التأثيرات المحتملة للتعريفات الأمريكية على التجارة العالمية والأسواق المالية، حيث يظل وضوح السياسات التجارية عاملًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد الأوروبي واستدامة النمو.
ويبقى استقرار الأسعار وحماية الثقة في اليورو في صدارة أولويات البنك المركزي الأوروبي، في وقت تتزايد فيه التحديات الخارجية وتتصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
