الجنيه الإسترليني يتعافى من أدنى مستوى في 3 أسابيع مع تراجع الدولار واستقرار النفط

سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات الخميس، مستعيدًا جزءًا من خسائره بعدما لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي أمام الين الياباني واستقرار نسبي في أسعار النفط.

 

وتأتي تحركات العملة البريطانية في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة تطورات الصراع الأمريكي الإيراني وانعكاساته على أسعار الطاقة، وأسواق السندات، وتوقعات السياسة النقدية العالمية، وسط تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

أداء الجنيه الإسترليني اليوم

ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% خلال تعاملات الخميس ليصل إلى مستوى 1.35 دولار، متعافيًا من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة السابقة عند 1.348 دولار.

 

وكان الإسترليني قد تعرض لضغوط خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع إقبال المستثمرين على شراء الدولار الأمريكي باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، وذلك عقب تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران.

 

ومع ذلك، نجحت العملة البريطانية في استعادة جزء من خسائرها مع انحسار نسبي للطلب على الدولار وتحسن أداء بعض العملات الرئيسية المنافسة.

ارتفاع الين الياباني يحد من مكاسب الدولار

جاء أحد أبرز العوامل الداعمة للجنيه الإسترليني من سوق العملات الآسيوية، حيث سجل الين الياباني ارتفاعًا حادًا أسهم في الحد من مكاسب الدولار الأمريكي.

 

ويرى محللون أن قوة العملة اليابانية تعكس تنامي توقعات الأسواق بشأن احتمال إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع استمرار ترقب المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لدعم الين.

 

وساهم تراجع زخم الدولار أمام الين في تخفيف جانب من الضغوط التي تعرض لها الجنيه الإسترليني خلال الجلسة السابقة.

تراجع أسعار النفط يمنح الإسترليني والعملات الأوروبية بعض الدعم

بالتوازي مع تحركات سوق العملات، تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها المسجلة في أكثر من شهر، في ظل حالة من الهدوء النسبي في منطقة الشرق الأوسط.

 

وانخفض سعر خام برنت بنحو 1% ليصل إلى مستوى 95 دولارًا للبرميل، وهو ما وفر بعض الدعم للعملات التي تتأثر اقتصاداتها بارتفاع تكاليف الطاقة.

 

وتكتسب تحركات النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية والبريطانية، نظرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يعزز الضغوط التضخمية ويؤثر في تكاليف الإنتاج والاستهلاك ومسار السياسات النقدية.

أسواق السندات العالمية تستقر بعد موجة بيع قوية

في أسواق الدخل الثابت، استقرت موجة البيع التي شهدتها السندات العالمية بعد خسائر حادة دفعت عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007 خلال تعاملات الأربعاء.

 

وتراجع عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات بأكثر من 3 نقاط أساس يوم الخميس، لكنه ظل عند مستويات مرتفعة.

 

وتشكل المستويات المرتفعة لعوائد السندات تحديًا أمام الحكومة البريطانية، نظرًا إلى أنها تؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي، وبالتالي تقلص هامش المناورة المالية المتاح أمام الحكومة للالتزام بقواعدها المالية.

صراع الولايات المتحدة وإيران يعيد توقعات رفع الفائدة إلى الواجهة

أدت عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع نتيجة الصراع الأمريكي الإيراني إلى دفع المستثمرين نحو زيادة توقعاتهم بشأن اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة.

 

وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة إلى تجدد الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى الإبقاء على نهج أكثر تشددًا.

 

وفي بريطانيا، أصبحت الأسواق تسعر بشكل شبه كامل احتمال قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، إلى جانب توقع زيادة أخرى في أسعار الفائدة بحلول مارس المقبل.

 

وتشير هذه التوقعات إلى أن المستثمرين باتوا يعيدون تقييم مسار السياسة النقدية البريطانية في ضوء التطورات الجيوسياسية وتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة في التضخم.

يو بي إس: الجنيه الإسترليني يبدو جذابًا للمستثمرين

وفي تقييمه لآفاق العملة البريطانية، قال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى يو بي إس، إن الجنيه الإسترليني يبدو جذابًا في المرحلة الحالية.

 

وأشار هيفيل إلى أن العملة البريطانية تستفيد من تحسن مستويات الثقة في الأصول البريطانية، إلى جانب استقرار البيئة السياسية والمالية في المملكة المتحدة.

 

كما يمكن أن يستفيد الإسترليني من احتمال اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكز البيع التي يحتفظون بها على العملة البريطانية، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للجنيه في سوق الصرف.

الإسترليني يستقر أمام اليورو

أما أمام العملة الأوروبية الموحدة، فلم يشهد الجنيه الإسترليني تغيرًا يُذكر خلال تعاملات الخميس.

 

واستقر سعر الصرف عند مستوى 85.93 بنس لليورو، في ظل محدودية التحركات بين العملتين مع استمرار تركيز المستثمرين على تطورات أسواق الطاقة والسياسات النقدية.

الجنيه يتفوق على اليورو أمام الدولار منذ بداية العام

ورغم الضغوط التي تعرض لها الجنيه الإسترليني خلال الفترة الأخيرة، فإنه لا يزال يسجل ارتفاعًا طفيفًا أمام الدولار الأمريكي منذ بداية العام.

 

وفي المقابل، تراجع اليورو بأكثر من 1% أمام العملة الأمريكية خلال الفترة نفسها.

 

ويأتي الأداء النسبي الأفضل للجنيه مدعومًا بمؤشرات تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني حقق أداءً أفضل من التوقعات، وهو ما وفر دعمًا للعملة البريطانية وساعدها على الاحتفاظ بمكاسب طفيفة أمام الدولار منذ بداية العام.

آفاق الجنيه الإسترليني بين أسعار الطاقة وسياسة بنك إنجلترا

تظل تحركات الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تطورات الصراع الأمريكي الإيراني، واتجاه أسعار النفط والطاقة، وتحركات الدولار والين، فضلًا عن مسار عوائد السندات البريطانية وتوقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا.

 

وقد يؤدي استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة البريطانية، وهو عامل يمكن أن يوفر دعمًا للإسترليني، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على المالية العامة البريطانية.

 

الخاتمة

نجح الجنيه الإسترليني في استعادة جزء من خسائره خلال تعاملات الخميس، مرتفعًا إلى 1.35 دولار بعد تسجيل أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 1.348 دولار في الجلسة السابقة، مستفيدًا من قوة الين الياباني وتراجع زخم الدولار، إلى جانب انخفاض أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أكثر من شهر.

 

وفي الوقت نفسه، تظل عوائد السندات البريطانية المرتفعة وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا من أبرز العوامل المؤثرة في آفاق العملة البريطانية. وبينما تستمر الأسواق في تقييم تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني على التضخم والطاقة والسياسة النقدية، يحتفظ الجنيه بأداء أفضل نسبيًا من اليورو أمام الدولار منذ بداية العام، مدعومًا بأداء الاقتصاد البريطاني الذي جاء أفضل من التوقعات.

تم التحديث في: الخميس, 03 أيلول 2026 13:33
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول