الجنيه الإسترليني يتراجع من أعلى مستوى في شهرين وسط ترقب الفائدة البريطانية
تراجع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات السوق الأوروبية، اليوم الخميس، مقابل الدولار الأمريكي وسلة من العملات العالمية، بعد أن سجل أعلى مستوياته في شهرين، وذلك نتيجة نشاط عمليات التصحيح وجني الأرباح عقب موجة صعود قوية مدفوعة بتحسن الثقة تجاه التطورات السياسية في المملكة المتحدة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه التحديات أمام صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية، بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية بريطانية إيجابية، واستمرار تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يعزز الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.
تراجع الجنيه الإسترليني بعد مكاسب قوية
انخفض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس بنسبة 0.03% ليصل إلى 1.3534 دولار، مقارنة بسعر افتتاح التعاملات عند 1.3537 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.3545 دولار.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها العملة البريطانية في جلسة الأربعاء، حيث ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 1.1% مقابل الدولار الأمريكي، محققًا ثاني مكسب يومي على التوالي، وأكبر ارتفاع يومي منذ 19 مارس الماضي، ليسجل أعلى مستوى له في شهرين عند 1.3558 دولار.
وتعكس الحركة الحالية عمليات تصحيح طبيعية وجني أرباح بعد المكاسب القوية الأخيرة، والتي جاءت مدعومة بحالة الارتياح لدى المستثمرين تجاه التطورات السياسية في المملكة المتحدة.
نمو الاقتصاد البريطاني في مايو رغم ارتفاع تكاليف الطاقة
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، اليوم الخميس، نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.10% خلال شهر مايو، بما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين.
وجاء هذا الأداء بعد انكماش الاقتصاد بنسبة 0.10% خلال شهر أبريل، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران.
وكان الاقتصاديون الذين شملهم الاستطلاع قد توقعوا تسجيل نمو شهري للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.10% خلال مايو، وهو ما تحقق بالفعل وفق البيانات الرسمية.
وأوضح مكتب الإحصاءات الوطنية أن الاقتصاد البريطاني تمكن من تحقيق هذا النمو رغم استمرار الضغوط على أسعار الطاقة المرتبطة بالنزاع القائم في إيران.
التطورات السياسية تعزز ثقة المستثمرين
ساهمت المستجدات السياسية في المملكة المتحدة في دعم معنويات المستثمرين خلال الأيام الماضية، مع تزايد التوقعات باقتراب آندي بورنهام من تولي رئاسة الحكومة البريطانية خلال الأيام المقبلة.
وتشير التوقعات إلى أن الحكومة الجديدة قد تتبنى نهجًا أكثر استقرارًا في السياسة المالية، وهو ما انعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين بالأصول البريطانية.
كما أفادت بعض التقارير باحتمال تعيين شابانا محمود وزيرةً للمالية، وهو تطور استقبلته الأسواق بإيجابية، نظرًا إلى اعتبارها من الشخصيات التي تميل إلى الانضباط المالي مقارنةً ببعض الأسماء الأخرى التي كانت مرشحة للمنصب.
ويرى المستثمرون أن الحكومة البريطانية الجديدة قد تلتزم بقواعد الانضباط المالي، مع الحد من التوسع في الإنفاق الحكومي والاقتراض، بما يدعم الاستقرار المالي على المدى المتوسط.
الدولار الأمريكي يستعيد زخمه بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، اليوم الخميس، بنسبة 0.1% ليصل إلى 100.28 نقطة، في إطار محاولات التعافي من أدنى مستوياته خلال شهر.
وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بتحسن أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية، إضافة إلى زيادة الإقبال على الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، مع استمرار تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
التوترات الأمريكية الإيرانية تضغط على أسواق الطاقة
تواصلت المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع للدفاعات الساحلية ومنصات صاروخية إيرانية.
وفي المقابل، أكدت إيران أن المواجهة الحالية تمثل "حربًا وجودية"، مشددة على استمرارها في الرد على العمليات الأمريكية، مع التلويح باتخاذ إجراءات قد تؤثر في صادرات الطاقة الإقليمية.
كما يواصل الأسطول الأمريكي، الذي يضم 20 سفينة حربية ومئات المقاتلات في المنطقة، اعتراض حركة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وأدت هذه التطورات إلى تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة ملحوظة، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى 7 سفن فقط مقارنة بـ 13 سفينة في اليوم السابق، مع توقف كامل لعبور ناقلات النفط العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن اضطراب إمدادات النفط العالمية.
تصريحات ترامب وإيران تزيد حالة عدم اليقين
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران "ترغب في التوصل إلى تسوية"، لكنه شدد على أن استئناف المفاوضات يتطلب تغييرًا في سلوك طهران.
وفي المقابل، أكدت إيران أنها لن تعود إلى الالتزام بأي تفاهمات أو اتفاقات طالما استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.
وتسهم هذه التصريحات المتبادلة في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، خاصة في أسواق العملات والطاقة.
ارتفاع أسعار النفط يعزز احتمالات رفع الفائدة البريطانية
أدى الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية على صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، وهو ما عزز توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى ارتفاع احتمالات قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو إلى أكثر من 35%، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وينتظر المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية البريطانية خلال الفترة المقبلة، والتي ستكون حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية وتحركات الجنيه الإسترليني.
خاتمة
تواجه الأسواق البريطانية مرحلة تتسم بتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية، حيث يتزامن تحسن أداء الاقتصاد البريطاني مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تدعم فيه التطورات السياسية المحلية ثقة المستثمرين بالأصول البريطانية.
وفي المقابل، تواصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تعزيز الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن، بينما تظل قرارات بنك إنجلترا المرتقبة بشأن أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية القادمة وتطورات أسواق الطاقة العالمية.