الجنيه الإسترليني يتراجع من أعلى مستوى في 3 أشهر وسط ترقب بيانات سوق العمل البريطاني

تراجع الجنيه الإسترليني خلال افتتاح تعاملات السوق الأوروبية، اليوم الثلاثاء، أمام سلة من العملات العالمية، متخليًا عن أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر مقابل الدولار الأمريكي، في ظل نشاط عمليات التصحيح وجني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة، بالتزامن مع محاولات العملة الأمريكية التعافي من مستوياتها المنخفضة.

 

ويأتي هذا التحرك في سوق العملات وسط تصاعد حالة الحذر لدى المستثمرين، مع تنامي المخاوف من تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عقب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر لمدة 60 يومًا برعاية باكستان، وهو ما أعاد تنشيط الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.

 

وفي الوقت نفسه، تتجه أنظار الأسواق إلى المملكة المتحدة، حيث تصدر في وقت لاحق اليوم مجموعة من البيانات المهمة عن سوق العمل البريطاني، والتي من المنتظر أن توفر مؤشرات جديدة بشأن احتمالات قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر المقبل.

سعر صرف الجنيه الإسترليني اليوم

تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي بنحو 0.15%، ليصل إلى 1.3531 دولار عند الساعة 11:50 بتوقيت تركيا، مقارنة بسعر افتتاح التعاملات البالغ 1.3548 دولار، فيما سجل أعلى مستوى خلال التعاملات عند 1.3554 دولار.

 

ويضع هذا التراجع العملة البريطانية على مسار تسجيل أول خسارة لها خلال الجلسات الثلاث الأخيرة، بعدما استفادت خلال الجلسات السابقة من الضغوط التي تعرض لها الدولار الأمريكي أمام معظم العملات العالمية.

الجنيه يتراجع بعد بلوغ أعلى مستوى في 3 أشهر

كان الجنيه الإسترليني قد أنهى تعاملات يوم الاثنين مرتفعًا بنسبة 0.1% مقابل الدولار، مسجلًا ثاني مكسب يومي على التوالي، كما لامس أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3571 دولار.

 

وجاءت تلك المكاسب وسط تراجع مستويات العملة الأمريكية مقابل معظم العملات العالمية، قبل أن تبدأ عمليات التصحيح وجني الأرباح في الضغط على الجنيه خلال تعاملات الثلاثاء.

الدولار الأمريكي يحاول التعافي من أدنى مستوى في 11 أسبوعًا

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي يوم الثلاثاء بنحو 0.1% إلى مستوى 99.54 نقطة، ضمن محاولات التعافي من أدنى مستوياته في 11 أسبوعًا.

 

ويتجه المؤشر نحو تحقيق أول مكسب خلال الجلسات الأربع الأخيرة، في انعكاس لانتعاش مستويات العملة الأمريكية أمام سلة من العملات العالمية.

 

ولا يقتصر دعم الدولار على عمليات الشراء من المستويات المنخفضة، إذ عادت العملة الأمريكية للاستفادة من الطلب عليها كملاذ آمن في ظل المخاوف المتزايدة من تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد انهيار اتفاق السلام المؤقت بين البلدين.

التوترات الأمريكية الإيرانية تعيد الطلب على الدولار كملاذ آمن

تزايد نشاط شراء الدولار الأمريكي كملاذ آمن مع ارتفاع المخاوف بشأن إمكانية عودة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر لمدة 60 يومًا برعاية باكستان.

 

وانتهت مهلة الـ60 يومًا الخاصة بـ**«تفاهم إسلام آباد»** دون التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، الأمر الذي أعاد حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى الأسواق العالمية.

 

وترفض واشنطن تمديد الهدنة وتطالب باستسلام طهران، في حين أعلنت إيران أنها مستعدة لاعتماد موقف عسكري «هجومي بالكامل» في حال فشل الجهود الدبلوماسية.

مضيق هرمز والعقوبات في صلب الخلافات

لا يزال الخلاف الأساسي بين الولايات المتحدة وإيران يتمحور حول عدد من الملفات الرئيسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، والعقوبات الأمريكية، والضمانات المطلوبة من الجانبين.

 

وتستمر محاولات الوساطة والاتصالات خلف الكواليس بهدف منع عودة التصعيد، إلا أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق جديد بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتحت قنوات اتصال سرية مع إيران.

 

كما تتواصل الجهود الرامية إلى إيجاد آلية تسمح بإعادة حركة السفن عبر مضيق هرمز، إلا أن الموقف الأمريكي، الذي يطالب بإعادة فتح المضيق بالكامل قبل تقديم أي تنازلات لإيران، يزيد من تعقيد مسار المفاوضات.

تهديد أمريكي لسلطنة عُمان يزيد تعقيد جهود الوساطة

ازدادت تعقيدات المشهد الإقليمي بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطنة عُمان عسكريًا إذا اعتبر أنها تعرقل المفاوضات.

 

ويضيف هذا التطور مزيدًا من الضغوط إلى جهود الوساطة الجارية، في وقت تحاول فيه الأطراف المعنية الوصول إلى صيغة تمنع عودة المواجهات العسكرية وتسمح باستئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز.

أسعار النفط ترتفع مع تعثر المفاوضات وتوقف الملاحة عبر هرمز

انعكست التطورات الجيوسياسية مباشرة على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء بنحو 0.5% إلى 91.09 دولارًا، لتواصل مكاسبها لليوم الثالث على التوالي.

 

ويأتي صعود النفط مدفوعًا بتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الأسواق

يمثل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية عاملًا مهمًا بالنسبة إلى توقعات السياسة النقدية، إذ يجدد المخاوف من تسارع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

 

وقد يؤدي استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة إلى دفع البنوك المركزية العالمية نحو تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، بما في ذلك إمكانية رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للجنيه الإسترليني، مع مراقبة المستثمرين لمسار السياسة النقدية لبنك إنجلترا وتقييم فرص رفع أسعار الفائدة البريطانية خلال سبتمبر المقبل.

بنك إنجلترا: الأسواق تسعّر احتمال رفع الفائدة في سبتمبر عند 60%

وفقًا للأسواق الآجلة لأسعار الفائدة العالمية، استقر تسعير احتمالات قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة البريطانية خلال اجتماع سبتمبر المقبل عند نحو 60%.

 

وتعكس هذه النسبة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية البريطانية، خاصة في ظل الحاجة إلى موازنة الضغوط التضخمية مع تطورات سوق العمل والنشاط الاقتصادي.

بيانات سوق العمل البريطاني تحت المجهر

من أجل إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة، يترقب المستثمرون في وقت لاحق اليوم صدور بيانات مهمة عن سوق العمل في المملكة المتحدة.

 

وتشمل البيانات المنتظرة طلبات إعانة البطالة لشهر يوليو، ومعدل البطالة لشهر يونيو، ومتوسط الأجور لشهر يونيو.

 

ومن المتوقع أن توفر هذه المؤشرات أدلة مهمة حول مدى قوة سوق العمل البريطاني واستمرار الضغوط المرتبطة بالأجور، وهي عوامل تحظى بمتابعة دقيقة من جانب بنك إنجلترا عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.

كيف يمكن أن تؤثر بيانات الوظائف على الجنيه الإسترليني؟

قد تؤدي بيانات سوق العمل القوية، ولا سيما إذا أظهرت استمرار قوة نمو الأجور، إلى تعزيز توقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في سبتمبر، وهو سيناريو يمكن أن يوفر دعمًا للجنيه الإسترليني.

 

أما البيانات التي تشير إلى ضعف سوق العمل أو انحسار ضغوط الأجور، فقد تدفع الأسواق إلى خفض رهاناتها على رفع الفائدة، بما قد يزيد الضغوط على العملة البريطانية، خاصة بالتزامن مع تعافي الدولار الأمريكي.

 

الخاتمة

يدخل الجنيه الإسترليني تعاملات الثلاثاء تحت تأثير مجموعة متداخلة من العوامل النقدية والجيوسياسية، بعدما تراجع من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر مقابل الدولار الأمريكي، وسط نشاط عمليات التصحيح وجني الأرباح وتعافي العملة الأمريكية من أدنى مستوياتها في 11 أسبوعًا.

 

وفي الوقت الذي تدعم فيه مخاوف تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على الدولار كملاذ آمن، يؤدي تعثر المفاوضات وتوقف الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف التضخمية عالميًا.

 

وعلى الصعيد البريطاني، ستكون بيانات سوق العمل المرتقبة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه توقعات أسعار الفائدة، في ظل تسعير الأسواق حاليًا احتمال رفع بنك إنجلترا للفائدة في سبتمبر عند نحو 60%. ولذلك، قد تشكل أرقام البطالة والأجور وطلبات إعانة البطالة محطة مهمة في تحديد المسار قصير الأجل للجنيه الإسترليني أمام الدولار.

تم التحديث في: الثلاثاء, 18 آب 2026 12:01
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول