الجنيه الإسترليني يتعافى أمام الدولار مع تراجع العملة الأمريكية وترقب بيانات سوق العمل البريطانية
استهل الجنيه الإسترليني تعاملات اليوم على ارتفاع أمام الدولار الأمريكي، منهياً سلسلة من ثلاثة أيام متتالية من الخسائر، في ظل تراجع العملة الأمريكية وتحسن معنويات المستثمرين العالمية.
ويأتي هذا الأداء بالتزامن مع تنامي الآمال بشأن نجاح الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز الإقبال على الأصول ذات المخاطر المرتفعة وأضعف الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.
وفي الوقت ذاته، يترقب المستثمرون صدور بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة البريطانية خلال العام الجاري.
أداء الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي
ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.08% ليصل إلى 1.3446 دولار عند الساعة 11:20 بتوقيت تركيا، مقارنة بسعر افتتاح التعاملات عند 1.3431 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.3422 دولار.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن أنهى الجنيه تعاملات يوم الإثنين على انخفاض بلغت نسبته نحو 0.2% أمام الدولار الأمريكي، مسجلًا ثالث خسارة يومية متتالية، نتيجة استمرار عمليات التصحيح وجني الأرباح عقب بلوغه أعلى مستوى له خلال شهرين عند 1.3558 دولار.
تراجع الدولار الأمريكي يعزز مكاسب الإسترليني
شهد مؤشر الدولار الأمريكي انخفاضًا بنسبة 0.06% خلال تعاملات يوم الثلاثاء ليصل إلى 100.72 نقطة، متجهًا نحو تسجيل أول خسارة خلال الجلسات الأربع الأخيرة، في ظل تراجع أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية.
ويعكس هذا التراجع انخفاض الطلب على الدولار كملاذ آمن، بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين وارتفاع شهية المخاطرة، مدفوعًا بتزايد التوقعات بإمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق العالمية
انخفاض أسعار النفط مع تصاعد الآمال الدبلوماسية
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الثلاثاء بأكثر من 0.5%، لتتراجع عن أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، نتيجة عمليات التصحيح وجني الأرباح، إضافة إلى تنامي الآمال بإمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد العسكري في مضيق هرمز، بما يضمن استمرار تدفق شحنات النفط عبر هذا الممر البحري الحيوي.
استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران
على الرغم من التفاؤل الحذر في الأسواق، لا تزال التطورات الميدانية تشهد تصعيدًا عسكريًا متواصلًا.
فقد أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات جوية جديدة ضد أهداف عسكرية إيرانية لليوم العاشر على التوالي، مستهدفًا مراكز قيادة، ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منظومات للدفاع الجوي، وذلك في إطار جهود واشنطن للحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلنت إيران مواصلة الرد العسكري، مع ورود تقارير عن استهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في دول المنطقة وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
"في كل مرة تقتل فيها إيران جنديًا أمريكيًا، ستدفع ثمن ذلك أضعافًا مضاعفة."
وفي السياق ذاته، قدم وسطاء دوليون مقترحًا رسميًا إلى طهران يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، في محاولة لإحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه سابقًا، والحد من التصعيد العسكري.
كما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية استمرار الاتصالات غير المباشرة وتبادل الرسائل والأفكار مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، بهدف خفض التصعيد، رغم استمرار العمليات العسكرية.
الأسواق تترقب بيانات سوق العمل البريطانية
تتجه أنظار المستثمرين إلى صدور مجموعة من البيانات المهمة الخاصة بسوق العمل في المملكة المتحدة، والتي قد تسهم في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا وتتضمن البيانات المنتظرة:
- طلبات إعانة البطالة لشهر يونيو.
- معدل البطالة.
- متوسط الأجور لشهر مايو.
وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة، نظرًا لدورها في تحديد مدى قوة سوق العمل البريطاني، وبالتالي التأثير على توجهات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الفائدة البريطانية
وفقًا لتسعير الأسواق الآجلة لأسعار الفائدة، تستقر حاليًا احتمالات قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو عند نحو 25%.
ومن المتوقع أن تؤدي بيانات سوق العمل المرتقبة إلى إعادة تسعير هذه الاحتمالات، سواء عبر تعزيز فرص تشديد السياسة النقدية أو تقليصها، بحسب قوة البيانات الصادرة.
الخاتمة
يعكس تعافي الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي مزيجًا من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، يتصدرها تراجع الدولار وتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، إلى جانب ترقب بيانات سوق العمل البريطانية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية لبنك إنجلترا خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، لا تزال التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل عاملًا مؤثرًا في تحركات الأسواق العالمية، ما يجعل الفترة الحالية حافلة بالمتغيرات التي قد تعيد رسم مسار العملات وأسعار الفائدة والنفط خلال الأسابيع المقبلة.