تراجع سعر الجنيه الاسترليني واليورو أمام الدولار مع تصاعد نبرة الفيدرالي المتشددة

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي يوم الثلاثاء، كما واصل اليورو خسائره، في ظل اتساع قوة الدولار أمام عملات مجموعة العشر. وجاءت التحركات بشكل رئيسي بفعل التصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، نتيجة محركات محلية خاصة بالاقتصادين البريطاني والأوروبي.

 

وفي الوقت الذي تترقب فيه الأسواق مزيداً من الإشارات بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية والبريطانية والأوروبية، يتركز اهتمام المستثمرين على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المرتقبة، إلى جانب تطورات المالية العامة في المملكة المتحدة.

أداء الجنيه الإسترليني أمام الدولار

انخفض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار GBP/USD إلى مستوى 1.3354، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.10% خلال تعاملات اليوم، وذلك اعتباراً من الساعة 12:02 ظهراً بتوقيت المملكة العربية السعودية.

 

وأوضح فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك ING، أن التصريحات المتشددة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي كانت العامل الأبرز وراء تحركات سوق العملات، قائلاً إن "التعليقات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي هي المحرك الأوضح على الإطلاق".

 

ويعكس ذلك استمرار حساسية أسواق العملات تجاه توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ولا سيما في ظل سعي المستثمرين إلى تقييم المدة التي قد يحافظ خلالها الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية أكثر تشدداً.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي تدعم الدولار

حذّر أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، من أن صدمات العرض، بالتزامن مع قوة الإنفاق والاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، "قد تُبقي التضخم مستمراً".

 

وفي المقابل، رأى ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن التشديد التدريجي المُقدَّم مسبقاً هو النهج الأفضل، مضيفاً أن السياسة النقدية "لا تزال توسعية".

 

وساهمت هذه التصريحات في دعم معدلات الدولار قصيرة الأجل، حتى مع تراجع خام برنت مؤقتاً إلى ما دون مستوى 100.00 دولار للبرميل.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن تحركات الدولار في الوقت الراهن ترتبط بدرجة أكبر بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بدلاً من الاعتماد على تطورات أسواق الطاقة وحدها.

الأسواق تترقب تصريحات مسؤولي الفيدرالي

تتجه أنظار الأسواق إلى تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدورها يوم الثلاثاء، ومن بينهم جون ويليامز وفيليب جيفرسون، وهما من المسؤولين الميالين نحو التيسير، إلى جانب توم باركين الذي يتخذ موقفاً محايداً ولا يشغل مقعداً مصوتاً.

 

وأشار بنك ING إلى أن أي مفاجآت ذات طابع متشدد من جانب هؤلاء المسؤولين "قد يكون لها تأثير أعمق" على الأسواق.

 

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل محاولة المستثمرين تحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية، ومدى إمكانية استمرار قوة الدولار أمام العملات الرئيسية.

البيانات الأمريكية المرتقبة محدودة

على صعيد البيانات الاقتصادية، تبدو الأجندة الأمريكية محدودة نسبياً، إذ لا يُنتظر سوى صدور أرقام وظائف ADP الأسبوعية ومؤشر الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند لقطاع التصنيع.

 

ومن شأن هذه البيانات أن توفر مؤشرات إضافية للأسواق بشأن أداء سوق العمل والنشاط الصناعي، في وقت تظل فيه توقعات السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز المحركات لأسواق العملات.

اليورو يتراجع أمام الدولار

لم يقتصر الضغط على الجنيه الإسترليني، إذ تراجع اليورو أيضاً أمام الدولار وانخفض زوج EUR/USD إلى مستوى 1.1454، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.11%، وفق الأسعار المسجلة عند الساعة 12:02 ظهراً بتوقيت المملكة العربية السعودية.

 

وأشار بنك ING إلى أن زوج EUR/GBP ظل يتحرك ضمن نطاق ضيق يتراوح بين 0.855 و0.860 منذ بداية سبتمبر، ما يعكس محدودية التغيرات في العلاقة بين العملتين الأوروبية والبريطانية خلال الفترة الأخيرة.

الأسواق ترفع توقعاتها لأسعار الفائدة البريطانية

تُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 75% لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة في نوفمبر، كما تسعّر نحو 92 نقطة أساس من التشديد النقدي بحلول يونيو.

 

ورغم ذلك، لا يزال اقتصاديو بنك ING يتوقعون عدم رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، ويحافظون على نظرتهم التشاؤمية تجاه الجنيه الإسترليني.

 

ويعكس هذا الاختلاف بين تسعير الأسواق وتوقعات اقتصاديي البنك حالة عدم اليقين المحيطة بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية البريطانية.

اقتراض القطاع العام البريطاني يتجاوز التوقعات

في السياق ذاته، أعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني يوم الثلاثاء أن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 18.3 مليار جنيه إسترليني في أغسطس.

 

وجاء الرقم أعلى من جميع التقديرات الواردة في استطلاع رويترز، الذي أشار إلى توقعات عند 15.5 مليار جنيه إسترليني.

 

ويبرز هذا الرقم أهمية أوضاع المالية العامة البريطانية في تقييم مسار الاقتصاد والسياسة المالية، خصوصاً مع اقتراب موعد الموازنة المقبلة.

عجز بريطانيا منذ أبريل يتجاوز توقعات مكتب مسؤولية الميزانية

بلغ إجمالي العجز خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى أغسطس 77.3 مليار جنيه إسترليني، وهو مستوى يزيد بمقدار 8.1 مليار جنيه إسترليني على توقعات مكتب مسؤولية الميزانية.

 

وتأتي هذه الأرقام في وقت تدعم فيه توقعات المالية العامة خطط وزير المالية جون هيلي المتعلقة بالضرائب والإنفاق، وذلك قبل الموازنة المقرر تقديمها في 28 أكتوبر.

 

وقالت وزيرة المالية إيما رينولدز إن الحكومة لا تزال ملتزمة بتحقيق قواعدها المالية، مع وجود "هامش في مواجهة حالة عدم اليقين".

 

وكان هذا الهامش يتجاوز 24 مليار جنيه إسترليني في مارس، ما يسلط الضوء على حجم المساحة المالية المتاحة للحكومة في ظل التطورات الأخيرة في الاقتراض والعجز.

نموذج القيمة العادلة لليورو يتراجع دون 1.150

بالانتقال إلى اليورو، أشار بنك ING إلى أن نموذجه للقيمة العادلة لزوج EUR/USD على مدى 60 يوماً تراجع إلى ما دون مستوى 1.150 للمرة الأولى منذ أواخر يوليو.

 

وأوضح البنك أن هذا التحول كان مدفوعاً بتحركات أسواق الأسهم وفوارق أسعار الفائدة، وليس بأسعار النفط.

 

ويشير ذلك إلى استمرار تأثير العوامل المالية والنقدية في تحديد تقييم اليورو مقابل الدولار، مع بقاء فروق العوائد بين الاقتصادات الرئيسية أحد العناصر الأساسية في تحركات سوق الصرف.

البنك المركزي الأوروبي يحافظ على نبرته المتشددة

حافظ البنك المركزي الأوروبي على نبرته المتشددة، مع استمرار إبقاء خيار رفع أسعار الفائدة في أكتوبر مطروحاً على الطاولة.

 

ومع ذلك، يتوقع بنك ING تنفيذ رفع واحد فقط من جانب كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري.

 

وبناءً على هذه الرؤية، يحافظ البنك على توقعاته بأن يصل زوج EUR/USD إلى مستوى 1.160 بنهاية العام.

 

لكن على المدى القصير، أشار فرانشيسكو بيسولي إلى أن المخاطر تميل نحو إعادة اختبار المستويات المنخفضة التي سجلها الزوج في يونيو، وتحديداً نطاق 1.1320-1.1330.

ما الذي قد يحدد مسار الدولار والجنيه واليورو؟

يرى بنك ING أن التحول إلى توقعات أكثر ضعفاً للدولار يتطلب تأكيداً بأن توقعات تشديد السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي هي "متشددة أكثر من اللازم" وفق السيناريو الأساسي للبنك.

 

ومن المرجح أن يعتمد هذا التحول على البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، إلى جانب أي إعادة تسعير في الأسواق باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً لدى بنك إنجلترا.

 

وبذلك، ستظل بيانات الاقتصاد الأمريكي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة في بريطانيا ومنطقة اليورو، من أهم العوامل المؤثرة في تحركات أزواج GBP/USD وEUR/USD وEUR/GBP خلال الفترة المقبلة.

 

خاتمة

تعكس تحركات أسواق العملات يوم الثلاثاء استمرار هيمنة توقعات السياسة النقدية الأمريكية على أداء الدولار أمام العملات الرئيسية، مع تراجع الجنيه الإسترليني واليورو تحت ضغط التصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

 

وفي بريطانيا، تضيف بيانات الاقتراض الحكومي التي جاءت أعلى من التوقعات عاملاً مهماً إلى المشهد الاقتصادي قبل موازنة 28 أكتوبر، بينما يواصل المستثمرون إعادة تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا.

 

أما اليورو، فيواجه ضغوطاً مرتبطة بتحركات الأسهم وفوارق أسعار الفائدة، رغم استمرار النبرة المتشددة للبنك المركزي الأوروبي. وستبقى البيانات الأمريكية المقبلة وأي تغير في توقعات أسعار الفائدة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الدولار والجنيه الإسترليني واليورو خلال المرحلة المقبلة.

تم التحديث في: الثلاثاء, 22 أيلول 2026 12:32
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول