الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار وسط ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق المالية العالمية مع اقتراب أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية، وعلى رأسها اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب يوم الأربعاء، والذي يُنتظر أن يقدم إشارات مهمة بشأن توجهات السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

 

وفي المقابل، وجد الدولار الأمريكي دعماً من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز الطلب عليه باعتباره أحد أبرز الملاذات النقدية في الأسواق العالمية.

الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار الأمريكي

سجل الجنيه الإسترليني انخفاضاً بنسبة 0.17% أمام الدولار الأمريكي، ليصل إلى مستوى 1.3354 دولار، فيما سجل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مستوى 101.690 نقطة، وذلك اعتباراً من الساعة 15:30 ظهراً بتوقيت تركيا .

 

ويأتي هذا التراجع في ظل تزايد حذر المستثمرين قبيل قرارات البنوك المركزية الكبرى، بالتزامن مع استمرار العوامل الجيوسياسية والاقتصادية في التأثير على تحركات أسواق العملات، ولا سيما الطلب على الدولار الأمريكي.

أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية تدعم الدولار

قال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك ING، إن ميزان المخاطر الحالي يشير إلى قدرة الدولار الأمريكي على الاحتفاظ بمكاسبه خلال الفترة المقبلة، مرجحاً استمرار الدعم الذي يتلقاه من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

 

وأضاف تيرنر أن أسعار الطاقة لا تزال عند مستويات مرتفعة، مشيراً إلى أن وصول مجموعة حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى منطقة الخليج يجعل احتمالات التصعيد في الشرق الأوسط أكثر ترجيحاً من احتمالات التهدئة.

 

وتعزز هذه التطورات حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، بما يدعم الطلب على الدولار، في وقت تراقب فيه الأسواق انعكاسات التوترات الإقليمية على أسعار الطاقة والتوقعات الاقتصادية.

توقعات مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)

وفيما يتعلق بالتحركات قصيرة الأجل، توقع تيرنر أن يتداول مؤشر الدولار الأمريكي ضمن نطاق يتراوح بين 101.45 و101.85 نقطة خلال تعاملات اليوم.

 

وأشار إلى أنه لا يرى مبرراً لتراجع المؤشر إلى مستوى 101.25 نقطة، ما لم تتعرض الأسهم الأمريكية لضغوط حادة تدفع مؤشرات سوق الأسهم إلى الانخفاض، نتيجة تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية.

الاحتياطي الفيدرالي يقترب من تثبيت أسعار الفائدة

تتجه توقعات الأسواق والمحللين الاقتصاديين إلى إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء، في ظل مؤشرات على عدم وجود حاجة ملحة لإجراء تعديل جديد على السياسة النقدية في الوقت الحالي.

 

وفي هذا السياق، قال خبراء الاقتصاد في بنك ING، بقيادة جيمس نايتلي، في مذكرة حديثة، إن الاجتماع المرتقب يمثل فرصة مثالية للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير.

 

وتعكس هذه التوقعات حالة الحذر التي تسيطر على صناع السياسة النقدية، في ظل استمرار تقييمهم للتطورات الاقتصادية والبيانات المرتبطة بالتضخم، قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

تباين مواقف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي

تتباين مواقف عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، إلا أن التصريحات الأخيرة تشير إلى ميل مجموعة من المسؤولين نحو التريث وعدم الاستعجال في اتخاذ إجراءات جديدة.

 

فقد أشار نائبا الرئيس فيليب جيفرسون وميشيل بومان، إلى جانب المحافظ كريس والر، إلى عدم وجود ضرورة ملحة للتحرك في الوقت الراهن، متبنين موقفاً محايداً بشأن توجهات أسعار الفائدة.

 

كما امتنع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عن تقديم أي إشارات توحي باتجاه البنك المركزي نحو رفع أسعار الفائدة، وذلك خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي، في موقف عكس بدوره نهجاً محايداً تجاه السياسة النقدية.

 

في المقابل، تبدو مواقف بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوغان أكثر تشدداً، إذ سبق لهن التصويت لصالح رفع أسعار الفائدة خلال شهر يوليو، ومن المحتمل أن يعترضن مجدداً على قرار الإبقاء عليها دون تغيير.

بنك ING يتوقع رفع أسعار الفائدة في ديسمبر

على الرغم من التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مستقرة خلال اجتماع الأربعاء، يتوقع بنك ING أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال شهر ديسمبر المقبل.

 

ويعكس هذا التوقع استمرار احتمالات تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق، رغم الاتجاه المرجح نحو تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، وسط تباين وجهات النظر بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التطورات الاقتصادية ومسار التضخم.

أسهم التكنولوجيا وبيانات التضخم تحت مجهر الأسواق

إلى جانب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، تتجه أنظار المستثمرين إلى مجموعة من الأحداث الاقتصادية والمالية المهمة التي يُتوقع أن تؤثر في توجهات الأسواق العالمية وتحركات الدولار خلال الأيام المقبلة.

 

وتشمل أبرز هذه الأحداث إعلان نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، ولا سيما شركة Alphabet ومجموعة مايكروسوفت، والمقرر صدورها يوم الأربعاء، بالتزامن مع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

 

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر نوفمبر، والمقرر إعلانها في اليوم التالي لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي، لما تحمله من أهمية في تقييم مسار التضخم والتوجهات المحتملة للسياسة النقدية الأمريكية.

 

خاتمة

يعكس تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي حالة الحذر التي تسيطر على أسواق العملات، في ظل تداخل تأثيرات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة مع ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية.

 

وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة يوم الأربعاء، فإن تصريحات مسؤولي البنك المركزي ونتائج شركات التكنولوجيا وبيانات التضخم المرتقبة ستظل عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرته على الحفاظ على مكاسبه أمام العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الجنيه الإسترليني.

تم التحديث في: الاثنين, 26 تشرين الأول 2026 15:33
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول