الجنيه الإسترليني يرتفع أمام الدولار واليورو بدعم من تراجع العملة الأمريكية وتوقعات الفائدة
سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً أمام الدولار الأمريكي واليورو خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعوماً بضعف العملة الأمريكية وسط توجه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى جانب تجدد المخاوف بشأن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، تحرك اليورو صعوداً بصورة محدودة، مستفيداً من بيانات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو وتزايد التوقعات بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي.
وتتجه أنظار الأسواق إلى مسار السياسة النقدية لدى كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، في ظل تداخل العوامل السياسية والاقتصادية مع تحركات العملات الرئيسية، واستمرار تقييم المستثمرين لآفاق النمو والتضخم وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
الجنيه الإسترليني يرتفع أمام الدولار واليورو
ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.41% ليصل إلى مستوى 1.3432 دولار مقابل العملة الأمريكية، فيما صعد اليورو بنسبة 0.20% إلى 1.1203 دولار.
كما حقق الجنيه الإسترليني مكاسب أمام العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.20%، ليصل زوج الجنيه الإسترليني مقابل اليورو إلى 1.1990، وذلك اعتباراً من الساعة 3:07 مساءً بتوقيت السعودية.
وجاءت هذه التحركات في ظل تراجع الدولار الأمريكي، الذي تعرض لضغوط نتيجة إعادة تقييم المستثمرين لمراكزهم الاستثمارية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا.
مخاوف أسهم الذكاء الاصطناعي تضغط على الدولار الأمريكي
قال فرانشيسكو بيزولي، المحلل لدى بنك ING، إن الدولار الأمريكي لا يزال يواجه مخاطر هبوطية نتيجة التقلبات في معنويات المستثمرين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه التصريحات عقب موجة بيع في أسهم التكنولوجيا دفعت المستثمرين إلى التوجه نحو شراء سندات الخزانة الأمريكية، في تحرك يعكس تزايد الحذر في الأسواق المالية وإعادة توزيع الاستثمارات بين الأصول المختلفة.
وأشار بيزولي أيضاً إلى وجود ما وصفه بعملية «تفكيك احترازية للمراكز الشرائية الصافية» على الدولار، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء. وفي هذا السياق، تُظهر أسواق التوقعات احتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية بنسبة تقارب 68%.
وأضاف بيزولي أن هذه التطورات تستدعي توخي الحذر عند ملاحقة المكاسب المحتملة للدولار خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات والتقلبات في أسهم الذكاء الاصطناعي.
البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة
أشار بنك ING إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة يوم الخميس اتسمت بطابع انكماشي نقدي، رغم تسجيل الاقتصاد نمواً أقوى من المتوقع خلال الربع الثالث.
وبلغ نمو الاقتصاد الأمريكي 3.4% خلال الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات، في حين ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر سبتمبر بنسبة 0.3% على أساس شهري.
ويرى بيزولي أن قراءة التضخم هذه كافية لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي في حالة تأهب قصوى، نظراً إلى استمرار الضغوط السعرية التي قد تؤثر في قرارات السياسة النقدية المقبلة.
الأسواق تترقب إشارات الاحتياطي الفيدرالي
تُسعّر الأسواق حالياً رفعاً لأسعار الفائدة في ديسمبر، وسط ترقب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء فترة الصمت المفروضة على لجنة السوق المفتوحة (FOMC)، والمقرر انتهاؤها يوم الجمعة ومن المنتظر أن يتحدث كل من:
-
توماس باركين: يُصنف ضمن المسؤولين ذوي التوجه المحايد.
-
ماري دالي: تميل إلى التيسير النقدي باعتدال.
-
ألبيرتو موسالم: يميل إلى التشديد النقدي باعتدال.
ومع ذلك، لا يتوقع بيزولي أن تقدم تصريحات هؤلاء المسؤولين معلومات جديدة ذات تأثير ملموس في توقعات الأسواق خلال الفترة القريبة.
وتعكس هذه التطورات استمرار حساسية تحركات العملات تجاه أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، لا سيما في ظل التباين بين بيانات النمو القوية نسبياً ومخاطر تباطؤ النشاط الاقتصادي والتقلبات في الأسواق المالية.
الجنيه الإسترليني يستفيد من ضعف الدولار وتوقعات تشديد بنك إنجلترا
يبدو أن ارتفاع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات الجمعة يعود بدرجة أكبر إلى ضعف الدولار الأمريكي، وليس إلى محفزات اقتصادية بريطانية مباشرة، في ظل غياب صدور بيانات اقتصادية من المملكة المتحدة خلال اليوم.
ومع ذلك، لا تزال التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية البريطانية توفر دعماً للعملة، إذ يتوقع محللو UBS أن يبدأ بنك إنجلترا دورة قصيرة من رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع المقبل، على أن يتبع ذلك رفع ثانٍ خلال الربع الأول من عام 2027.
ويرى المحللون أن المراكز البيعية القوية على الجنيه الإسترليني قد تتيح المجال أمام استمرار المكاسب، خصوصاً إذا اضطُر المستثمرون إلى تقليص رهاناتهم على انخفاض العملة البريطانية.
وأضاف محللو UBS أن الميزانية البريطانية لم تُحدث تغييراً يُعتد به في التوقعات الاقتصادية الكلية، ما يعني أن تأثيرها في مسار الجنيه يظل محدوداً مقارنة بالعوامل المرتبطة بأسعار الفائدة ومراكز المستثمرين في سوق العملات.
زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار يحقق أفضل أداء شهري منذ يوليو
ارتفع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) بنسبة 1.22% خلال أكتوبر، مسجلاً أقوى أداء شهري له منذ يوليو، عندما حقق مكاسب بلغت 1.65%.
وإذا حافظ الزوج على مستوياته الحالية، فسيحقق أعلى إغلاق أسبوعي له منذ 11 سبتمبر، إلى جانب تسجيل ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب.
وتشير هذه التطورات إلى تحسن الأداء قصير الأجل للعملة البريطانية أمام الدولار، مدعوماً بتراجع العملة الأمريكية وتوقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية، وإن كان استمرار الاتجاه الصاعد سيظل مرتبطاً بتطورات البيانات الاقتصادية ومواقف البنوك المركزية.
الجنيه الإسترليني يسجل مكاسب قوية أمام اليورو
حقق زوج الجنيه الإسترليني مقابل اليورو (GBP/EUR) مكاسب بلغت 2.40% خلال أكتوبر، مسجلاً أكبر ارتفاع شهري له ضمن بيانات عام 2026، كما يستعد لتحقيق مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي.
وخلال تعاملات الجمعة، بلغ الزوج مستوى 1.1995، متجاوزاً قمته السابقة البالغة 1.1967، والمسجلة يومي 28 و29 أكتوبر. وبذلك وصل إلى أعلى مستوى له في البيانات المتاحة منذ الأول من يناير.
ويعكس هذا الأداء تفوق الجنيه الإسترليني على اليورو خلال الشهر، في ظل التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة البريطانية، إلى جانب اختلاف مؤشرات الأداء الاقتصادي بين المملكة المتحدة ودول منطقة اليورو.
نمو منطقة اليورو يتجاوز التوقعات خلال الربع الثالث
أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (Eurostat) أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً أقوى من المتوقع خلال الربع الثالث من العام.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% على أساس ربع سنوي، متجاوزاً توقعات فرانشيسكو بيزولي من بنك ING، الذي رجّح نمواً عند 0.3%.
وعلى أساس سنوي، بلغ النمو الاقتصادي 1.3%، مقارنة بنسبة 1.2% في الربع الثاني، متجاوزاً أيضاً التوقعات التي أشارت إلى نمو بنسبة 1.1%.
ألمانيا وإسبانيا تدعمان النشاط الاقتصادي مقابل ضعف فرنسا وإيطاليا
جاء تحسن الأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو مدعوماً بمساهمات ألمانيا وإسبانيا، اللتين ساعدتا على تعزيز النمو خلال الربع الثالث.
في المقابل، سجل الاقتصاد الإيطالي ركوداً، بينما جاء أداء الاقتصاد الفرنسي أضعف من التوقعات. فقد تراجع النشاط الاقتصادي في فرنسا بصورة أسوأ من تقديرات بنك ING، التي أشارت إلى نمو صفري عند 0%، وكذلك من التوقعات الإجماعية البالغة 0.1%.
وكان بيزولي قد حذّر من أن تسجيل الاقتصاد الفرنسي قراءة سلبية قد يؤدي إلى اتساع جديد في فوارق العوائد، في إشارة إلى احتمالات تزايد الضغوط على الأسواق المالية الأوروبية نتيجة التباين في الأوضاع الاقتصادية والمالية بين الدول الأعضاء.
ويُظهر هذا التباين أن تحسن المؤشرات الإجمالية لمنطقة اليورو لا يعني بالضرورة تعافي جميع الاقتصادات بالوتيرة نفسها، الأمر الذي قد يؤثر في تقييم البنك المركزي الأوروبي للمخاطر الاقتصادية والتضخمية.
البنك المركزي الأوروبي يثبت الفائدة وسط توقعات برفعها في ديسمبر
أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، إلا أن نبرة المؤتمر الصحفي لرئيسته كريستين لاغارد، التي اتسمت بالتشدد النقدي، ساهمت في دعم اليورو.
وأشار بنك ING إلى أن تسريبات إعلامية أفادت بأن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي أصبحوا «مستعدين» لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وهو ما عزز توقعات الأسواق بشأن احتمال استئناف تشديد السياسة النقدية الأوروبية.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية في ظل استمرار الضغوط التضخمية في عدد من اقتصادات المنطقة، رغم التباين في اتجاهات الأسعار بين الدول الأعضاء.
تباين التضخم بين إسبانيا وفرنسا وإيطاليا يعزز احتمالات التشديد النقدي
تراجع التضخم في إسبانيا إلى 4.9% خلال أكتوبر، في حين تسارعت وتيرة ارتفاع الأسعار في كل من فرنسا وإيطاليا.
ويعزز هذا التباين الحجة الداعية إلى رفع أسعار الفائدة، إذ إن استمرار الضغوط السعرية في بعض الاقتصادات الأوروبية قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى الإبقاء على توجه أكثر تشدداً، حتى مع اختلاف مستويات التضخم والنمو بين الدول الأعضاء.
وفي هذا السياق، تظل قرارات البنك المركزي الأوروبي المقبلة مرتبطة بتقييم شامل لمسار التضخم والنشاط الاقتصادي، إلى جانب المخاطر المالية والسياسية التي قد تؤثر في استقرار المنطقة.
مستقبل قيادة البنك المركزي الأوروبي وتأثيره في اليورو
تستقيل كريستين لاغارد من منصبها اعتباراً من 7 فبراير، في وقت يتصدر فيه المشهد مرشحان رئيسيان لخلافتها، هما بابلو هيرنانديز دي كوس، الذي يميل إلى التيسير النقدي، وكلاس نوت، الذي يميل إلى التشديد النقدي.
وقد يشكل تعيين شخصية ذات توجه تيسيري خطراً على اليورو، خصوصاً إذا فسرت الأسواق هذا التوجه باعتباره مؤشراً إلى احتمال تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة أو التراجع عن سياسة نقدية أكثر تشدداً.
وقال بيزولي إن هناك احتمالاً معقولاً لإعادة زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) اختبار نطاق 1.1200–1.1250.
ويتداول الزوج حالياً عند مستوى 1.1202، ما يجعله قريباً من الحد الأدنى لهذا النطاق، ويضع تحركاته المقبلة تحت تأثير توقعات السياسة النقدية الأوروبية والأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية في منطقة اليورو.
توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني وفق بنك UBS
يرى بنك UBS أن تحسن نمو منطقة اليورو أو التوصل إلى حل أسرع للأزمة المتعلقة بالميزانية الفرنسية من شأنه أن يدعم ارتفاع زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني (EUR/GBP).
وفي المقابل، قد يتجه الزوج نحو الانخفاض في حال تحسن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، أو تشديد بنك إنجلترا سياسته النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع، أو تدهور الأوضاع المالية الفرنسية.
وتشير بيانات منطقة اليورو الصادرة يوم الجمعة إلى تحقق العامل الأول، إذ جاء النمو الاقتصادي أعلى من التوقعات خلال الربع الثالث. غير أن ضعف الأداء الاقتصادي الفرنسي يسير في الاتجاه المعاكس، ما يحد من الأثر الإيجابي لهذه البيانات على العملة الأوروبية.
وأضاف بنك UBS أن اتخاذ بنك إنجلترا موقفاً أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي مما تتوقعه الأسواق سيشكل تحدياً لتفضيل البنك للجنيه الإسترليني.
وبذلك، تظل التوقعات المتعلقة بزوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني رهناً بالتوازن بين أداء الاقتصادين البريطاني والأوروبي، ومدى اختلاف المسار المتوقع للسياسة النقدية لدى البنكين المركزيين.
خاتمة
تعكس تحركات الجنيه الإسترليني واليورو خلال تعاملات الجمعة تأثير مجموعة متداخلة من العوامل، تشمل تراجع الدولار الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي، والقلق بشأن أسهم الذكاء الاصطناعي، وتحسن نمو منطقة اليورو، إلى جانب التوقعات المتزايدة بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.
وفي حين يستفيد الجنيه الإسترليني من ضعف الدولار وتوقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية، يواجه اليورو مزيجاً من العوامل الداعمة، مثل تجاوز النمو الاقتصادي التوقعات، والعوامل الضاغطة، وفي مقدمتها ضعف الأداء الفرنسي والغموض المحيط بقيادة البنك المركزي الأوروبي مستقبلاً.
ومن المتوقع أن تظل تحركات أزواج العملات الرئيسية مرتبطة بتطورات الانتخابات الأمريكية، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ومسار التضخم والنمو في أوروبا وبريطانيا، فضلاً عن القرارات المقبلة بشأن أسعار الفائدة وستحدد هذه العوامل مدى قدرة الجنيه الإسترليني على مواصلة مكاسبه، وما إذا كان اليورو سيتمكن من الاستفادة من تحسن البيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.