- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- تراجع الذهب بفعل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات متأثراً بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية
تراجع الذهب بفعل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات متأثراً بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية

واصلت أسعار الذهب تراجعها لليوم الثالث على التوالي، متأثرةً بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت الضغوط على المعدن النفيس، وفي مقدمتها ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تزايد التوقعات بإمكانية استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة لمواجهة الضغوط التضخمية.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى ترقب مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، والتي قد تحدد الاتجاه المقبل لأسعار الفائدة، وبالتالي مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.
الذهب يتراجع للجلسة الثالثة وسط قوة الدولار
شهدت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء انخفاضًا جديدًا، بعدما لامست أدنى مستوياتها في سبعة أشهر خلال الجلسة السابقة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتراجع الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي، مدعومًا بتزايد الرهانات على احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما قلص جاذبية الذهب الذي لا يحقق أي عائد لحائزيه.
كما تراجعت الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أبقى المخاوف المتعلقة بالتضخم وتشديد السياسة النقدية الأمريكية في صدارة اهتمامات الأسواق.
انخفض الذهب الفوري إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة، بعدما فقد نحو 2% من قيمته خلال الجلستين السابقتين، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ شهر نوفمبر الماضي.
ويعكس هذا الأداء استمرار موجة البيع التي تضغط على المعدن النفيس، في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تعزز رهانات التشديد
ساهمت التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في زيادة الضغوط على الذهب.
فقد أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الثلاثاء، أنها لا ترى أدلة كافية على أن أسعار الفائدة الحالية تقيد النشاط الاقتصادي بصورة كبيرة.
وأضافت أن البنك المركزي الأمريكي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا لضمان إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف عند 2%، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
الأسواق تترقب كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي
من المنتظر أن تتلقى الأسواق إشارات إضافية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية في وقت لاحق من الأربعاء، عندما يلقي رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش كلمة خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية.
وكان وارش قد أكد خلال أول مؤتمر صحفي له الشهر الماضي أن الاحتياطي الفيدرالي لن يسمح بعودة التضخم إلى الارتفاع، في رسالة عززت توقعات استمرار التشدد النقدي خلال الفترة المقبلة.
على الصعيد الجيوسياسي، أجرى المفاوضان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف مناقشات وصفها مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية بالإيجابية مع قادة المنطقة في قطر.
وأشار المسؤول إلى أن المحادثات الفنية مع إيران لا تزال تتقدم، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات قد تؤثر على أسعار الطاقة ومستويات التضخم العالمية.
يواصل المستثمرون تقييم انعكاسات التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما بعد فتح مضيق هرمز، باعتبارها من العوامل المؤثرة في حركة أسواق الطاقة والتضخم العالمي، وما قد يترتب عليها من تغييرات في توجهات البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
أسوأ أداء فصلي للذهب منذ عام 2013
اختتم الذهب الربع الثاني من العام على انخفاض بلغت نسبته 14%، ليسجل أسوأ أداء فصلي له منذ عام 2013.
وجاء هذا الأداء الضعيف بعدما كان المعدن النفيس قد سجل مستوىً قياسيًا خلال شهر يناير، قبل أن تتراجع الأسعار بفعل تنامي التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي لمواجهة التضخم المستمر.
ورغم تراجع تكاليف الطاقة عقب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، فإن ذلك لم يكن كافيًا لدعم أسعار الذهب في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم.
ويُعد ارتفاع تكاليف الاقتراض أحد أبرز العوامل السلبية بالنسبة للذهب، نظرًا لأنه من الأصول التي لا توفر عائدًا للمستثمرين.
بيانات الاقتصاد الأمريكي تمنح الفيدرالي مساحة للمناورة
قبل صدور بيانات التوظيف الأمريكية هذا الأسبوع، أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار مرونة الاقتصاد الأمريكي.
فقد استقرت فرص العمل خلال شهر مايو دون تغير يُذكر، بما يشير إلى استمرار قوة الطلب على العمالة، بالتزامن مع تحسن نمو الوظائف خلال الفترة الأخيرة.
وتوفر هذه المؤشرات للاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أثناء تقييم مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.
التحليل الفني يزيد الضغوط على المعدن النفيس
إلى جانب العوامل الاقتصادية، يواجه الذهب ضغوطًا فنية إضافية فقد انخفض المتوسط المتحرك لأجل 200 يوم دون المتوسط المتحرك لأجل 50 يومًا، وهو النمط الفني المعروف باسم "تقاطع الموت"، والذي يعتبره العديد من المستثمرين إشارة على احتمال استمرار الاتجاه الهبوطي طويل الأجل.
وقال لي شينغ غان، الاستراتيجي لدى شركة "إكسنس"، إن هذا التقاطع عزز النظرة السلبية للذهب وزاد من ضغوط البيع.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن هذا المؤشر يُعد من المؤشرات المتأخرة، وقد لا يعكس الارتدادات السعرية قصيرة الأجل إذا شهدت معنويات المستثمرين تحسنًا.
استمرار الخسائر الشهرية والفصلية
أنهى الذهب الربع الثاني بأكبر خسارة فصلية منذ عام 2013، كما سجل خلال شهر يونيو رابع خسارة شهرية متتالية.
وجاء ذلك بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي عززت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية.
ارتفاع الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
أكد إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى "تاستي لايف"، أن العامل الأساسي وراء تراجع الذهب يتمثل في استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وأضاف أن ارتفاع الدولار الأمريكي بالتزامن مع صعود العوائد يزيد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على المعدن النفيس.
كما واصل الدولار الأمريكي تحقيق المكاسب، بالتزامن مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات، الأمر الذي زاد من الضغوط على الذهب الذي لا يحقق أي عائد.
وزادت هذه الضغوط بعد تصريحات بيث هاماك التي أكدت خلالها إمكانية دعم رفع أسعار الفائدة إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية بصورة واضحة، وهو ما عزز من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وتشير بيانات أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعودية إلى أن الأسواق أصبحت تسعر احتمالًا يقارب 67% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، بما يعكس توقعات باستمرار السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول.
الأنظار تتجه إلى بيانات الوظائف الأمريكية
يترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي (ADP) لشهر يونيو في وقت لاحق من اليوم، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقرر صدوره غدًا الخميس.
وتعد هذه البيانات من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل.
ومن المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على أسعار الذهب، إذ إن استمرار قوة سوق العمل قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية، في حين أن صدور بيانات أضعف من المتوقع قد يمنح الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة جزء من خسائره.
التوترات الجيوسياسية لا تنجح في دعم الذهب
رغم استمرار حالة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، فإن الذهب لم يستفد من الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.
وجاء ذلك بعدما أعلنت إيران أنها لن تعقد اجتماعًا مع كبار المسؤولين الأمريكيين الذين توجهوا إلى المنطقة عقب تجدد الأعمال العسكرية، الأمر الذي قلص احتمالات التوصل إلى انفراجة دبلوماسية سريعة.
وفي المقابل، أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى، وهو ما أعاد المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهي مخاوف يرى المستثمرون أنها قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بما يشكل عاملًا سلبيًا إضافيًا لأسعار الذهب.
أسعار الذهب اليوم
سجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 0.46% ليصل إلى 3,989.48 دولارًا للأوقية، وذلك بحلول الساعة 13:35 صباحًا بتوقيت تركيا، بعدما كان قد هبط خلال جلسة الثلاثاء إلى 3,942.99 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى يبلغه المعدن النفيس منذ شهر نوفمبر الماضي.
كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.03% لتصل إلى 3,997 دولارًا للأوقية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
امتدت موجة التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، حيث انخفضت الفضة الفورية بنسبة 1.6% لتسجل 57.64 دولارًا للأوقية.
كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,540.25 دولارًا للأوقية بعد تسجيله أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي.
في المقابل، هبط البلاديوم بنسبة 0.6% ليصل إلى 1,197.40 دولارًا للأوقية.
خاتمة
تواصل أسعار الذهب مواجهة ضغوط قوية نتيجة تلاقي عدة عوامل رئيسية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتصاعد توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وفي ظل ترقب المستثمرين لبيانات التوظيف الأمريكية المقبلة، ستظل تحركات الذهب مرتبطة بشكل وثيق بأي مؤشرات جديدة قد تغير توقعات أسعار الفائدة، وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المعدن النفيس سيواصل مساره الهابط أو يتمكن من استعادة جزء من خسائره الأخيرة.
