- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب تتراجع بأكثر من 2% بدعم ارتفاع الدولار واقترابه من أعلى مستوياته خلال أكثر من عام
أسعار الذهب تتراجع بأكثر من 2% بدعم ارتفاع الدولار واقترابه من أعلى مستوياته خلال أكثر من عام

تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الثلاثاء، لتفقد نحو 2% من قيمتها، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي واقترابه من أعلى مستوياته خلال أكثر من عام، إلى جانب تزايد رهانات الأسواق على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.
وفي الوقت ذاته، تابع المستثمرون بحذر تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتي ساهمت في تهدئة بعض المخاوف الجيوسياسية، ما قلص الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع معظم المعادن الثمينة والصناعية، بينما تحول اهتمام المستثمرين نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، والتي قد تحدد المسار القادم للسياسة النقدية الأمريكية واتجاهات الأسواق المالية العالمية.
الذهب يتراجع بقوة مع صعود الدولار وارتفاع رهانات الفائدة الأمريكية
انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع تعرض المعدن النفيس لموجة بيع واسعة نتيجة ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي لم ينهِ بعد دورة التشديد النقدي الحالية.
وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.65% ليصل إلى 4,122 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت دمشق، فيما هبطت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 1.52% لتسجل 4,138 دولاراً للأوقية.
وجاء هذا التراجع بعد جلسة إيجابية شهدها الذهب في اليوم السابق، حيث كان المعدن الأصفر قد حقق مكاسب بلغت نحو 0.7% مدعوماً بتفاؤل المستثمرين بشأن تقدم محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن عودة التركيز إلى السياسة النقدية الأمريكية سرعان ما أعادت الضغوط إلى السوق.
الدولار الأمريكي يحافظ على مكاسبه قرب أعلى مستوياته في أكثر من عام
لعبت قوة الدولار الأمريكي دوراً محورياً في الضغط على أسعار الذهب، حيث واصل مؤشر الدولار الأمريكي التداول بالقرب من أعلى مستوياته خلال 13 شهراً.
وسجل المؤشر مستوى 100.73 نقطة، محافظاً على المكاسب الكبيرة التي حققها الأسبوع الماضي بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وإعادة تسعير الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويعد الدولار القوي من أبرز العوامل السلبية بالنسبة للذهب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما يحد من الطلب العالمي عليه.
كما أن ارتفاع الدولار يعكس في الوقت ذاته تدفقات استثمارية نحو الأصول الأمريكية، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب كأداة للتحوط أو حفظ القيمة.
الفيدرالي الأمريكي يعزز توقعات رفع الفائدة قبل نهاية العام
تستمر تداعيات الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في التأثير على الأسواق العالمية، بعدما أظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة ميلاً أكبر لدى صناع السياسة النقدية نحو رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.
وعلى الرغم من قرار البنك المركزي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، فإن الرسائل الصادرة عن الاجتماع حملت نبرة أكثر تشدداً مقارنة بالأشهر السابقة.
وكان الاجتماع الأخير هو الأول الذي يترأسه كيفن وارش، وقد أظهر وجود دعم متزايد داخل المجلس لفكرة تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وتشير تسعيرات أسواق العقود الآجلة حالياً إلى احتمال يقترب من 90% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، بينما يرى بعض المستثمرين أن احتمالات تنفيذ أكثر من زيادة واحدة لا تزال قائمة في حال استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.
مخاوف التضخم تدفع الفيدرالي نحو استمرار التشديد النقدي
يرى المستثمرون أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يشعر بالقلق إزاء مستقبل التضخم في الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويخشى صناع السياسة النقدية من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية، ما قد يعطل التقدم الذي تحقق خلال الأشهر الماضية في السيطرة على مستويات الأسعار.
ولهذا السبب، يفضل العديد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على موقف نقدي متشدد لفترة أطول، حتى لو انعكس ذلك سلباً على النمو الاقتصادي أو على أداء بعض الأصول الاستثمارية، وفي مقدمتها الذهب.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس، لأنه أصل لا يدر أي عائد أو فائدة، ما يجعل السندات والأدوات المالية ذات العائد أكثر جاذبية للمستثمرين.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحد من الطلب على الملاذات الآمنة
إلى جانب العوامل النقدية، تابع المستثمرون عن كثب تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ساهمت في تهدئة جزء من المخاوف المتعلقة بالمشهد الجيوسياسي العالمي.
وسادت الأسواق حالة من التفاؤل الحذر بشأن إمكانية تحقيق تقدم ملموس في تلك المحادثات، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف حدة التوترات الإقليمية واستقرار أسواق الطاقة العالمية بعد أشهر من التقلبات الحادة.
وفي خطوة اعتبرها المستثمرون إشارة إيجابية، منحت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة 60 يوماً لبعض مبيعات النفط الإيراني، وذلك عقب جولة أولية من المحادثات التي جرت في سويسرا.
كما وصف مسؤولون أمريكيون تلك المناقشات بأنها "بنّاءة"، ما عزز الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع خلال الفترة المقبلة.
وأدى هذا المناخ إلى تقليص الإقبال على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، إذ تميل الأسواق عادة إلى التخلي عن الأصول الدفاعية عندما تنخفض مستويات المخاطر السياسية والجيوسياسية.
لماذا لم يستفد الذهب من التوترات الجيوسياسية؟
على الرغم من أن الذهب يُعرف تاريخياً بأنه أحد أهم الملاذات الآمنة خلال فترات الاضطرابات السياسية والعسكرية، فإن سلوك المستثمرين خلال الفترة الحالية يعكس تحولاً في أولويات الأسواق.
فبدلاً من التركيز على المخاطر الجيوسياسية المباشرة، أصبح المستثمرون أكثر اهتماماً بالتداعيات الاقتصادية الناتجة عن تلك الأحداث، وخاصة تأثيرها على التضخم وأسعار الفائدة.
وقد ساهم ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الماضية في زيادة المخاوف من عودة التضخم للارتفاع مجدداً، وهو ما دفع الأسواق إلى الاعتقاد بأن البنوك المركزية الكبرى قد تضطر إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وبالتالي، فإن الأثر السلبي الناتج عن ارتفاع الفائدة وقوة الدولار أصبح يفوق حالياً المكاسب التي قد يحققها الذهب من دوره التقليدي كملاذ آمن.
الأسواق تترقب بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية
يتحول اهتمام المستثمرين حالياً نحو صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقرر الإعلان عنها يوم الخميس.
ويُعد هذا المؤشر المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمراقبة التضخم، ولذلك يحظى بأهمية استثنائية لدى الأسواق المالية.
وفي حال جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد تتعزز رهانات رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يفرض المزيد من الضغوط على أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً واضحاً في التضخم، فقد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة للتعافي واستعادة جزء من خسائره الأخيرة.
تحركات العملات الرئيسية تعكس هيمنة الدولار
لم تقتصر آثار قوة الدولار على الذهب فقط، بل امتدت إلى أسواق العملات العالمية أيضاً.
فقد تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% خلال تداولات متقلبة، بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته، وهو ما أضاف المزيد من الضبابية السياسية إلى المشهد البريطاني.
في المقابل، استقر اليورو بالقرب من أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر عند 1.1423 دولار، بعدما قللت رئيسة البنك المركزي الأوروبي من المخاوف المرتبطة بانتقال الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأوروبي بصورة أوسع.
أما الين الياباني، فقد ظل تحت ضغط قوي مقابل الدولار، حيث جرى تداول زوج الدولار/الين قرب مستوى 161.60 ين، بعد أن سجل 161.93 ين في الجلسة السابقة.
ويتابع المستثمرون تطورات الين عن كثب، إذ إن تجاوز مستوى 161.96 ين قد يعيد العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986، ما يزيد احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة ومنع مزيد من التراجع.
المعادن الثمينة الأخرى تسجل خسائر حادة
لم يكن الذهب وحده المتأثر بالضغوط الحالية، إذ شهدت بقية المعادن الثمينة تراجعات ملحوظة خلال الجلسة.
وانخفضت أسعار الفضة بنسبة 3.82% لتصل إلى 62.62 دولاراً للأوقية، متأثرة بنفس العوامل التي ضغطت على الذهب، وعلى رأسها قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية.
كما تراجع البلاتين بنسبة 2.24% ليسجل 1,645 دولاراً للأوقية، في ظل عمليات جني أرباح واسعة وتراجع شهية المستثمرين تجاه المعادن الثمينة.
النحاس يتراجع وسط مخاوف النمو العالمي
امتدت الخسائر أيضاً إلى أسواق المعادن الصناعية، حيث تراجعت عقود النحاس الآجلة القياسية في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.2% لتصل إلى 13,486.33 دولاراً للطن.
كما انخفضت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بنسبة 2.45% إلى 6.2118 دولار للرطل.
ويعكس هذا التراجع مخاوف المستثمرين من تأثير استمرار أسعار الفائدة المرتفعة على النشاط الاقتصادي العالمي والطلب الصناعي خلال الفترة المقبلة.
الخلاصة
تواجه أسعار الذهب حالياً مزيجاً معقداً من الضغوط يتمثل في قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات، وتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهي عوامل تحد بشكل مباشر من جاذبية المعدن النفيس.
وفي المقابل، ساهمت مؤشرات التقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، ما زاد من حدة الضغوط البيعية على الذهب.
ومع اقتراب صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، تترقب الأسواق إشارات جديدة قد تحدد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة، سواء نحو استمرار التراجع أو العودة إلى مسار التعافي إذا أظهرت البيانات انحسار الضغوط التضخمية.
أخبار ذات صلة
يواصل الين الياباني مواجهة واحدة من أصعب الفترات في تاريخه الحديث، بعدما اقترب من تسجيل أدنى مستوياته خلال أربعة عقود أمام الدولار الأمريكي، في ظل اتساع الفجوة بين السياسة النقدية اليابانية .. اقرأ المزيد
يواصل الدولار الأمريكي تماسكه قرب أعلى مستوياته في عدة أشهر، مدعومًا بتوقعات بقاء السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا لفترة أطول، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات... اقرأ المزيد
تراجع اليورو خلال تعاملات الاثنين في الأسواق الأوروبية ليستأنف خسائره أمام الدولار الأمريكي، مع استمرار هيمنة العملة الأمريكية على توجهات المستثمرين عقب الموقف المتشدد لمجلس الاحتياطي .. اقرأ المزيد
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال ختام تعاملات الجمعة، مسجلة ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، في ظل تعرض المعدن النفيس لضغوط قوية ناجمة عن صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته .. اقرأ المزيد
واصل اليورو خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، مسجلًا أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، في ظل موجة صعود قوية للدولار مدعومة بالتحول المتشدد في موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي .. اقرأ المزيد
واصل الين الياباني تحركاته بالقرب من أضعف مستوياته منذ أربعة عقود خلال تعاملات الجمعة، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن تدخل محتمل من السلطات اليابانية في سوق الصرف الأجنبي للحد من .. اقرأ المزيد
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
