الذهب يواصل مكاسبه القوية مع تصاعد توقعات خفض الفائدة الأميركية وارتفاع الفضة لمستوى تاريخي
شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة صعود واسعة بقيادة الذهب، مدعومةً بتجدد توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي خلال الشهر المقبل، الأمر الذي عزز شهية المستثمرين نحو الأصول غير المدرة للعائد.
وتشير البيانات الحالية إلى أن السبائك تتهيأ لإنهاء الأسبوع على مكاسب تقدر بـ 3.6%، إضافةً إلى ارتفاع شهري قوي يبلغ 5.2%، ما يضع المعدن الأصفر على مسار تحقيق الشهر الرابع المتتالي من المكاسب.
أداء أسعار الذهب عند الإغلاق
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية عند الاغلاق بنسبة 1.76% ليبلغ 4230.37 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 13 نوفمبر الجاري كما استقرت عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم فبراير على ارتفاع بنسبة 1.3% عند 4254.9 دولارًا للأونصة، وسط حالة زخم قوية في أسواق السلع.
الفضة تسجل أعلى مستوى تاريخي وسط زخم استثنائي
لم يقتصر الصعود على الذهب فقط، إذ شهدت الفضة أداءً لافتًا لتسجل أعلى مستوى قياسي جديد عند 56.78 دولارًا للأونصة، مرتفعة بنسبة 6.1% خلال الجلسة وبنحو 16.6% على أساس شهري.
وجاءت هذه التحركات عقب استئناف تداول العقود الآجلة في مجموعة CME بعد انقطاع دام عدة ساعات، ما أعاد النشاط إلى سوق العملات والسلع وسندات الخزانة والأسهم.
المحللون أشاروا إلى تحسن المؤشرات الفنية للفضة خلال الأسبوع الماضي، حيث أوضح جيم ويكوف، كبير المحللين في كيتكو ميتالز، أن تحسن الاتجاه الفني شجع المضاربين على زيادة مراكز الشراء في كل من الفضة والذهب، مما مكّن المعدنين من تسجيل مستويات جديدة خلال الفترة الأخيرة.
قد يهمك : ماذا حدث في بورصة شيكاغو التجارية؟ وكيف انعكس العطل على الأسواق العالمية؟
توقعات الاقتصاد الأميركي وتباطؤ النمو تعززان جاذبية الذهب
بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع في TD Securities، أوضح أن تباطؤ الاقتصاد الأميركي المتوقع استمراره حتى 2026 يزيد احتمالات خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي يدفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، خاصة في بيئات انخفاض العائد الحقيقي.
وأضاف أن التصريحات الحذرة الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفدرالي، بمن فيهم كريستوفر والر وجون ويليامز، إلى جانب البيانات الاقتصادية الضعيفة التي تلت الإغلاق الحكومي الأميركي الأخير، دعمت بقوة التوقعات بخفض الفائدة الشهر المقبل.
تتفق هذه المعطيات مع توقعات الأسواق التي ترجّح بنسبة 87% خفض أسعار الفائدة في ديسمبر، مقارنة بـ 50% فقط الأسبوع الماضي، ما يعكس تحوّلًا سريعًا في مزاج المستثمرين نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
عوامل ضغط في آسيا: ارتفاع الأسعار وتغيّرات السياسات
ورغم قوة الطلب العالمي، تراجع الطلب على الذهب في الأسواق الآسيوية خلال الأسبوع، لا سيما في الهند حيث حدت الأسعار المرتفعة من مشتريات التجزئة رغم بداية موسم الزفاف، والذي عادةً ما يشهد ارتفاعًا كبيرًا في الاستهلاك.
وفي الصين، فإن إلغاء الإعفاء الضريبي على مشتريات الذهب أسهم في تراجع الطلب الاستهلاكي المحلي، ما ألقى بظلاله على نشاط السوق الفعلية.
استطلاع غولدمان ساكس: الذهب قد يصل إلى 5000 دولار بحلول 2026
تُظهر توقعات المؤسسات المالية الكبرى أن موجة الصعود الحالية ليست مؤقتة فقد كشف استطلاع أجرته شركة غولدمان ساكس أن قطاعًا واسعًا من المستثمرين المؤسسيين يتوقع وصول الذهب إلى 5000 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، وهو المستوى الأعلى تاريخيًا.
الاستطلاع الذي شمل أكثر من 900 عميل في منصة "ماركي" التابعة للمصرف، كشف أن 36% من المشاركين يتوقعون تجاوز الذهب مستوى 5000 دولار بنهاية العام المقبل، بينما رجّح 33% أن يتراوح السعر بين 4500 و5000 دولار.
وأظهر الاستطلاع كذلك أن 70% من المستثمرين المؤسسيين يتوقعون ارتفاع أسعار الذهب خلال العام القادم، في حين توقع أقل من 6% فقط تراجع الأسعار إلى ما بين 3500 و4000 دولار خلال 12 شهرًا.
وتأتي هذه التوقعات بعد أداء استثنائي للمعدن النفيس خلال العام، إذ ارتفعت أسعاره بنحو 58.6% منذ بداية 2025، متجاوزة مستوى 4000 دولار للمرة الأولى في التاريخ في 8 أكتوبر الماضي.
الدعم الرئيسي: البنوك المركزية وتراجع الدولار
أشار 38% من المستثمرين المشاركين في استطلاع غولدمان ساكس إلى أن مشتريات البنوك المركزية هي المحرك الأكبر لارتفاع أسعار الذهب؛ كما رأى 27% أن المخاوف المالية والجيوسياسية هي العامل الأبرز.
وتواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من الذهب باعتباره أصلًا مرتفع السيولة، محايدًا سياسيًا، ولا يحمل مخاطر التخلف عن السداد.
وعلى مدار العام، شهد الذهب إقبالًا من صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد، باعتباره وسيلة تحوط فعّالة ضد التضخم وتذبذب العملات وتوترات الاقتصاد العالمي.
نظرة مستقبلية: صعود ممتد حتى 2026
تتفق توقعات الخبراء مع البيانات الحالية. فقد أكد فيل سترايبل، كبير استراتيجيي السوق في بلو لاين فيوتشرز، أن الاتجاه الصاعد للذهب مرشح للاستمرار حتى عام 2026، مشيرًا إلى أن تباطؤ النمو وتزايد التضخم في العديد من الاقتصادات العالمية سيعزز الطلب على الملاذات الآمنة خلال السنوات المقبلة.
التحليل الفني للذهب والفضة
يواصل الذهب الحفاظ على اتجاهه الصاعد القوي بعد تسجيله مستويات تاريخية تجاوزت 4230 دولارًا للأونصة، مستفيدًا من توقعات خفض الفائدة الأميركية وارتفاع الطلب الاستثماري. ويظهر المعدن النفيس قوة واضحة في هيكل الاتجاه، إذ يتحرك فوق متوسطاته المتحركة الرئيسية، ما يعزز احتمالات استمرار الصعود خلال الأسابيع المقبلة.
فنيًا، تواجه أسعار الذهب أول مقاومة عند نطاق 4270 – 4300 دولار، بينما يشكل 4400 دولار الهدف المهم التالي. أما على المدى البعيد، فتشير التوقعات المؤسسية إلى إمكانية وصول السعر إلى 5000 دولار قبل نهاية 2026. وعلى الجانب المقابل، يبرز دعم 4170 دولار للدورات القصيرة، بينما يُعد مستوى 4050 دولار منطقة محورية للحفاظ على الاتجاه الصاعد.
أما الفضة، فقد حققت طفرة قياسية ببلوغها 56.78 دولارًا للأونصة، مدفوعة بزخم قوي في الأداء الفني وتحسن المؤشرات خلال الأسبوع الماضي. وتتموضع المقاومة القادمة عند مستوى 57.50 دولار، ثم حاجز 60 دولار الذي قد يفتح الباب لموجة صعود أكثر حدة. وتشير مناطق 54.80 – 55.20 دولار إلى دعم فوري، بينما يمثل مستوى 50 دولارًا الحد الفاصل لاستمرار الاتجاه الإيجابي على المدى المتوسط.
بشكل عام، يظل الاتجاه الصاعد مسيطرًا على الذهب والفضة مع توقعات بمزيد من الارتفاع، رغم احتمالات حدوث تصحيحات قصيرة مرتبطة بمستويات التشبع الشرائي وقراءات الزخم المرتفعة.