- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- سعر الفضة يسجل مستويات تاريخية بدعم من التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة الأميركية
سعر الفضة يسجل مستويات تاريخية بدعم من التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة الأميركية

سجلت أسعار الذهب والفضة مكاسب أسبوعية لافتة خلال تعاملات يوم الجمعة الموافق 23 يناير/كانون الثاني، في ظل موجة صعود قوية دفعت المعادن الثمينة إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدعومة بتزايد الإقبال الاستثماري على أصول الملاذ الآمن، وسط تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية العالمية وتنامي التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترات المقبلة.
وجاء هذا الأداء القوي بعدما ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي اقترب من خمسة آلاف دولار للأونصة، في حين تجاوزت أسعار الفضة حاجز 100 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخها، في إشارة واضحة إلى قوة الزخم الشرائي الذي يهيمن على الأسواق العالمية حالياً.
أداء أسعار الفضة
قفزت أسعار الفضة في المعاملات الفورية إلى مستوى 100 دولار للأونصة، مسجلة بذلك إنجازاً تاريخياً غير مسبوق يوم الجمعة، مدفوعة بالطلب القوي والتهافت الكبير على الشراء، في وقت يسعى فيه المستثمرون إلى التحوط من المخاطر السياسية والاقتصادية المتزايدة.
وفي السياق ذاته، أغلقت عقود الفضة الآجلة تعاملاتها عند مستوى 103.38 دولار للأوقية، محققة ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 7.27%، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي واستمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو المعدن الأبيض.
الذهب يواصل الصعود ويقترب من حاجز 5,000 دولار
على صعيد الذهب، قفزت أسعار عقود الذهب الآجلة في ختام التعاملات لتغلق عند مستوى 4,988.21 دولار للأوقية، محققة ارتفاعاً بنسبة 1.52%. كما ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية إلى 4,988.60 دولار للأونصة، بزيادة بلغت 1.06%.
وتزامن هذا الصعود القوي مع تراجع مؤشر الدولار الأميركي إلى مستوى 97.52، منخفضاً بنسبة 0.77% أمام سلة من العملات الأجنبية الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني، وهو ما عزز جاذبية المعادن الثمينة المسعّرة بالدولار.
الملاذات الآمنة تستفيد من التوترات الجيوسياسية
ويأتي الارتفاع اللافت في أسعار الفضة إلى مستوى 100 دولار للأونصة في ظل إقبال المستثمرين المتزايد على أصول الملاذ الآمن، على خلفية الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب تنامي التوقعات بأن يقدم مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وقد سجلت الفضة ارتفاعاً بأكثر من 200% منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، حيث جاءت هذه المكاسب القوية مدفوعة بالتحديات المستمرة في توسيع نطاق معالجة المعدن، إضافة إلى النقص المزمن في المعروض داخل الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، قال لقمان أوتونوجا، كبير المحللين لدى شركة «إف.إكس.تي.إم»، إن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق، موضحاً:
"رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية وتلك المتعلقة بالرسوم الجمركية، لا يزال الحذر سائداً في السوق وسط حالة من الضبابية… وعلى المدى القريب، تحد العوامل الفنية وعمليات جني الأرباح من المكاسب الصعودية".
تطورات سياسية تضيف دعماً للأسواق
سياسياً، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ضمن وصول الولايات المتحدة بشكل كامل ودائم إلى غرينلاند، وذلك في إطار اتفاق تم التوصل إليه مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقد تنفس قادة الاتحاد الأوروبي الصعداء عقب تراجع ترامب عن تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية على خلفية مطالبته بالسيطرة على الجزيرة، إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته استعدادهم للتحرك واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ما استدعت تصرفاته المستقبلية ذلك.
البنوك المركزية وتراجع الدولار يدعمان الذهب
وساهمت عمليات الشراء المكثفة من قبل البنوك المركزية العالمية، إلى جانب الاتجاه الأوسع نحو تقليص الاعتماد على الدولار الأميركي، في دفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، في ظل سعي المستثمرين إلى التحوط من مخاطر السياسات النقدية العالمية وتقلباتها المستمرة.
ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي على معدلات الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب يومي 27 و28 يناير/كانون الثاني، في حين لا تزال الأسواق تتوقع تنفيذ خفضين إضافيين لأسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
توقعات إيجابية لأسعار الفضة
من جانبه، قال فيليب نيومان، مدير شركة «ميتالز فوكس»، إن أسعار الفضة مرشحة لمواصلة الاستفادة من العوامل ذاتها التي تدعم الطلب الاستثماري على الذهب، موضحاً:
"من المتوقع أن يستمر سعر الفضة في الاستفادة من العديد من العوامل نفسها التي تدعم الطلب على الاستثمار في الذهب".
وأضاف نيومان أن دعماً إضافياً قد يأتي من المخاوف المستمرة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب انخفاض السيولة الفعلية في سوق لندن.
وقد ارتفع سعر الفضة بأكثر من 200% خلال العام الماضي، مدفوعاً كذلك بالتحديات المستمرة في زيادة عمليات تكرير المعدن، والنقص المستمر في المعروض داخل الأسواق العالمية.
هل يحافظ السوق على مستوى 100 دولار؟
بدوره، قال تاي وونغ، وهو تاجر معادن مستقل، إن المتداولين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى مستوى 100 دولار للأونصة، مضيفاً:
"سعى المتداولون جاهدين للوصول إلى مستوى 100 دولار، ونجحوا في ذلك؛ وسينتظر المستثمرون لمعرفة ما إذا كان هذا المستوى سيستمر حتى نهاية التداول، أم سيشهد السوق عمليات جني أرباح من المضاربين الجدد".
أداء قياسي للمعادن الثمينة الأخرى
وباعتباره أصلاً غير مُدرّ للدخل، يُفضل الذهب عادة خلال فترات انخفاض أسعار الفائدة. وقد بلغ الذهب مستويات قياسية مهمة خلال العام الماضي، حيث تجاوز مستوى 3000 دولار للأونصة لأول مرة في مارس، ثم اخترق مستوى 4000 دولار للأونصة في أكتوبر.
كما سجل البلاتين رقماً قياسياً بلغ 2749.2 دولاراً للأونصة، وارتفع بنسبة 4% ليصل إلى 2735.00 دولاراً للأونصة.
وفي هذا الإطار، أشار بنك «HSBC» إلى أن هذا المعدن يجذب طلب المستثمرين كونه بديلاً أقل تكلفة مقارنة بالذهب، مضيفاً أنه يتوقع اتساع العجز الهيكلي في سوق البلاتين ليصل إلى 1.2 مليون أونصة خلال العام الجاري.
