- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تحقق مكاسب أسبوعية محدودة وسط تقييم دقيق لمخاطر الإمدادات والتوترات الجيوسياسية
أسعار النفط تحقق مكاسب أسبوعية محدودة وسط تقييم دقيق لمخاطر الإمدادات والتوترات الجيوسياسية

أنهت أسعار النفط تداولات يوم الجمعة الموافق 16 يناير/ كانون الثاني على ارتفاع طفيف عند التسوية، محققة مكاسب أسبوعية محدودة، في وقت واصل فيه المستثمرون والأسواق العالمية تقييم المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، ولا سيما تلك الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم تراجع احتمالات توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران.
وجاءت هذه التحركات في ظل أجواء حذرة سبقت عطلة مارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة، والتي تمتد لثلاثة أيام، ما أسهم في تهدئة أحجام التداول نسبياً.
أداء أسعار النفط عند الإغلاق
وعند ختام جلسة التداول، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط ليغلق عند مستوى 59.39 دولاراً للبرميل، مسجلاً مكاسب بنسبة 0.34%، في حين صعدت عقود خام برنت لتستقر عند 64.07 دولاراً للبرميل، بارتفاع بلغت نسبته 0.50%.
وبهذه المستويات، يتجه خام برنت إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تُقدّر بنحو 1.7%، بينما يقترب خام غرب تكساس الوسيط من تحقيق مكاسب أسبوعية في حدود 1.2%.
كما سجّل برنت خلال جلسة الجمعة ارتفاعاً طفيفاً تجاوز دولاراً واحداً عند أعلى مستوى له خلال اليوم، مدعوماً باستمرار حالة الترقب والقلق لدى المستثمرين بشأن احتمالات تعطل الإمدادات في حال تفاقم التوترات الإقليمية.
إيران في قلب المشهد الجيوسياسي
وكان كلا الخامين قد بلغا أعلى مستوياتهما في عدة أشهر خلال هذا الأسبوع، عقب تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران، بالتزامن مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية توجيه ضربات عسكرية ضد طهران، وهو ما أثار مخاوف واسعة في الأسواق من اضطراب محتمل في صادرات النفط الإيرانية.
وعلى الرغم من هذه التوترات، لا تزال أسعار خام برنت متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، ما يعكس حالة الدعم النسبي التي تلقاها السوق من العوامل الجيوسياسية، حتى مع غياب تصعيد فعلي حتى الآن.
وفي هذا السياق، قال محللو شركة BMI في مذكرة بحثية موجهة لعملائهم إن “الاضطرابات السياسية المحتملة في إيران من شأنها أن تزيد من تقلبات أسعار النفط، حيث تستوعب الأسواق سيناريوهات مختلفة لاحتمال تعطل الإمدادات”.
تراجع حدة المخاوف العسكرية… لكن التوتر قائم
وفي وقت متأخر من مساء الخميس، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن حملة السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين بدأت تشهد تراجعاً في حدتها، وهو ما أسهم في تهدئة المخاوف من عمل عسكري وشيك قد يؤدي إلى تعطيل تدفقات النفط من المنطقة.
ورغم ذلك، يرى محللو شركة IG أن المخاطر لم تختفِ بالكامل، مشيرين في مذكرة لعملائهم إلى أن “مخاطر الإمدادات الإيرانية تراجعت جزئياً، لكنها لا تزال قائمة، الأمر الذي يبقي السوق في حالة توتر على المدى القريب”.
وأضاف المحللون أن أي تصعيد محتمل مع إيران قد يفتح الباب أمام مخاوف أكبر تتعلق باضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام، ما يجعل أي تهديد لأمنه عاملاً بالغ التأثير على الأسعار العالمية.
إنتاج أوبك وتوقعات وفرة المعروض
وعلى صعيد أساسيات السوق، لا يزال عدد من المحللين يبدي تشاؤماً إزاء آفاق المعروض النفطي خلال العام الجاري، رغم التقديرات السابقة الصادرة عن منظمة أوبك التي أشارت إلى توازن محتمل في السوق.
وفي هذا الإطار، قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن “العامل النفسي يظل المحرك الرئيسي لتحركات الأسعار، غير أن تأثير الأخبار الجيوسياسية غالباً ما يكون قصير الأمد، خصوصاً في ظل استقرار المؤشرات الأساسية”.
وأضافت أن “التكهنات الجيوسياسية والتوقعات الاقتصادية الكلية لا تزال حاضرة بقوة، إلا أن التوازن الأساسي في السوق يشير إلى وفرة في المعروض، ما لم نشهد انتعاشاً حقيقياً في الطلب الصيني أو حدوث اختناقات كبيرة في تدفقات النفط الخام”.
وأوضحت ساشديفا أن أسعار النفط، وفي مقدمتها خام برنت، مرشحة للبقاء ضمن نطاق سعري محدد، متوقعة أن يتذبذب السعر بشكل عام بين 57 و67 دولاراً للبرميل خلال الفترة المقبلة.
نظرة مستقبلية: الجيوسياسة والبيانات الاقتصادية في الصدارة
وبالنظر إلى آفاق السوق على المدى القريب، يتوقع المشاركون أن تظل تحركات أسعار النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية، إلى جانب البيانات الاقتصادية الكلية، ولا سيما تلك الصادرة عن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم.
وفي هذا السياق، قال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة OANDA، إن المحركات المباشرة لأسواق النفط خلال المرحلة المقبلة ستتمثل بشكل أساسي في تطورات الوضع في إيران، إضافة إلى البيانات الاقتصادية الصينية المنتظر صدورها الأسبوع المقبل.
وأضاف وونغ أنه من المرجح أن يتداول خام غرب تكساس الوسيط ضمن نطاق عرضي يتراوح بين 55.75 و63.00 دولاراً للبرميل على المدى القريب، في ظل غياب محفزات قوية قادرة على دفع الأسعار خارج هذا الإطار.
