- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- استقرار الدولار وسط التوترات الجيوسياسية وانقسام الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
استقرار الدولار وسط التوترات الجيوسياسية وانقسام الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة

شهدت أسواق العملات العالمية حالة من الحذر والترقب خلال تعاملات يوم الخميس، مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية مهمة من الصين ومحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وبينما استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من عام، بقيت العملات الآسيوية تتحرك ضمن نطاقات محدودة، في ظل تزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية واحتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت ذاته، سلطت بيانات التضخم الصينية الضوء على استمرار ضعف الطلب المحلي، رغم الارتفاع القوي في أسعار المنتجين، الأمر الذي يعكس تباينًا في المؤشرات الاقتصادية ويثير تساؤلات بشأن توجهات السياسة النقدية لبنك الشعب الصيني خلال الأشهر المقبلة.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
استقر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، في وقت أبقت فيه التوترات العسكرية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران الأسواق العالمية في حالة ترقب وحذر، وسط تنامي المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة.
كما جاء استقرار الدولار بالتزامن مع استيعاب المستثمرين لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو، والذي كشف عن وجود انقسام واضح بين صناع السياسة النقدية بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي المقابل، استقر اليوان الصيني عقب صدور بيانات التضخم لشهر يونيو، والتي جاءت أضعف من توقعات الأسواق.
العملات الآسيوية تتحرك ضمن نطاقات ضيقة
حافظت معظم العملات الآسيوية على تداولها ضمن نطاقات محدودة، في ظل حالة الترقب التي سيطرت على الأسواق عقب صدور محضر الاحتياطي الفيدرالي.
وفي الوقت نفسه، ظل الين الياباني قريبًا من أدنى مستوياته منذ نحو 40 عامًا، الأمر الذي أبقى المستثمرين في حالة تأهب لاحتمال تدخل الحكومة اليابانية لدعم العملة المحلية.
تراجع زوج الدولار الأمريكي مقابل اليوان الصيني (USD/CNY) بأقل من 0.1% الى 6.7938 خلال تعاملات الخميس، بعد صدور بيانات التضخم الخاصة بشهر يونيو، والتي جاءت في معظمها دون توقعات الأسواق.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الصين بنسبة 1% على أساس سنوي خلال يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 1.1%، بينما جاءت القراءة أقل من نسبة 1.2% المسجلة خلال الشهر السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي وتراجع الطلب المحلي، وهو ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ارتفاع قوي في أسعار المنتجين لأعلى مستوى منذ أربع سنوات
في المقابل، سجل مؤشر أسعار المنتجين قفزة قوية ليصل إلى 4.1%، وهو أعلى مستوى له خلال أربع سنوات.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة تكاليف المدخلات نتيجة صعود أسعار الطاقة والسلع الأولية، وذلك في أعقاب الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الارتفاع في أسعار المنتجين تدريجيًا على أسعار المستهلكين، مع انتقال الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى المستهلك النهائي، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترات المقبلة.
ING: خفض الفائدة في الصين لا يزال خيارًا مطروحًا
قال محللو ING في مذكرة بحثية إن البيانات الاقتصادية الصينية بدأت تتحرك من مستويات قريبة من الانكماش نحو تسجيل تضخم إيجابي منخفض.
وأضافوا أن هذا المستوى من التضخم لا يُرجح أن يمنع بنك الشعب الصيني من اتخاذ إجراءات إضافية في السياسة النقدية إذا رأى ضرورة لذلك، مؤكدين أن احتمالات خفض أسعار الفائدة في الصين لا تزال قائمة.
وأشار المحللون كذلك إلى أن انخفاض أسعار الفائدة قد يفرض ضغوطًا إضافية على اليوان الصيني، إلا أنهم لا يتوقعون حدوث تراجع حاد في قيمة العملة خلال الأشهر المقبلة.
مؤشر الدولار يحافظ على استقراره رغم التقلبات
استقر مؤشر الدولار الأمريكي عند مستوى 100.76 نقطة خلال تعاملات الخميس، بعد جلسة اتسمت بالتقلبات في الأسواق العالمية خلال الليلة السابقة.
ورغم أن التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران دفعت الدولار إلى الارتفاع في بداية التعاملات باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن العملة الأمريكية فقدت جزءًا من مكاسبها بعد نشر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي كشف عن وجود انقسام بين أعضاء لجنة السياسة النقدية بشأن الاستمرار في رفع أسعار الفائدة.
ومع ذلك، بقي الدولار قريبًا من أعلى مستوياته في نحو 13 شهرًا، في ظل استمرار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في اعتبار التضخم التحدي الأكبر أمام الاقتصاد الأمريكي، مع تحذيرهم من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي المزيد من تشديد السياسة النقدية.
أسعار النفط تعزز المخاوف التضخمية
ازدادت المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد العسكري المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء ذلك بعدما شنت واشنطن عدة ضربات داخل إيران، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع طهران، وهو ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية للطاقة، ودعم ارتفاع أسعار النفط.
ويُنظر إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره أحد أهم العوامل التي قد تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، الأمر الذي يزيد من احتمالات استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة.
أداء أبرز العملات الآسيوية
في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، شهدت معظم العملات الآسيوية تحركات محدودة ضمن نطاقات ضيقة.
وانخفض زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) بنسبة 0.1% ليصل إلى 162.43، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته في نحو 40 عامًا، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة الصادرة عن المسؤولين في طوكيو.
وفي المقابل، ارتفع زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي (AUD/USD) بشكل طفيف إلى مستوى 0.6936.
كما استقر زوج الدولار الأمريكي مقابل الوون الكوري الجنوبي (USD/KRW) عند 1,512.97، وسط تقلبات متزايدة في أسواق الأسهم المحلية.
واستقر كذلك زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار السنغافوري (USD/SGD) عند مستوى 1.2930، فيما استقر زوج الدولار الأمريكي مقابل الروبية الهندية (USD/INR) عند مستوى 95.545.
خاتمة
تعكس التطورات الأخيرة استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق المالية العالمية، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. فبينما حافظ الدولار الأمريكي على استقراره مدعومًا بمكانته كملاذ آمن وباستمرار المخاوف التضخمية، كشفت البيانات الصينية عن استمرار ضعف الطلب المحلي رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يدفع السلطات النقدية في بكين إلى دراسة مزيد من إجراءات التيسير النقدي.
وفي المقابل، يبقى المستثمرون في حالة ترقب لقرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاهات أسواق العملات والطاقة والتضخم خلال المرحلة المقبلة.
