- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب تتراجع من أعلى مستوى في شهرين وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية
أسعار الذهب تتراجع من أعلى مستوى في شهرين وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

عاودت أسعار الذهب الانخفاض خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما كانت قد سجلت ارتفاعًا للجلسة الثالثة على التوالي ووصلت إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية للحصول على مؤشرات جديدة حول المسار المحتمل لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
ويأتي تحرك المعدن النفيس وسط تداخل مجموعة من العوامل المؤثرة في الأسواق، أبرزها توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأداء سوق العمل الأمريكي، واحتمالات ضعف الدولار، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز.
أسعار الذهب تتراجع من أعلى مستوى في أكثر من شهرين
سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية 4,360.33 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 11:00 بتوقيت تركيا، بعدما لامس في وقت سابق مستوى 4,435 دولارًا للأوقية.
وفي السوق الأمريكية، سجلت العقود الآجلة للذهب مستوى 4,418 دولارًا للأوقية، مع استمرار المستثمرين في مراقبة التطورات الاقتصادية والنقدية التي قد تحدد الاتجاه التالي للمعدن النفيس.
وجاء التراجع بعدما سجل الذهب ارتفاعًا للجلسة الثالثة على التوالي يوم الثلاثاء، ليصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، قبل أن يعاود الانخفاض مع تركيز الأسواق بصورة متزايدة على بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة.
ما العوامل التي دفعت الذهب إلى موجة الصعود الأخيرة؟
قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى آي جي، إن الموجة الصعودية التي شهدتها أسعار الذهب مدفوعة بعدة عوامل متزامنة، من بينها حالة الخوف من تفويت الفرصة لدى المستثمرين الذين لم يستغلوا التراجع السابق للأسعار إلى مستوى 4,000 دولار للأوقية.
وأشار سيكامور كذلك إلى عمليات تغطية مراكز البيع من جانب الحسابات المضاربية، إلى جانب عودة التدفقات الاستثمارية الباحثة عن الملاذات الآمنة، باعتبارها من أبرز العوامل التي دعمت أسعار المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
توقعات باختبار الذهب مستوى 5,000 دولار للأوقية
وعلى المدى المتوسط، يرى سيكامور أن أسعار الذهب مرشحة لاختراق مستويات جديدة، بما قد يمهد الطريق أمام موجة تعافٍ أقوى يمكن أن تدفع المعدن النفيس باتجاه مستوى 5,000 دولار للأوقية.
وتعكس هذه التوقعات استمرار الرهانات على استفادة الذهب من التحولات المحتملة في السياسة النقدية الأمريكية، بالتوازي مع الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
بيانات التضخم الأمريكية في صدارة اهتمام المستثمرين
تترقب الأسواق صدور تقرير أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، يليه تقرير أسعار المنتجين يوم الخميس، وسط توقعات بأن تلعب البيانات الجديدة دورًا رئيسيًا في تحديد توقعات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، نظرًا إلى تأثيرها المباشر في توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ومسار أسعار الفائدة.
ضعف سوق العمل يقلص رهانات رفع الفائدة
تأتي بيانات التضخم المرتقبة بعد صدور تقرير ضعيف عن سوق العمل الأمريكي لشهر يوليو خلال الأسبوع الماضي، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يوليو، رغم معارضة ثلاثة مسؤولين للقرار وتفضيلهم رفع أسعار الفائدة، في مؤشر على استمرار الانقسام داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن المسار الأنسب للسياسة النقدية.
لماذا يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة؟
تاريخيًا، تستفيد أسعار الذهب من انخفاض أسعار الفائدة، نظرًا إلى أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا أو فائدة، وبالتالي تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق دخلًا عندما تتراجع معدلات الفائدة.
ولهذا السبب، تحظى بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية بمتابعة مكثفة من جانب المستثمرين في سوق الذهب، كونها من المؤشرات الأساسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي عند تحديد توجهاته بشأن السياسة النقدية.
تباطؤ الاقتصاد الأمريكي قد يعزز فرص الذهب
قال فؤاد رضاكزاده، محلل الأسواق لدى فوركس دوت كوم، في مذكرة، إن استمرار البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، دون عودة ملموسة لضغوط التضخم، قد يدفع الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية.
وأضاف أن تحقق مثل هذا السيناريو قد يجعل الدولار الأمريكي أكثر عرضة للضعف، وهو ما من شأنه توفير بيئة داعمة إضافية لأسعار الذهب.
ضعف الدولار يزيد جاذبية المعدن النفيس
يمثل تحرك الدولار عاملًا رئيسيًا في أداء الذهب، إذ إن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة وأكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
وبالتالي، فإن أي تراجع في توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وما قد يصاحبه من ضغوط على الدولار، يمكن أن يوفر عامل دعم إضافيًا لأسعار المعدن النفيس.
الأسواق تعيد تقييم العلاقة بين التضخم والفائدة
يأتي صعود الذهب في وقت تحاول فيه الأسواق إعادة تقييم العلاقة بين بيانات الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، إذ أصبح أداء سوق العمل والتضخم عنصرين حاسمين في تحديد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل الإبقاء على سياسته الحالية أو سيعيد النظر في أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أضعف من المتوقع، فقد تتزايد رهانات المستثمرين على تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، الأمر الذي يمكن أن يعزز الطلب على الذهب.
في المقابل، قد تؤدي قراءة تضخمية قوية إلى إعادة إحياء المخاوف من رفع أسعار الفائدة، وهو ما يمكن أن يفرض ضغوطًا مؤقتة على المعدن النفيس.
التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تدعم الطلب على الملاذات الآمنة
على الصعيد الجيوسياسي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، بعدما رد على شروط طهران لإبرام اتفاق سلام بطرح مطالب أمريكية مضادة، من بينها مطالبة إيران بدفع تعويضات عن الأشخاص الذين قتلوا في الحروب والهجمات والاحتجاجات.
ومن شأن هذا التصعيد الخطابي أن يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا استراتيجيًا رئيسيًا لحركة شحن النفط والطاقة العالمية.
يمنح استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي أسعار الذهب دعمًا إضافيًا، باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في الأسواق العالمية.
وعادة ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب عندما ترتفع مستويات المخاطر المرتبطة بالحروب والتوترات السياسية والاقتصادية، بهدف التحوط من التقلبات وحماية جزء من قيمة محافظهم الاستثمارية.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم
امتد الأداء الإيجابي إلى معظم المعادن النفيسة الأخرى، في مؤشر على تحسن شهية المستثمرين تجاه القطاع.
وسجل سعر الفضة في المعاملات الفورية 64.45 دولارًا للأوقية، فيما سجل البلاتين 1,743 دولارًا للأوقية، بينما بلغ سعر البلاديوم 1,371.5 دولارًا للأوقية.
ويعكس الأداء المتزامن للمعادن النفيسة استمرار تحسن شهية المستثمرين تجاه القطاع، مدفوعًا بمزيج من توقعات السياسة النقدية الأمريكية، واحتمالات ضعف الدولار، وعودة الطلب على الأصول التي توفر حماية نسبية خلال فترات تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
خاتمة
تتحرك أسعار الذهب حاليًا ضمن بيئة شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية، بعدما لامس المعدن النفيس مستوى 4,435 دولارًا للأوقية قبل أن يتراجع إلى 4,360.33 دولارًا بحلول الساعة 11:00 بتوقيت تركيا، وسط ترقب المستثمرين لبيانات أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة.
وتبقى توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وأداء الدولار وتطورات سوق العمل والتضخم من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة. وفي الوقت نفسه، يوفر تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وعدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز دعمًا إضافيًا للطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
وبينما يرى بعض المحللين إمكانية تحرك الذهب نحو مستويات جديدة قد تمهد الطريق باتجاه 5,000 دولار للأوقية على المدى المتوسط، ستظل البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد قوة واستدامة هذه التوقعات.
