- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- الذهب والفضة يخسران مئات المليارات في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة
الذهب والفضة يخسران مئات المليارات في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة

شهدت أسواق المعادن الثمينة صباح الثلاثاء تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب والفضة، في ظل استمرار قوة الدولار الأميركي وارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة، ما أدى إلى خسائر ضخمة في القيمة السوقية الدفترية للمعدنين.
وفي أسواق السلع، تراجع الذهب بشكل محدود تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد الخزانة، بينما حافظ النفط على تماسكه قرب مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاطر الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، رغم تحسن تدفقات الخام من المنطقة وإعلان مجموعة السبع عن الإفراج عن مخزونات الطوارئ.
وتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف بشأن أسواق الديون الأميركية، وسط تحذيرات متزايدة من الضغوط التمويلية التي تواجه الولايات المتحدة، ولا سيما مع المخاوف من تراجع الطلب الأجنبي على سندات الخزانة.
الذهب يهبط إلى أدنى مستوى في شهرين
هبط الذهب الفوري صباح الثلاثاء إلى أدنى مستوى له في شهرين، مسجلاً نحو 4,100 دولار للأونصة، متأثراً بقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ 24 عاماً، قبل أن يعاود الارتداد إلى نحو 4,120 دولاراً.
وسجلت العقود الفورية للذهب XAU/USD نحو 4,138 دولاراً عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت تركيا.
وبحسب حسابات القيمة السوقية، فإن كل تحرك بمقدار 10 دولارات في سعر أونصة الذهب يعادل نحو 72 مليار دولار من قيمة الذهب المستخرج في العالم. وبناءً عليه، بلغ الهبوط من إغلاق جلسة الاثنين إلى القاع نحو 270 مليار دولار على الورق.
وعلى نطاق أوسع، خسر الذهب نحو 6.44% خلال الشهر الأخير، لكنه لا يزال مرتفعاً بنحو 3.40% مقارنة بمستواه قبل عام.
ويأتي ذلك في وقت يتداول فيه المعدن النفيس دون متوسطاته اليومية الرئيسية، إذ يبلغ متوسط 50 يوماً نحو 4,330.10 دولاراً، ومتوسط 100 يوم نحو 4,271.35 دولاراً، بينما يصل متوسط 200 يوم إلى 4,531.81 دولاراً للأونصة.
كيف تحولت حركة الذهب إلى خسائر بمئات المليارات؟
يقدّر مجلس الذهب العالمي مخزون الذهب الموجود فوق الأرض بنحو 222,600 طن بنهاية الربع الثاني من عام 2026، أي ما يعادل نحو 7.16 مليار أونصة، بقيمة إجمالية تقارب 29 تريليون دولار وبناءً على هذه التقديرات، يمكن احتساب القيمة السوقية الدفترية للتغيرات الأخيرة في سعر الذهب على النحو التالي:
- من إغلاق الاثنين إلى القاع: تراجع بنحو 37 دولاراً، أو 0.9%، ما يعادل قرابة 267 مليار دولار.
- من قمة الاثنين قرب 4,170 دولاراً إلى القاع: انخفاض بنحو 67 دولاراً، أو 1.6%، بما يعادل قرابة 480 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن هذه الحركة امتدت على أكثر من جلسة.
- من إغلاق الاثنين إلى سعر الساعة الثامنة والنصف: تراجع بنحو 20 دولاراً، بما يعادل قرابة 142 مليار دولار.
وتبقى هذه الحسابات تقديرات للقيمة السوقية، إذ تختلف النتائج بحسب نقطة البداية المستخدمة في القياس.
من يتحمل الخسارة الدفترية في سوق الذهب؟
لا تعني هذه الخسائر السوقية خروج هذه الأموال فعلياً من السوق أو تكبد جميع حائزي الذهب خسائر محققة، وإنما تعكس انخفاض القيمة الدفترية للمخزونات القائمة نتيجة تراجع السعر.
وبتوزيع هبوط قدره 37 دولاراً على فئات حائزي الذهب وفق البيانات التي يعتمدها مجلس الذهب العالمي، تتوزع الخسارة التقديرية على النحو الآتي:
| فئة الحائزين | حجم الحيازة التقريبي | الخسارة الدفترية |
|---|---|---|
| المجوهرات | نحو 99,700 طن | قرابة 120 مليار دولار |
| السبائك والعملات | نحو 47,800 طن | قرابة 57 مليار دولار |
| البنوك المركزية | نحو 39,000 طن | قرابة 47 مليار دولار |
| أخرى وخارج البورصة | نحو 32,100 طن | قرابة 39 مليار دولار |
| صناديق الذهب المتداولة ETF | نحو 4,000 طن | قرابة 5 مليارات دولار |
وتجدر الإشارة إلى أن تقدير الخسارة الخاصة بالبنوك المركزية لا يعني قيامها بعمليات بيع، وإنما يعكس فقط انخفاض القيمة السوقية الدفترية لمخزون الذهب الذي تمتلكه نتيجة تغير السعر.
الفضة تتراجع بوتيرة أسرع من الذهب
لم يقتصر الضغط على الذهب، إذ تراجعت الفضة أيضاً بوتيرة أسرع وسجلت الفضة نحو 61.15 دولاراً للأونصة، بانخفاض قدره 0.48%، بينما بلغت نسبة الذهب إلى الفضة نحو 67.7.
وبحسب التقديرات الواردة، فإن انخفاضاً قدره 0.465 دولار في سعر الفضة يعادل خسارة دفترية تتراوح بين 12 و29 مليار دولار، وفق تقديرات مخزون الفضة التي تتراوح بين 25 و63 مليار أونصة.
وبالتالي، فإن التراجع المتزامن في الذهب والفضة أدى إلى محو مئات المليارات من الدولارات من القيمة السوقية الدفترية للمعدنين خلال الحركة الأخيرة.
الدولار وعوائد السندات يزيدان الضغوط على الذهب
سجل مؤشر الدولار DX نحو 101.95 نقطة، بارتفاع 0.03%، بعد تراجعه في وقت متأخر من جلسة الاثنين من مستوى 102.088 نقطة عقب صدور بيانات معهد إدارة التوريدات ISM.
ولا يزال مؤشر الدولار قريباً من أعلى مستوياته في 17 شهراً، بعدما تجاوز المؤشر الفوري مستوى 102 للأسبوع الثالث على التوالي.
ويشكل ارتفاع الدولار عادةً عاملاً ضاغطاً على الذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وفي الوقت نفسه، تعرضت سندات الخزانة الأميركية لضغوط متجددة، ما دفع عوائد الآجال الأطول إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود، بالتزامن مع استمرار تراجع أسعار السندات.
ضغوط تضخمية جديدة تعقد المشهد
ازدادت الصورة تعقيداً مع ظهور مؤشرات إضافية على الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي فقد أظهر تقرير صادر عن معهد إدارة التوريدات أن ضغوط التكلفة في قطاع الخدمات الأميركي خلال الشهر الماضي ارتفعت بأكبر وتيرة لها في أكثر من أربع سنوات.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية، خصوصاً في ظل التباين بين مؤشرات التضخم من جهة وتباطؤ سوق العمل من جهة أخرى.
بيانات الوظائف تغير توقعات الفائدة
جاءت خسائر الذهب محدودة نسبياً مع تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، وذلك بعد تباطؤ نمو الوظائف الأميركية في سبتمبر، إلى جانب مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تسعر احتمالاً مرتفعاً لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر ورغم مؤشرات التضخم، قلل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي من احتمالات حدوث رفع وشيك لأسعار الفائدة، فيما يسعر المتعاملون احتمالاً بنحو واحد من كل أربعة لرفع البنك المركزي تكاليف الاقتراض في اجتماعه هذا الشهر.
ومن المقرر صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الذي رُفعت خلاله أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ عادة ما تكون أسعار الفائدة المرتفعة سلبية للمعدن النفيس مقارنة بالأصول التي تدر عائداً، مثل سندات الخزانة.
الشرق الأوسط والنفط يضيفان عاملاً جيوسياسياً
في المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط حاضرة بقوة في معادلة تسعير الذهب والنفط وظل النفط قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، مع استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، رغم تحسن تدفقات الخام وإعلان مجموعة السبع عن الإفراج عن مخزونات الطوارئ.
ويرى محللون أن المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتغير توقعات أسعار الفائدة قد يمثلان المحركين الرئيسيين للذهب خلال الفترة المقبلة وتزداد أهمية العامل الجيوسياسي بالنسبة للمعدن النفيس في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع والتوترات الدولية.
الاقتصادات الآسيوية تواجه صدمة الطاقة
في ملف الاقتصاد العالمي، تواجه اقتصادات شرق آسيا والمحيط الهادئ صدمة الطاقة في وقت تتقلص فيه تدريجياً هوامش الأمان المالية والنقدية ويعكس ذلك التحديات المتزايدة التي تواجهها اقتصادات المنطقة في التعامل مع ارتفاع مخاطر الطاقة والأسعار، بالتزامن مع محدودية المساحة المتاحة أمام السياسات المالية والنقدية للتدخل.
وفي المقابل، تواصل الإمارات توسيع انتشار استثماراتها عالمياً، مع نمو حضورها في قطاعات استراتيجية عبر القارات الست، في مؤشر على استمرار توسع الاستثمارات الإماراتية خارج الأسواق المحلية وتنويع نطاق انتشارها الجغرافي والقطاعي.
الذهب دون المتوسطات الرئيسية فنياً
من الناحية الفنية، يتداول الذهب حالياً دون المتوسطات اليومية الرئيسية، حيث يقع:
- متوسط 50 يوماً عند 4,330.10 دولاراً.
- متوسط 100 يوم عند 4,271.35 دولاراً.
- متوسط 200 يوم عند 4,531.81 دولاراً.
يعكس التداول دون هذه المتوسطات استمرار الضغوط الفنية على المعدن النفيس وعلى إطار زمني مدته 30 دقيقة، يقع مستوى الدعم المحوري عند 4,103.70 دولاراً، بينما يبلغ مؤشر الاتجاه المتوسط ADX نحو 31.67، ويسجل مؤشر القوة النسبية RSI نحو 37.10، أي بالقرب من منطقة التشبع البيعي،.
وفي حال إغلاق شمعة 30 دقيقة دون مستوى 4,103.70 دولاراً، فقد يفتح ذلك الطريق أمام الذهب للتحرك نحو مستوى 4,070 دولاراً في المقابل، تبدأ إشارات التخفيف من الضغوط البيعية بالظهور عند استعادة نطاق 4,135 إلى 4,152 دولاراً.
الذهب يخسر أكثر من 6% خلال شهر
تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الشهر الماضي، حيث تراجع بأكثر من 6%، متأثراً بالمخاوف المتعلقة بالتضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار قوة الدولار.
وعلى أساس أوسع، خسر الذهب نحو 6.44% خلال الشهر الأخير، لكنه لا يزال أعلى بنحو 3.40% من مستواه قبل عام.
كما انخفض الذهب بأكثر من الخُمس منذ بدء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، ما يعكس حجم التحول الذي شهدته حركة المعدن النفيس خلال فترة التوترات الجيوسياسية والتغيرات في توقعات السياسة النقدية.
الخلاصة
تتحرك أسواق الذهب والفضة حالياً تحت تأثير مجموعة متشابكة من العوامل، في مقدمتها قوة الدولار الأميركي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تغير توقعات أسعار الفائدة الأميركية ومؤشرات التضخم والمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ورغم أن الذهب سجل خسائر حادة خلال الشهر الأخير وهبط إلى أدنى مستوى له في شهرين قرب 4,100 دولار للأونصة، فإن حجم الخسائر السوقية المشار إليه يعكس في جانب كبير منه تراجعاً في القيمة الدفترية للمخزونات القائمة وليس خسائر نقدية محققة بالضرورة.
وفي المرحلة المقبلة، ستبقى تحركات الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار أسعار الفائدة الأميركية والدولار، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة. كما ستكتسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي ومحضر اجتماعه وتطورات سوق العمل والتضخم أهمية إضافية في تحديد الاتجاه التالي للمعدن النفيس.
