- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تسجل أكبر مكاسب تاريخية لها وسط مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية
أسعار النفط تسجل أكبر مكاسب تاريخية لها وسط مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة 6 مارس/آذار، في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أثار مخاوف عميقة لدى المستثمرين من حدوث اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة العالمية.
وجاءت هذه القفزة القوية في الأسعار عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا فيها إيران إلى "الاستسلام غير المشروط"، الأمر الذي عزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب ممتدة قد تعطل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، وتدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
أداء أسعار النفط عند الإغلاق
سجلت أسعار النفط مكاسب كبيرة عند إغلاق جلسة التداول، حيث ارتفع سعر الخام ليصل إلى 90.76 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة يومية بلغت 12.12%. كما صعدت عقود خام برنت لتغلق عند 92.69 دولاراً للبرميل، بارتفاع نسبته 8.52%.
لكن الارتفاع الأكبر ظهر في الأداء الأسبوعي، حيث قفز خام النفط الأميركي بنسبة 35.63% خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر مكسب أسبوعي في تاريخ تداول العقود الآجلة منذ عام 1983.
وفي الوقت نفسه، ارتفع خام برنت بنحو 28% خلال الأسبوع، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي شهدتها سوق النفط خلال العقود الأخيرة.
وتعكس هذه الارتفاعات الحادة حالة القلق العميقة التي تسيطر على الأسواق العالمية بشأن مستقبل إمدادات الطاقة، خاصة مع توسع رقعة الصراع العسكري في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تتمثل إحدى أبرز المخاوف التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع في تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
فمع امتداد الصراع الأميركي الإيراني إلى مناطق متعددة في الشرق الأوسط، تعرضت عمليات إنتاج الطاقة والنقل البحري إلى اضطرابات كبيرة، بينما أصبحت حركة السفن في المضيق شبه مشلولة.
ويُعد المضيق شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي تعطيل فيه عاملاً رئيسياً في تقلبات أسعار الطاقة.
تحذيرات من قفزة الأسعار إلى 150 دولاراً
في هذا السياق، حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، لصحيفة فايننشال تايمز من أن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعاً حاداً خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت أزمة الملاحة في مضيق هرمز وقال الكعبي إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل إذا لم تتمكن ناقلات النفط من عبور المضيق بشكل طبيعي.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع العديد من المصدرين في منطقة الخليج إلى إعلان حالة القوة القاهرة خلال الأيام المقبلة.
وأوضح قائلاً إن "كل من لم يعلن حالة القوة القاهرة قد يجد نفسه مضطراً لذلك قريباً إذا استمر الوضع الحالي، لأن المصدرين سيتحملون مسؤوليات قانونية كبيرة في حال تعذر الوفاء بالعقود".
كما حذر من أن هذه التطورات قد تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد العالمي، نظراً لاعتماد الأسواق العالمية بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.
تأثيرات مباشرة على أسعار الوقود
لم تقتصر آثار الأزمة على أسواق النفط الخام فقط، بل امتدت إلى أسعار الوقود للمستهلكين.
فوفقاً لبيانات AAA، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة بنحو 27 سنتاً خلال أسبوع واحد، ليصل إلى 3.25 دولار حتى يوم الخميس.
ويعكس هذا الارتفاع السريع مدى سرعة انتقال تأثيرات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي والأسواق الاستهلاكية.
تصعيد عسكري ينذر بحرب طويلة
دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يومها السابع يوم الجمعة، وسط مؤشرات على احتمال اتساع نطاقها.
وخلال مؤتمر صحفي، أكد وزير الدفاع الأميركي Pete Hegseth أن الولايات المتحدة "بدأت القتال للتو"، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر لفترة أطول.
وأضاف أن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع الاستمرار في هذا الصراع لفترة طويلة، لكنه وصف هذا التقدير بأنه "خطأ فادح في الحسابات".
وتعزز هذه التصريحات المخاوف من دخول المنطقة في مواجهة عسكرية مطولة قد تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
توقعات غولدمان ساكس لأسعار النفط
من جانبها، حذرت مؤسسة غولدمان ساكس من أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع المقبل إذا لم تظهر أي بوادر لحل الأزمة التي تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وأشار البنك إلى أن المخاطر الصعودية للأسعار تزداد بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، خاصة إذا استمر تعطل تدفقات النفط خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن توقعاته الحالية كانت تشير إلى متوسط سعر 80 دولاراً لخام برنت خلال شهر مارس، و70 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من العام، لكن هذه التقديرات قد تحتاج إلى مراجعة في حال استمرار الأزمة.
كما أشار البنك إلى أن انخفاض تدفقات النفط عبر المضيق قد يدفع الأسعار، وخاصة المنتجات النفطية المكررة، إلى تجاوز الذروات التاريخية التي شهدتها الأسواق في عامي 2008 و2022.
وتقدر المؤسسة حالياً أن التدفقات اليومية عبر مضيق هرمز انخفضت بنحو 90% نتيجة التوترات الأمنية في المنطقة.
توقعات بنك باركليز لأسعار النفط
في السياق ذاته، توقع بنك Barclays أن يصل سعر خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل إذا استمر الصراع العسكري لعدة أسابيع أخرى.
وأشار البنك إلى أن هذه التوقعات قد تبدو مرتفعة مقارنة بالتوقعات المتشائمة التي سادت سوق النفط في بداية العام، إلا أن الأساسيات الحالية للسوق تشير إلى أن المخاطر أصبحت أكبر بكثير.
وأضاف أن تداعيات الصراع الحالي قد تكون أكثر تأثيراً من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي شهدت خلالها الأسواق مستويات مرتفعة مشابهة في أسعار النفط.
اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط
ساهم اتساع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل في تقليص إمدادات النفط من الشرق الأوسط، وهو ما عزز موجة الصعود في الأسعار.
كما تعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة، ما أدى إلى توقف العديد من الناقلات عن العبور.
وفي الوقت نفسه، أشار بنك باركليز إلى أن كميات النفط العالقة على ناقلات النفط في Gulf of Mexico ارتفعت بنحو 85 مليون برميل منذ بداية الصراع.
مخاطر توقف الإنتاج في دول الخليج
وحذر باركليز أيضاً من أن الأزمة قد تؤدي إلى توقف تدريجي في إنتاج النفط لدى بعض الدول الخليجية.
فقد بدأت بالفعل عمليات إيقاف الإنتاج في كل من العراق والكويت مع احتمال امتداد هذه الإجراءات إلى الإمارات وربما السعودية في حال استمرار التصعيد العسكري.
ويرى محللون أن استمرار هذه الاضطرابات قد يدفع سوق النفط إلى مرحلة عجز حاد في الإمدادات العالمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
أسواق الطاقة أمام مرحلة شديدة التقلب
تشير التطورات الحالية إلى أن أسواق الطاقة العالمية تدخل مرحلة جديدة من التقلبات الحادة، حيث أصبحت العوامل الجيوسياسية المحرك الأساسي للأسعار.
ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، يبقى مستقبل أسعار النفط مرهوناً بمسار الصراع العسكري ومدى قدرة الدول المنتجة على الحفاظ على تدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
وفي حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز أو توسع نطاق الحرب في المنطقة، فإن الأسواق قد تشهد مستويات قياسية جديدة في أسعار النفط خلال الفترة القادمة، مع ما يرافق ذلك من تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم وأسواق الطاقة.
أخبار ذات صلة
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال التداولات الآسيوية يوم الخميس، بعدما قفزت بأكثر من 3% في ظل تصاعد الصراع العسكري في الشرق الأوسط ودخول الحرب يومها السادس دون ظهور .. اقرأ المزيد
سجّلت أسعار النفط العالمية قفزة قوية خلال تعاملات يوم الاثنين، متجاوزة حاجز 80 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ يونيو 2025، في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من .. اقرأ المزيد
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات نهاية الأسبوع، مدفوعة بتطورات سياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها اتفاق الولايات المتحدة وإيران على تمديد المحادثات المتعلقة بالبرنامج .. اقرأ المزيد
سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً متواصلاً لليوم الثالث على التوالي، لتبلغ أعلى مستوياتها خلال ستة أشهر، في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، بعد تصريحات حاسمة للرئيس الأميركي .. اقرأ المزيد
واصلت أسعار النفط صعودها القوي لتضيف مكاسب جديدة إلى الارتفاع الحاد الذي تجاوز 4% في جلسة الأمس، وسط حالة من الترقب والقلق تسود الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران .. اقرأ المزيد
تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في ظل ضعف السيولة الناتج عن عطلات الأسواق العالمية، بينما انصبّ اهتمام المستثمرين بالكامل على المفاوضات المرتقبة بين الولايات .. اقرأ المزيد
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
