- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار الأمريكي يتراجع أمام العملات الرئيسية مع هبوط عوائد السندات وترقب محضر الفيدرالي
الدولار الأمريكي يتراجع أمام العملات الرئيسية مع هبوط عوائد السندات وترقب محضر الفيدرالي

تراجع الدولار الأميركي أمام عدد من العملات الرئيسية خلال تعاملات الأربعاء، في ظل انحسار الضغوط الصعودية على عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد المستويات المرتفعة التي سجلتها مؤخراً، بالتزامن مع تحول أنظار المستثمرين نحو محضر أحدث اجتماع للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن إشارات أكثر وضوحاً بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب قراءة محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أهمية خاصة في ظل هدوء أجندة البيانات الاقتصادية، إلى جانب تجدد التوترات في الشرق الأوسط، وذلك بعد موجة بيع عالمية للسندات شهدتها الأسواق يوم الثلاثاء ودفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
تراجع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.21% ليصل إلى 99.43 نقطة، مع انحسار الدعم الذي تلقته العملة الأميركية مؤخراً من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يترقب فيه المستثمرون أي إشارات من الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن تساعد في إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة، خصوصاً بعد سلسلة من البيانات التي أظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
عوائد سندات الخزانة تتراجع بعد موجة بيع قوية
بدا أن موجة البيع في سوق سندات الخزانة الأميركية قد توقفت مؤقتاً خلال تعاملات الأربعاء، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.686%.
وفي الوقت نفسه، تراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.271%، بعدما كان قد سجل أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً.
وكانت الأسواق العالمية قد شهدت الثلاثاء موجة بيع في السندات، الأمر الذي رفع العوائد بصورة ملحوظة ودعم الدولار مؤقتاً، قبل أن تنحسر هذه الضغوط خلال جلسة الأربعاء.
محضر الاحتياطي الفيدرالي في صدارة اهتمام الأسواق
يتمثل الحدث الرئيسي الآخر خلال جلسة الأربعاء في الإفراج المرتقب عن محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) لشهر يوليو، والمقرر صدوره في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وكان صانعو السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي قد صوتوا خلال ذلك الاجتماع بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 أصوات لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأوضح تيرنر أن ظهور بعض الفقرات المتشددة في المحضر قد يدفع الدولار الأميركي إلى الارتفاع بشكل طفيف، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن إصدار المحضر لن يمثل "نقطة تحول" بالنسبة إلى العملة الأميركية.
ING: الفيدرالي قد يتخطى اجتماع سبتمبر
يقوم السيناريو الأساسي لـING على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتخطى اجتماع سبتمبر، على أن يمثل ملتقى جاكسون هول، إلى جانب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين وبيانات الرواتب المقبلة، نقاط القرار الحقيقية بالنسبة إلى السياسة النقدية الأميركية.
وفي ضوء هذه التوقعات، من المنتظر أن يتحرك مؤشر الدولار DXY ضمن نطاق ضيق يتراوح بين 99.40 و99.80 خلال اليوم.
تباطؤ الاقتصاد الأميركي يقلص رهانات رفع الفائدة
أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك فقدان وظائف بصورة مفاجئة خلال يوليو/تموز، إلى جانب تسجيل قراءات معتدلة للتضخم.
ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وهو ما انعكس بدوره على تحركات عوائد السندات والدولار الأميركي.
وقال هارفيندر كاليراي، كبير الاستراتيجيين العالميين للدخل الثابت والعملات لدى «ألباين ماكرو»، خلال بث عبر الإنترنت للعملاء: «إذا لم يمضِ الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة التي تُسعّرها الأسواق، فإن الاتجاه الصعودي لعوائد السندات سيكون محدوداً للغاية من هنا».
وأضاف: «سوق العمل ومفاجآت التضخم يتراجعان، وهذا يتزامن عادةً مع تضييق ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار، وهو ما ينعكس بدوره على تراجع الدولار».
اليورو يقترب من أعلى مستوى في شهرين
في سوق العملات الأوروبية، ارتفع اليورو أمام الدولار الأميركي بنسبة 0.19% ليصل إلى 1.1585 دولار، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في شهرين، والذي سجله في وقت سابق من الأسبوع.
ويستفيد اليورو بصورة جزئية من ضعف العملة الأميركية وتراجع عوائد سندات الخزانة، في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأميركية.
الجنيه الإسترليني يرتفع بعد بيانات التضخم البريطانية
ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.16% إلى 1.3554 دولار، بعدما أظهرت البيانات ارتفاع التضخم في بريطانيا خلال يوليو/تموز بما يتماشى مع توقعات الأسواق.
وحافظ الجنيه الإسترليني على مكاسب متواضعة الأربعاء، إذ تشير البيانات المتوافقة مع التوقعات إلى أن بنك إنجلترا يمتلك هامشاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، على الرغم من الضغوط السعرية المتجددة والمدفوعة بأسعار الطاقة المتوقعة في وقت لاحق من العام الجاري.
وارتفع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار GBP/USD بنسبة 0.18% ليصل إلى 1.3557، وذلك اعتباراً من الساعة 13:10 ظهراً بتوقيت المملكة العربية السعودية.
التضخم البريطاني يرتفع إلى 2.9% في يوليو
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في المملكة المتحدة إلى 2.9% خلال يوليو، مقارنة مع 2.6% في يونيو، ليتوافق بذلك مع التوقعات الإجماعية للأسواق، وإن كان أعلى قليلاً من توقعات بنك إنجلترا البالغة 2.8%.
وجاء ارتفاع التضخم مدفوعاً بصورة رئيسية بتحول في تضخم أسعار المرافق، إلى جانب تخفيضات الملابس التي جاءت في موعد أبكر من المعتاد، في حين ساهم تراجع تضخم أسعار الغذاء وتذاكر الطيران في تخفيف حدة الزيادة.
وفي المقابل، استقر معدل التضخم الأساسي عند 2.6%، بينما تراجع تضخم قطاع الخدمات إلى 3.4%.
وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في Capital Economics: «لا يزال التضخم المحلي المُولَّد داخلياً تحت السيطرة».
وتوقعت غريغوري أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند مستوى 3.75% حتى نهاية العام، قبل أن يخفضها إلى 3% خلال العام المقبل، وهو مستوى أدنى بكثير مما يشير إليه تسعير السوق، الذي يبلغ 4.25%-4.50%.
الين الياباني يبتعد عن مستوى 160 أمام الدولار
في آسيا، ارتفع الين الياباني أيضاً إلى مستوى 159.15 مقابل الدولار، مبتعداً عن مستوى 160 الذي يحظى بمتابعة وثيقة من المستثمرين والأسواق.
ويأتي ذلك بعدما تخلى الين عن جزء كبير من المكاسب التي كان قد حققها عقب تدخل السلطات لدعم العملة اليابانية.
وقال توم صامويلسون، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «فينيار غلوبال أدفايزرز»: «تعاني اليابان مشكلات هيكلية، لكنني أعتقد أن البنوك المركزية لديها حافز قوي للحفاظ على استقرار الين».
توترات الشرق الأوسط والنفط تبقي مخاطر التضخم حاضرة
في الوقت نفسه، أدت حالة الجمود في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار النفط نحو أعلى مستوياتها في نحو 3 أسابيع، الأمر الذي أبقى مخاطر التضخم قائمة رغم المؤشرات الأخيرة على اعتدال ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة.
وتظل تطورات الشرق الأوسط عاملاً مهماً بالنسبة إلى أسواق العملات والسندات، نظراً إلى قدرة ارتفاع أسعار الطاقة على إعادة إشعال الضغوط التضخمية والتأثير في حسابات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إنه لا توجد محادثات مع إيران، وإن مضيق هرمز مفتوح، في حين قالت إيران إن المضيق لا يزال مغلقاً أمام حركة الشحن.
ويمثل استمرار الخلاف بشأن وضع مضيق هرمز عاملاً إضافياً يزيد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية.
وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الكندي قليلاً ليصل سعر الصرف إلى 1.3872 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي.
وجاء تحسن العملة الكندية بعدما أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطبيق رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية لمدة 3 أيام، قائلاً إن البلدين توصلا إلى اتفاق.
ماذا ينتظر الدولار خلال الفترة المقبلة؟
تتجه الأسواق حالياً إلى الموازنة بين مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فمن ناحية، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً في الاقتصاد الأميركي واعتدالاً في التضخم وضعفاً في سوق العمل، وهي عوامل تحد من قدرة عوائد السندات والدولار على مواصلة الصعود.
ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يعيدان الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما قد يؤثر في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
لذلك، يظل محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر يوليو محوراً رئيسياً لأسواق العملات، مع بحث المستثمرين عن تفاصيل تكشف مدى الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي وتوجه صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة.
الخاتمة
يعكس تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات الأربعاء تغيراً في موازين القوى داخل أسواق العملات العالمية، بعدما فقدت العملة الأميركية جزءاً من الدعم الذي وفره الارتفاع القوي في عوائد سندات الخزانة مؤخراً.
ومع تراجع مؤشر الدولار إلى 99.43 نقطة، وصعود اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، تتركز أنظار المستثمرين على محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن مؤشرات تحدد المسار المقبل للفائدة الأميركية.
وفي حين تدعم مؤشرات تباطؤ سوق العمل واعتدال التضخم احتمالات الحد من تشديد السياسة النقدية، تظل أسعار النفط المرتفعة والتوترات في الشرق الأوسط من أبرز المخاطر التي قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الأسواق. لذلك ستبقى بيانات التضخم والرواتب المقبلة، إلى جانب ملتقى جاكسون هول، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الدولار وعوائد السندات خلال المرحلة المقبلة.
