الجنيه الإسترليني واليورو يتحركان بحذر أمام الدولار الأمريكي قبيل جاكسون هول
شهدت أسواق العملات الرئيسية تحركات محدودة خلال تعاملات الثلاثاء، مع استقرار الجنيه الإسترليني بصورة شبه كاملة أمام الدولار الأمريكي، في الوقت الذي سجل فيه اليورو تراجعاً طفيفاً.
وجاء ذلك بالتزامن مع تحسن أداء سندات الخزانة الأمريكية، ما منح الدولار دعماً لاستعادة جزء من زخمه، بينما يترقب المستثمرون ندوة جاكسون هول التي تمثل أحد أبرز أحداث ومخاطر الأسواق خلال الأسبوع الجاري.
وتتحرك العملات في بيئة تتداخل فيها تطورات سوق السندات الأمريكية مع التوترات التجارية والبيانات الاقتصادية المرتقبة، في حين لا تزال توقعات السياسة النقدية لكل من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنوك المركزية الكبرى عاملاً محورياً في تحديد اتجاهات أسواق الصرف خلال المرحلة المقبلة.
سعر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار اليوم
استقر زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار GBP/USD عند مستوى 1.3631 في الساعة 15:50 بتوقيت تركيا، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01% خلال اليوم.
وفي الوقت نفسه، تداول زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD عند مستوى 1.1664، منخفضاً هو الآخر بنسبة 0.01%.
وتعكس هذه التحركات المحدودة حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، مع غياب محفز قوي قادر على دفع العملات الرئيسية نحو تحركات واسعة قبل ظهور إشارات أكثر وضوحاً بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
الدولار يستمد الدعم من تحسن سوق السندات الأمريكية
قال فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات الأجنبية لدى ING، إن العملات المتقدمة بدأت الأسبوع بهدوء على الرغم من وفرة العناوين الإخبارية.
وأوضح بيسولي أن الدولار يواصل استمداد اتجاهه بصورة أساسية من سوق السندات الأمريكية، حيث أتاحت الجلسة الإيجابية في الطرف الطويل من منحنى العائد للعملة الأمريكية العثور على بعض الدعم.
وبالتالي، يظل أداء عوائد سندات الخزانة الأمريكية عاملاً مهماً في تحديد مسار الدولار أمام العملات الرئيسية، خصوصاً في ظل ترقب المستثمرين للمؤشرات التي يمكن أن تعيد تشكيل توقعاتهم تجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
التوترات التجارية تتحول إلى محرك متزايد لأسواق العملات
إلى جانب تحركات السندات، أشار بيسولي إلى أن التوترات التجارية أصبحت محركاً متصاعد الأهمية لتحركات العملات العالمية.
ويبرز هذا التأثير بصورة خاصة على الدولار الكندي مع تصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، في ظل التهديد بفرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على السيارات الكندية اعتباراً من الأول من يناير.
وينظر إلى هذا التهديد باعتباره جزءاً من نزاع تجاري متصاعد بين البلدين لم يتم حسمه حتى الآن، الأمر الذي يزيد حساسية الدولار الكندي تجاه أي تطورات جديدة على صعيد العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا.
بيانات ثقة المستهلك والإسكان في الولايات المتحدة تحت المجهر
على صعيد البيانات الاقتصادية، سلطت ING الضوء على صدور بيانات ثقة المستهلك الأمريكي يوم الثلاثاء باعتبارها المحفز التالي الذي قد يؤثر في تحركات الأسواق، وذلك بعد تسجيل قراءات ضعيفة خلال شهري يونيو ويوليو.
وإلى جانب بيانات ثقة المستهلك، تترقب الأسواق كذلك أرقام قطاع الإسكان الأمريكي، في محاولة لتقييم قوة النشاط الاقتصادي ومسار الاقتصاد الأمريكي خلال المرحلة الحالية.
ويرى بيسولي أن ميزان المخاطر بالنسبة للدولار لا يزال مائلاً نحو الجانب السلبي، إلا أن السيناريو الأساسي لدى ING يشير إلى احتمال استمرار مرحلة التوطيد في أسواق العملات، في انتظار حدث جاكسون هول المرتقب في وقت لاحق من الأسبوع.
جاكسون هول يتصدر اهتمام الأسواق العالمية
لم تتضمن الملاحظة اليومية أي تصريحات محددة لمسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ تتجه أنظار المستثمرين بدلاً من ذلك نحو ندوة جاكسون هول للحصول على إشارات جديدة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وتكتسب الندوة أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق العملات والسندات، نظراً إلى بحث المستثمرين عن أي دلائل يمكن أن تساعد في تحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على الدولار والعملات الرئيسية الأخرى.
الجنيه الإسترليني يتحرك وفق ديناميكيات الدولار
لم تكن تحركات الجنيه الإسترليني خلال تعاملات الثلاثاء مدفوعة بصورة أساسية بالعوامل الاقتصادية المحلية في بريطانيا.
وبدلاً من ذلك، تتبع الجنيه في معظم تحركاته ديناميكيات الدولار الأمريكي الأوسع، في ظل غياب بيانات اقتصادية بريطانية أو أخبار سياسية محلية قادرة على إحداث تحول جوهري في اتجاه العملة البريطانية.
وأشارت ING إلى أن زوج EUR/GBP تراجع تدريجياً باتجاه منطقة 0.8550–0.8560 التي كانت سائدة قبل عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية.
وترى المؤسسة أن هذه التحركات تشير إلى تقليص العلاوة الإيجابية على اليورو.
كما لفتت إلى أن هدوء التقويم الاقتصادي البريطاني خلال الأسابيع المقبلة يرجح استمرار بيئة منخفضة التقلبات بالنسبة لزوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني.
توقعات أسعار الفائدة في بريطانيا
لا يزال ING يتوقع عدم قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
ويستند هذا التوقع إلى تقييم المؤسسة بأن تسعير الأسواق لتشديد السياسة النقدية بمقدار 32 نقطة أساس بحلول نهاية العام لا يزال متشدداً أكثر من اللازم.
ويمثل مسار توقعات أسعار الفائدة البريطانية عاملاً مهماً بالنسبة للجنيه الإسترليني، خصوصاً إذا بدأت الأسواق بإعادة تسعير توقعاتها باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
اليورو مقابل الدولار والقيمة العادلة قصيرة الأجل
بالنسبة للعملة الأوروبية الموحدة، أفادت ING بأن نماذجها تضع القيمة العادلة قصيرة الأجل لزوج EUR/USD عند مستوى أدنى قليلاً من 1.160.
ويعني ذلك، وفقاً لتحليل المؤسسة، وجود علاوة مخاطر متواضعة على الدولار الأمريكي مرتبطة بإعلان إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية خلال الأسبوع الماضي.
وقال بيسولي إن هذه المعطيات تدعم وجهة نظر ING بأن زوج اليورو مقابل الدولار أكثر ترجيحاً للدخول في مرحلة من الاستقرار بدلاً من القفز مجدداً إلى مستويات أعلى، وتحديداً فوق مستوى 1.170 في المرحلة الحالية.
مسح Ifo الألماني في دائرة الاهتمام
على صعيد منطقة اليورو، يحظى مسح Ifo الألماني، المقرر صدوره في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، باهتمام واسع من جانب المستثمرين.
ويأتي التركيز على المسح بعد صيف شهد تحسناً في قراءات معنويات الأعمال، ما يجعل البيانات الجديدة مؤشراً مهماً لتقييم تطورات الثقة والنشاط الاقتصادي في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
تتوقع ING أن يتحرك زوج EUR/GBP باتجاه مستوى 0.870 خلال الأشهر المقبلة.
غير أن تحقق هذا السيناريو يبقى مشروطاً بحدوث إعادة تسعير أكثر تيسيراً لأسعار الفائدة البريطانية قصيرة الأجل، وهو ما قد يغير التوازن النسبي بين الجنيه الإسترليني واليورو في سوق العملات.
تمتد توقعات ING كذلك إلى الدولار الأسترالي، إذ تتوقع المؤسسة أن يتحرك زوج AUD/USD نحو هدف 0.72 بحلول نهاية الربع الثالث.
كما ترى إمكانية تجاوز الزوج أعلى مستوياته المسجلة في مايو، والواقعة عند نطاق 0.7260–0.7270، بحلول نهاية العام.
إلا أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب، وفقاً للتوقعات، أن تصبح بيانات التضخم وتصريحات بنك الاحتياطي الأسترالي أكثر توافقاً مع المسار المطلوب لدعم هذه التحركات في العملة الأسترالية.
خلاصة وتوقعات أسواق العملات
تعكس تحركات الجنيه الإسترليني واليورو أمام الدولار خلال تعاملات الثلاثاء حالة من الحذر والترقب في سوق العملات العالمية، حيث حصل الدولار على بعض الدعم من تحسن أداء سندات الخزانة الأمريكية، بينما ظلت التحركات السعرية للعملات الرئيسية محدودة.
وفي الوقت الذي تميل فيه مخاطر الدولار، وفق تقييم ING، نحو الجانب السلبي، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب هو استمرار مرحلة التوطيد إلى حين ظهور محفز جديد، وعلى رأسه ندوة جاكسون هول وما قد تحمله من إشارات بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وفي المقابل، لا تزال توقعات الجنيه الإسترليني مرتبطة بإعادة تسعير مسار الفائدة البريطانية، بينما تشير تقديرات ING إلى أن اليورو قد يميل إلى الاستقرار أمام الدولار بدلاً من العودة سريعاً فوق مستوى 1.170. وفي الأسواق الأخرى، تبقى توقعات صعود الدولار الأسترالي مرهونة بتطور بيانات التضخم ورسائل بنك الاحتياطي الأسترالي خلال الفترة المقبلة.