- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- مؤشر الدولار الأمريكي يرتفع بقوة أمام العملات العالمية مع تصاعد أزمة السندات الفرنسية
مؤشر الدولار الأمريكي يرتفع بقوة أمام العملات العالمية مع تصاعد أزمة السندات الفرنسية

واصل مؤشر الدولار الأمريكي (DX) صعوده القوي في الأسواق، مدعومًا بمزيج من تراجع اليورو، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وتصاعد المخاوف بشأن المالية العامة في فرنسا، إلى جانب استمرار الطلب على الدولار باعتباره من أبرز أصول الملاذ الآمن في ظل التوترات الجيوسياسية.
ويتداول مؤشر الدولار عند 102.143 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.41%، بينما سجل المؤشر الفوري نحو 102.48 نقطة بزيادة 0.5% في مطلع التداولات الآسيوية، وهو أعلى مستوى للمؤشر منذ أبريل/نيسان 2025.
ويأتي هذا الصعود اللافت رغم صدور تقرير وظائف أمريكي ضعيف يوم الجمعة، أظهر إضافة 29 ألف وظيفة فقط، وهو ما أدى إلى تراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر. وتسعّر الأسواق حاليًا احتمال تثبيت الفائدة عند نحو 78%، مقابل 36% قبل أسبوع.
فما العوامل التي تدفع الدولار إلى الارتفاع رغم تراجع رهانات رفع الفائدة؟ ومن يتحمل تكلفة قوة العملة الأمريكية؟
الدولار يرتفع رغم تراجع رهانات رفع الفائدة
لا يرتبط صعود الدولار بالضرورة بتحسن جميع المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، إذ تلعب التطورات في الاقتصادات المنافسة دورًا مهمًا في تحديد اتجاه العملة الأمريكية.
وفي هذا السياق، تراجع اليورو على نطاق واسع في السوق الأوروبية يوم الاثنين أمام سلة من العملات العالمية، ليستأنف خسائره التي توقفت مؤقتًا يوم الجمعة أمام الدولار الأمريكي، مسجلًا أدنى مستوى له في 17 شهرًا.
ولا يزال تركيز المستثمرين منصبًا على شراء العملة الأمريكية باعتبارها من أفضل الفرص الاستثمارية في سوق الصرف الأجنبي، في ظل تصاعد الضغوط على العملة الأوروبية.
لماذا يقفز الدولار الأمريكي الآن؟
مؤشر الدولار يرتفع مع ضعف العملات المنافسة
أحد أهم العوامل وراء صعود مؤشر الدولار هو طبيعة المؤشر نفسه، إذ إنه مؤشر نسبي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.
ويضم مؤشر الدولار ست عملات، ويستحوذ اليورو وحده على نحو 57.6% من وزنه، بينما يقارب وزن الين الياباني 14%.
وبالتالي، فإن تراجع اليورو، الذي يمثل الوزن الأكبر داخل المؤشر، يمكن أن يدفع مؤشر الدولار إلى الارتفاع حتى في حال عدم تسجيل الاقتصاد الأمريكي تحسنًا ملحوظًا في الوقت نفسه.
أزمة الدين الفرنسية تضغط على اليورو
تُعد أزمة المالية العامة الفرنسية أحد أبرز المحركات الحالية لتراجع اليورو أمام الدولار فقد انخفض اليورو بنسبة 0.7% إلى 1.117 دولار، مسجلًا أدنى مستوى منذ مايو/أيار 2025، كما سجل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وسط تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا.
ويبلغ الدين الفرنسي نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى 4.96%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2002.
وتزداد الضغوط مع حالة الجمود البرلماني في فرنسا قبل انتخابات العام المقبل، الأمر الذي يثير مزيدًا من المخاوف بشأن قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات المالية.
كما تجاوز فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية 140 نقطة أساس، وهو أوسع فارق منذ عام 2012، في وقت اتجه فيه المستثمرون نحو السندات الأمريكية والألمانية باعتبارها أكثر جاذبية وأمانًا.
ومع ذلك، ترى BBH أن المشكلة لا تزال ذات طابع فرنسي وليست أزمة نظامية واسعة النطاق، ما دام أن فروق العائد لدى دول الأطراف الأخرى لا تزال محتواة، وهو ما قد يحد من التأثير الأوسع للأزمة الفرنسية على اليورو.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعزز جاذبية الدولار
يمثل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية عاملًا إضافيًا وراء قوة الدولار، إذ يبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات 5.26%، بعدما لامس 5.34% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له في 24 عامًا.
وبحسب Brisk Markets، يستجيب المتداولون بصورة أكبر لتكلفة الاقتراض طويلة الأجل مقارنة باستجابتهم لتراجع رهانات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
ولا تزال الأسواق تتوقع، في الوقت ذاته، أن يستأنف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة التشديد النقدي في ديسمبر، على أن تتبع ذلك رفعتان لأسعار الفائدة خلال النصف الأول من عام 2027.
ويعني ذلك أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يمكن أن يحافظ على جاذبية الأصول المقومة بالدولار، حتى مع تراجع التوقعات بشأن رفع الفائدة خلال أكتوبر.
التوترات الجيوسياسية تدعم الدولار كملاذ آمن
إلى جانب العوامل المالية والنقدية، يواصل الدولار الاستفادة من الطلب عليه كأصل آمن في أوقات ارتفاع المخاطر العالمية.
ويؤدي استمرار التوتر حول مضيق هرمز إلى تعزيز الطلب على العملة الأمريكية، في وقت ترى أن المخاطر الجيوسياسية تقاوم تأثير تراجع رهانات رفع أسعار الفائدة وتدفع الدولار إلى تسجيل قمة سنوية جديدة.
ويأتي ذلك رغم تراجع أسعار النفط بعد اتفاق مجموعة السبع، بحسب الوكالة نفسها، على ضخ 100 مليون برميل من الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة.
وبذلك، تتداخل المخاطر الجيوسياسية مع تحركات أسواق السندات والعملات لتوفير دعم إضافي للدولار الأمريكي.
كيف يضرب الدولار القوي العملات العالمية؟
لا تقتصر تداعيات صعود الدولار على مؤشر العملة الأمريكية، بل تمتد إلى العملات الرئيسية والسلع المقومة بالدولار، وعلى رأسها الذهب.
اليورو أمام الدولار
سجل اليورو أمام الدولار مستوى 1.1206 عند الساعة 11:00 بتوقيت تركيا، في ظل الضغوط المستمرة على العملة الأوروبية نتيجة المخاوف المرتبطة بالمالية العامة الفرنسية.
ويعكس ضعف اليورو في الوقت الحالي جانبًا مهمًا من صعود مؤشر الدولار، نظرًا إلى الوزن الكبير للعملة الأوروبية داخل مكونات المؤشر.
الجنيه الإسترليني أمام الدولار
سجل الجنيه الإسترليني أمام الدولار مستوى 1.3228، وسط استمرار قوة العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية.
الين الياباني أمام الدولار
سجل الين الياباني مستوى 157.70 ينًا للدولار، ويظل الين حساسًا بدرجة كبيرة لفجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب مخاطر تدخل جديد من جانب السلطات اليابانية في سوق الصرف.
ويزيد ارتفاع الدولار مقابل الين من الضغوط على العملة اليابانية، خصوصًا في ظل استمرار أهمية فروق العوائد بين البلدين بالنسبة لتحركات المستثمرين.
الذهب تحت ضغط الدولار القوي
يمتد تأثير قوة الدولار كذلك إلى الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة السلع المسعرة بالدولار بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
ويتداول الذهب قرب مستوى 4,158 دولارًا، أسفل متوسطاته الرئيسية، في ظل الضغوط التي يفرضها ارتفاع الدولار على المعدن النفيس.
الخاتمة
يعكس الصعود الحالي لمؤشر الدولار الأمريكي تداخل مجموعة من العوامل العالمية، وليس فقط توقعات السياسة النقدية الأمريكية. فضعف اليورو بفعل أزمة المالية العامة الفرنسية، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا، إلى جانب الطلب على الدولار كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية، كلها عوامل أسهمت في دفع العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل 2025.
وفي المقابل، تتعرض العملات الرئيسية لضغوط متفاوتة، مع تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته في 17 شهرًا، وبقاء الين حساسًا لفجوة الفائدة ومخاطر التدخل الياباني، بينما يواجه الذهب ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكلفة الأصول المسعرة بالدولار.
ويبقى مسار الدولار خلال المرحلة المقبلة مرتبطًا بقدرة الأسواق على تقييم التوازن بين تطورات الاقتصاد الأمريكي، واتجاه عوائد السندات، ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات أزمة الدين الفرنسية والمخاطر الجيوسياسية العالمية.
