الدولار يقترب من تسجيل مكاسب أسبوعية بدعم من الملاذات الآمنة وترقب بيانات الوظائف الأمريكية
اتجه الدولار الأمريكي نحو تحقيق مكاسب أسبوعية أمام سلة العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعوماً بتصاعد حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها أحد أبرز الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية.
كما تلقى الدولار دعماً إضافياً من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط ترقب المستثمرين لصدور تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية القادرة على توجيه توقعات الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
واصل الدولار الأمريكي تحقيق أداء قوي أمام العملات الرئيسية مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
كما أسهمت التطورات الجيوسياسية في دعم أسعار النفط، الأمر الذي عزز المخاوف المتعلقة بالتضخم، وانعكس بدوره على حركة أسواق العملات والسندات.
ارتفاع عوائد السندات يدعم العملة الأمريكية
حصل الدولار على دعم إضافي من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعد تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز نقل عن مصادر مقربة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، أن الأخير قد يكون منفتحاً على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، وذلك اعتماداً على البيانات الاقتصادية المرتقبة.
ويعكس هذا التطور تحولاً مهماً في توقعات الأسواق، إذ يربط مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قرارات السياسة النقدية بالأداء الفعلي للاقتصاد الأمريكي، ولا سيما بيانات التضخم وسوق العمل.
المستثمرون يترقبون تقرير الوظائف غير الزراعية
تتجه أنظار الأسواق إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره في وقت لاحق من يوم الجمعة، لما يحمله من مؤشرات حاسمة بشأن قوة سوق العمل الأمريكي، وبالتالي بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
ووفقاً لمسح أجرته وكالة رويترز بين الاقتصاديين، فمن المتوقع أن يُظهر التقرير إضافة 80 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، مقارنة بإضافة 57 ألف وظيفة في يونيو/حزيران، مع توقع استقرار معدل البطالة عند 4.2%.
وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية لأنها قد تؤثر بصورة مباشرة في توقعات المستثمرين بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل حول أسعار الفائدة.
أداء الدولار أمام العملات الرئيسية
شهد الدولار استقراراً نسبياً خلال تعاملات فترة الظهيرة في آسيا يوم الجمعة، حيث جرى تداوله عند 158.365 ين دون تغير يُذكر، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 0.4% خلال جلسة الخميس.
ووضع هذا الأداء الدولار مقابل الين على مسار لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ نحو 0.6%، بعدما تعافى من موجة تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، كانت قد دفعت العملة الأمريكية للتراجع من مستويات قاربت أعلى مستوى لها في نحو أربعة عقود، عندما تجاوزت 163 يناً يوم الخميس، إلى أدنى مستوى في 13 أسبوعاً عند 155.20 ين يوم الاثنين وفي المقابل:
- ارتفع الدولار بشكل طفيف أمام اليورو ليصل إلى 1.1521 دولار لليورو، بعد أن كان قد صعد بنحو 0.3% في الجلسة السابقة.
- كما استقر أمام الجنيه الإسترليني عند 1.3454 دولار.
أما مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، من بينها اليورو والين والجنيه الإسترليني، فقد ارتفع بشكل هامشي إلى 99.954 نقطة، ليحقق مكاسب أسبوعية تزيد قليلاً على 0.1%، بعد خسائر بلغت 1.6% خلال الأسبوع السابق.
ضغوط على العملات المرتبطة بالمخاطر
في المقابل، تعرضت العملات المرتبطة بالمخاطر لضغوط بيعية خلال تعاملات الجمعة، في ظل استمرار قوة الدولار وجاءت التحركات على النحو التالي:
- تراجع الدولار الأسترالي بنحو 0.1% إلى 0.7028 دولار.
- وانخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% إلى 0.5864 دولار.
ويعكس هذا الأداء تحول المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً مع استمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية.
ارتفاع أسعار النفط يزيد المخاوف التضخمية
شهدت أسواق الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث صعد خام برنت بمقدار 1.31 دولار خلال تعاملات الجمعة ليصل إلى 83.80 دولاراً للبرميل، وذلك بعد أن أنهى الجلسة السابقة على ارتفاع تجاوز 3 دولارات.
وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي انعكس على سوق سندات الخزانة الأمريكية، حيث ارتفعت العوائد مع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات تشديد السياسة النقدية.
محللون: تأجيل الاتفاق مع إيران يدعم الدولار
قالت كريستينا كليفتون، الخبيرة الاقتصادية في بنك «كومنولث» الأسترالي، إن الدولار تلقى دعماً من صعود أسعار النفط، بعدما أشارت الأنباء إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح المضيق أصبحت أبعد مما كان متوقعاً.
كما أشارت كليفتون، إلى جانب عدد من المحللين، إلى تقرير فاينانشال تايمز الذي أفاد بأن كيفن وورش منفتح على رفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر.
ورغم ذلك، أوضحت كليفتون أن توقعاتها الأساسية لا تزال تشير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيؤجل أي تشديد نقدي حتى ديسمبر، على أن تكون دورة رفع أسعار الفائدة محدودة.
الفيدرالي يوازن بين التضخم والنمو
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يشهد تبايناً في وجهات نظر أعضائه، قد قرر خلال اجتماعه الشهر الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أكد كيفن وورش استمرار التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مسار الانخفاض.
وتبقى البيانات الاقتصادية، وخاصة بيانات سوق العمل والتضخم، العامل الرئيسي في تحديد توقيت أي تغيير في السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
نظرة مستقبلية للأسواق
تترقب الأسواق المالية مزيجاً من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، يتصدرها تقرير الوظائف الأمريكية، وتطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تحركات أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية.
ومن المتوقع أن تحدد نتائج هذه العوامل اتجاه الدولار خلال الأسابيع المقبلة، فضلاً عن تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة في أداء العملات العالمية وأسواق الأسهم والسلع.
خاتمة
يعكس الأداء الإيجابي للدولار خلال الأسبوع الحالي تزايد توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية وارتفاع المخاوف التضخمية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وفي الوقت ذاته، تبقى الأنظار مركزة على تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي، الذي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ويحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال الفترة القادمة.