الدولار الأمريكي يسجل أدنى مستوى في شهر بعد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

شهدت أسواق العملات العالمية تحولات ملحوظة خلال تداولات يوم الأربعاء، حيث تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو شهر، بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموافقة على وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران لمدة أسبوعين.

 

وقد انعكس هذا التطور الجيوسياسي بشكل مباشر على أسواق الصرف، ودفع العملات الرئيسية إلى تسجيل مكاسب قوية، بالتوازي مع تغيرات واسعة في توقعات السياسة النقدية وتحركات أسواق السندات والعملات المشفرة.

تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى في شهر

سجل الدولار الأمريكي انخفاضاً ملحوظاً مع بداية التداولات الآسيوية، حيث هبط مؤشر الدولار—الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية—بأكثر من 1% ليصل إلى مستوى 98.838 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال شهر كامل.

 

ويعكس هذا التراجع تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، الذين اتجهوا إلى تقليص مراكزهم في الدولار، في ظل انحسار المخاطر الجيوسياسية مؤقتاً، مما قلل من جاذبية العملة الأمريكية كملاذ آمن.

صعود قوي لليورو والجنيه الإسترليني

في المقابل، سجلت العملات الأوروبية مكاسب ملحوظة خلال التعاملات المبكرة، حيث ارتفع كل من اليورو والجنيه الإسترليني بنحو 1% أمام الدولار الأمريكي، مدعومين بعمليات بيع واسعة للدولار.

 

وتم تداول الدولار عند مستوى 1.17 يورو، منخفضاً بنسبة تقارب 1.1%، كما تراجع أمام الجنيه الإسترليني بنسبة 0.9%، ليصل إلى 1.34 دولار للجنيه. ويعكس هذا الأداء تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وتراجع الطلب على الأصول الدفاعية.

ارتفاع الين الياباني والدولار الأسترالي

لم تقتصر المكاسب على العملات الأوروبية، بل امتدت إلى العملات الآسيوية والسلعية، حيث ارتفع الين الياباني بنسبة 0.8% ليصل إلى 158.36 ين مقابل الدولار، مستفيداً من التحولات في تدفقات رؤوس الأموال.

 

كما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 1.1% ليبلغ 0.7054 دولار، في إشارة إلى تحسن الإقبال على العملات المرتبطة بالنمو العالمي والسلع، في ظل توقعات بانفراج نسبي في الأوضاع الاقتصادية العالمية.

تحوّل الأسواق نحو الأصول عالية المخاطر

جاء هذا التحول في الأسواق قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما أضفى مزيداً من الزخم على حالة التفاؤل المؤقت.

 

وقد انعكس هذا التغير بوضوح على سلوك المستثمرين، حيث تحولت الأسواق نحو تبني استراتيجيات استثمارية أكثر جرأة، مع تراجع الطلب على الأصول الآمنة وارتفاع الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى.

انتعاش العملات المشفرة بقيادة بيتكوين وإيثريوم

بالتوازي مع ارتفاع شهية المخاطرة، شهدت العملات المشفرة مكاسب قوية، حيث ارتفعت عملة بيتكوين بنسبة 3.4% لتصل إلى 71,664.41 دولار، فيما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 5.7% لتسجل 2,234.78 دولار.

 

ويعكس هذا الأداء الإيجابي تزايد إقبال المستثمرين على الأصول البديلة في فترات تراجع التوترات، بالإضافة إلى البحث عن فرص عائد أعلى خارج الأصول التقليدية.

 

أدى انخفاض أسعار النفط إلى إعادة تقييم توقعات الأسواق بشأن توجهات البنوك المركزية، لا سيما مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فقد بدأت العقود الآجلة تعكس احتمالاً بنسبة 50% لقيام الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى تثبيت الفائدة.

 

ويبرز هذا التحول أهمية أسعار الطاقة كعامل رئيسي في تحديد مسار التضخم، وبالتالي التأثير على قرارات السياسة النقدية.

سعر الفائدة في نيوزيلندا

في سياق متصل، قرر بنك نيوزيلندا المركزي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25%، مفضلاً اعتماد نهج الترقب لمتابعة تداعيات الحرب والتطورات الاقتصادية العالمية.

 

وأشار البنك إلى استعداده للتدخل في حال تصاعد الضغوط التضخمية، ما يعكس حالة عدم اليقين التي لا تزال تهيمن على المشهد الاقتصادي العالمي رغم الانفراج الجزئي.

 

أوضح راي أتريل، رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك "ناشونال أستراليا"، أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فعلي قد تعزز من استقرار أصول المخاطرة، إلا أنه شدد على أن الفترة المقبلة لا تزال تحمل قدراً كبيراً من عدم اليقين.

 

وأكد أن الأسواق مطالبة بالتعامل بحذر خلال الأيام الأربعة عشر القادمة، في ظل احتمالية حدوث تطورات مفاجئة قد تعيد التوترات إلى الواجهة.

 

على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار، لم تختفِ المخاطر الجيوسياسية بالكامل، حيث شهدت شبه الجزيرة الكورية تصعيداً جديداً بعد إطلاق كوريا الشمالية عدة صواريخ باليستية.

 

ومع ذلك، تجاهل الوون الكوري الجنوبي هذه التطورات، محققاً أكبر مكاسب يومية له منذ بداية الحرب الإيرانية، بارتفاع بلغ 1.6%، في دلالة على قوة الزخم الإيجابي في الأسواق.

ارتفاع أسعار سندات الخزانة الأمريكية وتراجع العوائد

في سوق السندات، ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية نتيجة تزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة، ما أدى إلى انخفاض العوائد.

 

حيث تراجع عائد السندات لأجل عامين بمقدار سبع نقاط أساس ليصل إلى 3.72% خلال التداولات الآسيوية، بينما انخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات بخمس نقاط أساس ليبلغ 4.24%.

 

ويعكس هذا الأداء تحوّل المستثمرين نحو السندات كاستجابة لتوقعات التيسير النقدي، وانخفاض الضغوط التضخمية المرتبطة بتراجع أسعار النفط.

 

خاتمة تحليلية

تشير مجمل هذه التطورات إلى أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة جديدة من إعادة التسعير، مدفوعة بانحسار مؤقت للمخاطر الجيوسياسية وتغير توقعات السياسة النقدية. وبينما استفادت العملات الرئيسية والأصول عالية المخاطر من هذا التحول، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، خاصة في ظل هشاشة الهدنة واحتمالية عودة التوترات.

 

وعليه، فإن المسار المستقبلي للأسواق سيظل رهناً بتطورات المشهد الجيوسياسي، إضافة إلى بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية، مما يفرض على المستثمرين تبني استراتيجيات مرنة تجمع بين الاستفادة من الفرص وإدارة المخاطر بحذر.

تم التحديث في: الأربعاء, 08 نيسان 2026 11:44
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول