الدولار الأمريكي يرتفع بفعل التوترات الأمريكية الإيرانية والين يستقر وسط احتمالات التدخل

سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً خلال تداولات الجمعة مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت شهدت فيه أسواق العملات حالة من الحذر والعزوف عن المخاطرة مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً.

 

وفي المقابل، استقر الين الياباني نسبياً وسط تزايد توقعات تدخل السلطات اليابانية للحد من تقلبات العملة.

الدولار يستعيد زخمه بدعم التوترات الجيوسياسية

افتتح الدولار الأمريكي جلسات التداول الآسيوية اليوم الجمعة على ارتفاع أمام معظم العملات الرئيسية، بعدما عادت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة عقب تجدد المواجهات والتصريحات المتبادلة بين الطرفين.

 

وتبادلت واشنطن وطهران الانتقادات الحادة وإطلاق النار مجدداً يوم الخميس، ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ نحو شهر، بينما تواصل إيران دراسة مقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب بشكل كامل.

 

هذا التصعيد دفع المستثمرين إلى العودة نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوترات وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

ارتفاع النفط يعزز العزوف عن المخاطرة

بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية، قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بنحو 3% خلال التعاملات المبكرة، في إشارة إلى تنامي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية للطاقة.

 

وأدى ارتفاع النفط إلى زيادة حالة العزوف عن المخاطرة في سوق العملات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحركات المستثمرين الذين فضلوا التوجه نحو الدولار باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات.

مؤشر الدولار يتجه لإنهاء الأسبوع مستقراً

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى مستوى 98.235 نقطة، مواصلاً مكاسبه لليوم الثاني على التوالي.

 

وجاء هذا الارتفاع بعد أن كان الدولار قد سجل في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوى له في أكثر من شهرين، مدفوعاً حينها بتفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام يخفف من حدة التوترات في الشرق الأوسط.

 

ورغم التعافي الحالي، لا يزال الدولار يتجه نحو إنهاء الأسبوع دون تغيرات كبيرة مقارنة ببداية الأسبوع، في ظل استمرار حالة الترقب والحذر بين المستثمرين.

الجنيه الإسترليني يتراجع وسط ضغوط سياسية

تراجع الجنيه الإسترليني ليستقر عند مستوى 1.3555 دولار، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ شهر مارس الماضي.

 

ويأتي الضغط على العملة البريطانية في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج الانتخابات المحلية في المملكة المتحدة، والتي قد تزيد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء Keir Starmer، وسط تزايد المخاوف بشأن الأداء الاقتصادي والسياسي للحكومة البريطانية.

اليورو يحافظ على مكاسبه الأسبوعية

في المقابل، استقر اليورو بالقرب من مستوى 1.1727 دولار، مع بقائه في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، مستفيداً من تحسن المعنويات في الأسواق خلال الأيام الماضية قبل عودة التوترات الجيوسياسية الأخيرة.

 

ويترقب المستثمرون حالياً أي إشارات جديدة من البنك المركزي الأوروبي بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

الدولار الأسترالي والنيوزيلندي يحافظان على المكاسب

سجل الدولار الأسترالي تداولات عند مستوى 0.72059 دولار أمريكي، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي مستوى 0.59365 دولار.

 

ورغم التوترات الحالية، لا تزال العملتان تتجهان لتحقيق مكاسب أسبوعية، مدعومتين بتحسن شهية المخاطرة الذي سيطر على الأسواق خلال الأيام السابقة، إضافة إلى تحسن توقعات النمو في بعض الاقتصادات الآسيوية.

الين الياباني يستقر وسط توقعات التدخل

واصل المتعاملون في سوق العملات مراقبة تحركات الين الياباني عن كثب، خاصة بعد التدخلات الأخيرة والتصريحات الصادرة عن السلطات اليابانية والتي ساهمت في الحد من موجات البيع القوية للعملة.

 

واستقر الين الياباني عند مستوى 156.995 مقابل الدولار خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإمكانية تدخل السلطات النقدية اليابانية مجدداً إذا استمرت الضغوط على العملة المحلية.

 

ويرى محللون أن أي تحرك جديد من بنك اليابان أو وزارة المالية اليابانية قد يؤدي إلى تقلبات قوية في سوق العملات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية.

الأسواق تترقب تطورات الشرق الأوسط والسياسات النقدية

تبقى الأنظار مركزة حالياً على تطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، لما له من تأثير مباشر على أسواق العملات والطاقة والأسهم العالمية.

 

كما يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات جديدة من البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان، لتحديد اتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية العالمية.

تم التحديث في: الجمعة, 08 أيّار 2026 10:45
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول