الدولار بالقرب من أعلى مستوى في أسبوع مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية

واصل الدولار الأمريكي تماسكه بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع خلال تداولات الأربعاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع شهية المخاطرة العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

 

كما ساهمت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة في تعزيز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي زاد من جاذبية الدولار مقابل العملات الرئيسية والآسيوية.

أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم

استقر الدولار الأمريكي خلال التداولات الآسيوية بالقرب من أقوى مستوياته في أسبوع، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة عقب تجدد المخاوف المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

 

وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 98.312 نقطة، مستفيداً من موجة الطلب على الدولار كملاذ آمن ومن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

 

ويعكس هذا الأداء حالة القلق المسيطرة على الأسواق العالمية، إذ يخشى المستثمرون من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع ارتفاع حساسية الأسواق لأي اضطرابات في أسعار النفط.

اليورو والجنيه الإسترليني تحت الضغط

تراجع اليورو والجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام الدولار خلال التعاملات المبكرة، حيث تم تداول اليورو عند مستوى 1.1735 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3532 دولار.

 

ورغم أن التراجعات كانت محدودة نسبياً، فإنها تعكس استمرار تفوق الدولار في الوقت الحالي، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين السياسة النقدية الأمريكية ونظيراتها الأوروبية والبريطانية.

 

ويواجه اليورو ضغوطاً إضافية مرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، في حين يترقب المستثمرون مسار التضخم وأسعار الفائدة في المملكة المتحدة وسط مخاوف من ضعف النشاط الاقتصادي.

التضخم الأمريكي يعيد رسم توقعات الفائدة

أحد أبرز العوامل التي دعمت الدولار تمثل في بيانات التضخم الأمريكية القوية، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 3.8% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، مسجلاً أكبر زيادة سنوية منذ مايو 2023.

 

ويشير هذا الارتفاع إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قوية داخل الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط العالمية.

 

وقد أدى ذلك إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية بشكل حاد، إذ بدأت الأسواق تستبعد بصورة كبيرة احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بل وارتفعت رهانات تنفيذ رفع إضافي للفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

 

وتشير بيانات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر المقبل إلى نحو 35%، وفقاً لتقديرات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME.

ارتفاع عوائد السندات يعزز جاذبية الدولار

انعكس تغير توقعات السياسة النقدية مباشرة على سوق السندات الأمريكية، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.9956%، بينما صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 4.4688%.

 

ويُعد ارتفاع العوائد الأمريكية عاملاً داعماً للدولار، لأنه يزيد من جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين العالميين الباحثين عن عوائد أعلى.

 

كما أن استمرار العوائد المرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية عالمياً، الأمر الذي يضغط على أسواق الأسهم والعملات ذات المخاطر المرتفعة.

الحرب مع إيران تعمّق حالة القلق في الأسواق

ازدادت حالة الترقب في الأسواق بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران “على وشك الانهيار”، عقب رفض طهران مقترحاً أمريكياً لإنهاء الحرب.

 

وقد أعادت هذه التصريحات المخاوف من احتمال تصعيد عسكري أوسع في المنطقة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكز المخاطرة والتوجه نحو الدولار والسندات الأمريكية.

 

كما ساهمت حالة عدم اليقين في دعم أسعار النفط، وهو ما يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، وخاصة الاقتصاد الأمريكي.

 

ويرى محللون أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية في الشرق الأوسط، نظراً للتأثير المباشر للصراع على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

تراجع شهية المخاطرة يضغط على أسواق الأسهم والعملات

قال راي أتريل، كبير خبراء العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني، إن تراجع شهية المخاطرة كان عاملاً رئيسياً وراء قوة الدولار منذ بداية الحرب.

 

وأشار إلى أن غياب الزخم الإيجابي في أسواق الأسهم العالمية ساهم أيضاً في تعزيز الطلب على العملة الأمريكية، خاصة مع توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.

 

وتعكس هذه التحركات مخاوف متزايدة من أن تؤدي الحرب والتضخم المرتفع إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، بالتزامن مع استمرار البنوك المركزية الكبرى في الحفاظ على سياسات نقدية مشددة.

استقرار العملات الآسيوية رغم الضغوط

شهدت العملات الآسيوية استقراراً نسبياً خلال تداولات الأربعاء، بعد المكاسب القوية التي حققتها في الجلسة السابقة.

 

واستقر اليوان الصيني بالقرب من أقوى مستوياته منذ فبراير 2023، مع ترقب الأسواق لاجتماع مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين.

 

كما حافظ الوون الكوري الجنوبي على استقراره قرب مستوى 1,487.70 للدولار، عقب ارتفاع حاد في الجلسة السابقة.

 

أما الروبية الهندية، فقد استقرت قرب مستوياتها القياسية الضعيفة عند 95.68 روبية للدولار، بعد أن سجلت مستوى تاريخياً مرتفعاً خلال تعاملات الثلاثاء.

 

ويشير هذا الاستقرار النسبي إلى أن المستثمرين يفضلون الترقب وعدم بناء مراكز كبيرة في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية والنقدية.

الين الياباني وترقب التدخل الحكومي

استقر الين الياباني قرب مستوى 157.715 مقابل الدولار، بعد تحركات حادة شهدتها العملة اليابانية مؤخراً أثارت تكهنات بتدخل السلطات اليابانية لدعم الين.

 

وجاءت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، التي أكد فيها أن الولايات المتحدة واليابان تعتبران التقلبات المفرطة في سوق العملات أمراً غير مرغوب فيه، لتزيد من احتمالات استمرار التدخلات الرسمية لحماية العملة اليابانية من مزيد من التراجع.

 

ويُنظر إلى ضعف الين على أنه أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الياباني حالياً، خاصة مع ارتفاع تكلفة الواردات والطاقة.

الدولار الأسترالي والنيوزيلندي يتحركان بحذر

حافظ الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي على استقرارهما النسبي، حيث تم تداول الدولار الأسترالي عند 0.72365 دولار أمريكي، فيما سجل الدولار النيوزيلندي 0.5954 دولار.

 

وتأتي هذه التحركات الهادئة وسط حالة الحذر العالمية، حيث تترقب الأسواق أي إشارات جديدة تتعلق بمسار الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.

هل يستمر صعود الدولار خلال الفترة المقبلة؟

تعتمد حركة الدولار خلال المرحلة القادمة على عاملين رئيسيين:

  1. تطورات الحرب في الشرق الأوسط، ومدى تأثيرها على أسعار النفط وثقة المستثمرين.
  2. بيانات الاقتصاد الأمريكي والتضخم، والتي ستحدد اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وفي حال استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة مع بقاء التوترات الجيوسياسية، فقد يواصل الدولار تحقيق مكاسب إضافية، خاصة إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بشكل أكبر.

في المقابل، فإن أي انفراجة سياسية في ملف إيران أو تراجع مفاجئ في التضخم الأمريكي قد يؤديان إلى تهدئة موجة صعود الدولار وإعادة التوازن إلى أسواق العملات العالمية.

تم التحديث في: الأربعاء, 13 أيّار 2026 10:43
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول