الدولار يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركي وتحولات السياسة النقدية

تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

 

وجاء ذلك بالتزامن مع دعوات دولية لضبط الأوضاع المالية العامة والحد من تصاعد الديون الحكومية، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك.

 

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو بصورة طفيفة بعدما بددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التوقعات بشأن تدخل البنك لدعم سوق السندات الفرنسية، بينما صعد الدولار الأسترالي مدعوماً بمكاسب الأسهم الآسيوية وبيانات التجارة الصينية التي تجاوزت التوقعات بفارق كبير.

 

وتترقب الأسواق كذلك تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وتقرير «الكتاب البيج»، إلى جانب تطورات الأوضاع المالية في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والعجز المالي وارتفاع مستويات الدين العام.

أسعار الدولار والعملات الرئيسية اليوم

سجل الدولار الأميركي تراجعاً أمام سلة من العملات الرئيسية، مواصلاً خسائره التي تكبدها في الجلسة السابقة، مع تزايد التوقعات بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.09% إلى 102.09 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 0.35% يوم الثلاثاء.

وفي المقابل، سجلت العملات الرئيسية التحركات التالية:

  • اليورو: ارتفع بنسبة 0.09% إلى 1.1208 دولار.

  • الين الياباني: صعد بنسبة 0.08% إلى 158.19 ين للدولار.

  • الجنيه الإسترليني: ارتفع بنسبة 0.15% إلى 1.3272 دولار.

  • الدولار الأسترالي: صعد بنسبة 0.3% مقابل الدولار الأميركي إلى 0.7001 دولار.

  • الدولار النيوزيلندي: ارتفع بنسبة 0.29% إلى 0.5625 دولار.

وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على أسواق الصرف، مع ارتباط اتجاهات العملات بتوقعات أسعار الفائدة، وبيانات التضخم والنمو، والتطورات المالية والسياسية في الاقتصادات الكبرى.

بيانات التضخم الأميركية تحدد اتجاه الدولار

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر سبتمبر/أيلول، المقرر صدورها عن وزارة العمل الأميركية، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي قد تؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

 

وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس/آب. كما يُتوقع أن يتسارع التضخم السنوي إلى 3.6%، مقابل 3.4% في الشهر السابق.

 

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية، إذ إن تسجيل قراءة أعلى من المتوقع قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، بما قد يعزز الدولار الأميركي.

تحذيرات من ارتفاع التضخم الأساسي

قالت كارول كونغ، استراتيجية العملات لدى بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة، إن المخاطر تتمثل في صدور قراءة للتضخم الأساسي، وفق مؤشر أسعار المستهلكين، أعلى من التوقعات، نتيجة قوة طلب المستهلكين وارتفاع التكاليف.

 

وأضافت أن مثل هذه القراءة قد تدفع الأسواق إلى تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، الأمر الذي من شأنه دعم العملة الأميركية.

 

وفي السياق نفسه، قالت بانسي مادهافاني، كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أستراليا ونيوزيلندا، في تسجيل صوتي، إن مخاطر التضخم العام تميل إلى الاتجاه الصعودي، مشيرة إلى أن البنك لا يزال يتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إضافية خلال الأشهر المقبلة.

 

وتشير هذه التقديرات إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، إذ ستحدد بيانات التضخم مدى الحاجة إلى تشديد إضافي، أو إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.

توقعات أسعار الفائدة الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي

تراجعت قيمة الدولار يوم الثلاثاء عقب تصريحات فُسرت على أنها تميل إلى التيسير النقدي، صدرت عن جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وكريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

 

وأثرت هذه التصريحات في توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية، ما ساهم في دفع الدولار إلى الانخفاض خلال الجلسة السابقة.

 

ومن المقرر أن يتحدث مسؤولان آخران في الاحتياطي الفيدرالي، هما توماس باركين وميشيل بومان، في وقت لاحق من يوم الأربعاء، وسط ترقب الأسواق لأي إشارات إضافية بشأن تقييم البنك المركزي للتضخم والنمو الاقتصادي.

الأسواق تتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر

وفقاً لأداة متابعة توقعات أسعار الفائدة التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون أن هناك احتمالاً بنسبة 77% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، ارتفاعاً من 51% قبل شهر.

 

وفي الوقت نفسه، تسعّر الأسواق تشديداً نقدياً تراكمياً بنحو 75 نقطة أساس بحلول أواخر عام 2027 وتعكس هذه التقديرات تباين التوقعات بشأن مسار الفائدة على المديين القريب والمتوسط، في ظل ترقب البيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات مسؤولي البنك المركزي.

 

ومن شأن أي مفاجأة في بيانات التضخم أن تؤدي إلى تغييرات في تسعير الأسواق، سواء عبر تعزيز احتمالات رفع الفائدة أو دعم التوقعات المتعلقة بتثبيتها، وهو ما قد ينعكس بدوره على الدولار والعملات الأخرى.

تقرير «الكتاب البيج» يضيف مؤشرات جديدة للاقتصاد الأميركي

إلى جانب بيانات التضخم، من المقرر أن ينشر الاحتياطي الفيدرالي تقرير «الكتاب البيج»، الذي يرصد الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة.

 

ويترقب المستثمرون ما سيكشفه التقرير بشأن النشاط الاقتصادي والضغوط السعرية، لما قد يوفره من مؤشرات إضافية تساعد في تقييم توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

 

وتأتي أهمية التقرير في وقت تحاول فيه الأسواق تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستستمر عند مستويات تستدعي تشديداً نقدياً إضافياً، أم أن التطورات الاقتصادية ستسمح بتثبيت أسعار الفائدة.

 

وبالتالي، ستظل البيانات الرسمية والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أبرز المحركات المحتملة لتقلبات الدولار في الأجل القريب.

صندوق النقد الدولي يدعو الحكومات إلى ضبط أوضاعها المالية

بالتزامن مع تحركات العملات، يجتمع عدد كبير من كبار المسؤولين الماليين من مختلف أنحاء العالم في بانكوك، حيث تُعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 

وتتصدر قضايا الدين العام والعجز المالي واستدامة المالية العامة المناقشات، في ظل تزايد المخاوف من ارتفاع أعباء الديون الحكومية والحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من تراكمها.

 

قال رودريغو فالديس، رئيس إدارة الشؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، إن المؤسسة كثفت تحذيراتها بشأن ضرورة تحرك الحكومات بصورة عاجلة لكبح الزيادة في الديون.

 

وتعكس هذه التحذيرات القلق من استمرار ارتفاع الالتزامات المالية الحكومية، وما قد يترتب عليه من ضغوط على الموازنات العامة وتكاليف خدمة الدين، خاصة في بيئة تتسم بتغيرات أسعار الفائدة وتفاوت معدلات النمو الاقتصادي.

 

من جانبها، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن الولايات المتحدة تحتاج إلى إجراء تعديلات مالية لوضع ديونها على مسار أكثر استدامة.

 

وأكدت أن النمو الاقتصادي وحده لن يكون كافياً لتقليص أعباء الدين، في إشارة إلى أهمية اتخاذ إجراءات مالية تساهم في تحسين استدامة المالية العامة والحد من تراكم الالتزامات الحكومية.

 

وتسلط هذه التصريحات الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصادات الكبرى في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي على المدى الطويل.

السندات الفرنسية تحت الضغط وسط مخاوف سياسية ومالية

كانت السندات الفرنسية من بين الأصول الأكثر تضرراً من موجة البيع العالمية الأخيرة، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التجاذبات السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل إلى عرقلة الجهود الرامية إلى خفض العجز المالي المرتفع في فرنسا.

 

وتزيد هذه المخاوف من حساسية السوق تجاه التطورات السياسية والمالية الفرنسية، خصوصاً في ظل القلق بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ إجراءات فعالة لضبط المالية العامة.

 

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك، إن فرنسا ينبغي أن تعالج أزمة ديونها من خلال ضبط أوضاع المالية العامة.

 

وحدّت تصريحات لاغارد من التكهنات بشأن احتمال بدء البنك المركزي الأوروبي شراء السندات الفرنسية لدعم السوق، إذ ركزت على ضرورة معالجة الاختلالات المالية من خلال إجراءات داخلية بدلاً من التعويل على تدخل البنك المركزي.

 

وكان اليورو قد ارتفع بصورة طفيفة خلال التعاملات، في وقت بددت فيه هذه التصريحات توقعات بعض المستثمرين بشأن تدخل محتمل لدعم سوق السندات الفرنسية المتعثرة.

 

وتظل تطورات العجز المالي والظروف السياسية في فرنسا من العوامل المؤثرة في تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالأصول الفرنسية، كما قد تنعكس على تحركات اليورو خلال الفترة المقبلة.

بريطانيا بين دعم المواطنين وضبط الإنفاق العام

في بريطانيا، أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الأربعاء بأن وزير المالية جون هيلي يتوقع تمويل أي إجراءات جديدة لدعم المواطنين، ضمن الموازنة المقررة خلال الشهر الحالي، من خلال زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق، بدلاً من اللجوء إلى مزيد من الاقتراض.

 

ويعكس هذا التوجه محاولة الموازنة بين توفير الدعم للمواطنين والحفاظ على الانضباط المالي، في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة وتحديات تمويل الالتزامات الحكومية.

 

وفي المقابل، قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن المؤسسة لا توصي بريطانيا بتسريع وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة.

 

ويبرز هذا الموقف اختلاف التقديرات بشأن السرعة المناسبة لتنفيذ إجراءات التقشف المالي، بين ضرورة الحفاظ على استدامة الدين العام وتجنب اتخاذ خطوات قد تؤثر في النشاط الاقتصادي أو تزيد الضغوط على المواطنين.

التجارة الصينية تدعم الدولار الأسترالي والعملات المرتبطة بالنمو

أظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء ارتفاع الصادرات الصينية بنسبة 36.3% في سبتمبر/أيلول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة التوقعات بفارق كبير.

 

كما قفزت الواردات الصينية بنسبة 31% خلال الشهر الماضي، في مؤشرات تعكس قوة ملحوظة في حركة التجارة الخارجية للصين.

 

وقد ساهمت هذه البيانات، إلى جانب مكاسب الأسهم الآسيوية، في دعم الدولار الأسترالي خلال التعاملات، إذ ارتفع بنسبة 0.3% مقابل الدولار الأميركي إلى 0.7001 دولار كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.29% إلى 0.5625 دولار.

 

وتحظى البيانات الصينية بأهمية خاصة بالنسبة إلى العملات المرتبطة بالنشاط التجاري والاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، نظراً إلى الدور الذي تؤديه الصين في التجارة الإقليمية والطلب على السلع والمنتجات الصناعية.

 

ومع ذلك، سيظل أداء هذه العملات مرتبطاً أيضاً بتطورات الدولار الأميركي وتوقعات أسعار الفائدة العالمية، إلى جانب استمرار قوة التجارة الصينية خلال الفترة المقبلة.

أسعار العملات المشفرة اليوم

شهدت سوق العملات المشفرة ارتفاعاً طفيفاً خلال التعاملات، بالتزامن مع تراجع الدولار الأميركي وتحركات الأسواق المالية العالمية.

وجاءت الأسعار على النحو التالي:

  • بيتكوين (Bitcoin): ارتفعت بنسبة 0.41% إلى 83,690.94 دولار.

  • إيثريوم (Ethereum): صعدت بنسبة 0.18% إلى 2,513.69 دولار.

وتأتي هذه المكاسب في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات السياسة النقدية الأميركية، لما لها من تأثير في ظروف السيولة وتوجهات المستثمرين نحو الأصول المختلفة.

 

غير أن حركة العملات المشفرة تظل مرتبطة بمجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك معنويات السوق ومستويات الطلب والمخاطر المرتبطة بالأصول الرقمية، ولا يمكن تفسير تحركاتها من خلال اتجاه الدولار وحده.

توقعات الدولار والعملات العالمية خلال الفترة المقبلة

تتوقف تحركات الدولار خلال الأيام المقبلة على نتائج بيانات التضخم الأميركية لشهر سبتمبر، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وما سيكشفه تقرير «الكتاب البيج» عن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة.

 

فإذا جاء التضخم أعلى من التوقعات، فقد تتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة، ما قد يمنح الدولار دعماً إضافياً. أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تعود الأسواق إلى تعزيز رهاناتها على تثبيت الفائدة، بما قد يضغط على العملة الأميركية.

 

وفي الوقت نفسه، ستظل تطورات الديون والعجز المالي في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا من العوامل المهمة في تقييم الأصول المالية، بينما قد تستمر بيانات التجارة الصينية في التأثير على العملات الآسيوية والعملات المرتبطة بالنمو العالمي.

 

خاتمة

تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات الأربعاء مع ترقب بيانات التضخم وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، في حين سجل اليورو والين والجنيه الإسترليني مكاسب محدودة، وصعد الدولار الأسترالي والنيوزيلندي بدعم من تحركات الأسواق الآسيوية وبيانات التجارة الصينية القوية.

 

وفي موازاة ذلك، أعادت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك تسليط الضوء على مخاطر تصاعد الديون الحكومية وضرورة ضبط الأوضاع المالية، وسط تحديات تواجه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

 

وبين توقعات أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية والتجاذبات السياسية والمالية، ستظل الأسواق العالمية شديدة الحساسية للبيانات المقبلة ومن المتوقع أن تحدد قراءة التضخم الأميركي، إلى جانب إشارات الاحتياطي الفيدرالي، الاتجاه القريب للدولار، بينما ستواصل العوامل المالية والتجارية التأثير في أداء بقية العملات والأصول العالمية.

تم التحديث في: الأربعاء, 14 تشرين الأول 2026 11:47
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول