- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار يقترب من أعلى مستوياته في ستة أسابيع مدعوماً بزيادة توقعات رفع الفائدة الأميركية
الدولار يقترب من أعلى مستوياته في ستة أسابيع مدعوماً بزيادة توقعات رفع الفائدة الأميركية

يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة المخاوف التضخمية بقوة إلى واجهة الأسواق المالية، الأمر الذي دفع الدولار الأميركي إلى الاقتراب من أعلى مستوياته في ستة أسابيع، وسط تغير جذري في توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية.
فبعد أشهر كانت الأسواق تراهن خلالها على بدء دورة خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، أعادت الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط رسم المشهد بالكامل، لتتحول التوقعات سريعاً نحو احتمالات رفع جديد للفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في محاولة لاحتواء موجة تضخم جديدة قد تكون أكثر تعقيداً من سابقاتها.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
ارتفع مؤشر الدولار يوم الأربعاء 0.27%، ليسجل 99.377 في انعكاس لتباطؤ قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية.
استفاد الدولار الأميركي من عاملين رئيسيين في آن واحد:
- تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
- ارتفاع توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.
وقد أدى هذا المزيج إلى صعود مؤشر الدولار بأكثر من 1% خلال شهر مايو، في وقت اتجهت فيه السيولة العالمية نحو العملة الأميركية باعتبارها الملاذ الأكثر أماناً واستقراراً خلال الأزمات.
ويأتي هذا الصعود في ظل تغير ملحوظ في مزاج الأسواق، حيث أصبحت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال ديسمبر المقبل تتجاوز 50% وفق تسعيرات المستثمرين، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين محتملين للفائدة قبل اندلاع الحرب.
هذا التحول يعكس حجم القلق من عودة التضخم المدفوع بالطاقة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
الحرب في الشرق الأوسط تشعل المخاوف التضخمية
أصبحت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز العوامل المحركة للأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً بعد تصاعد الحديث عن احتمال تنفيذ ضربات عسكرية جديدة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل وقف إطلاق النار الهش.
ورغم محاولات التهدئة السياسية، لا تزال الأسواق تنظر بقلق بالغ إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية.
وقد ساهم الإغلاق الفعلي أو التعطيل الجزئي لحركة الملاحة في المضيق في دفع أسعار خام برنت إلى مستويات تقارب 110 دولارات للبرميل، وهي مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الأزمة.
ويُنظر إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره تهديداً مباشراً لمسار مكافحة التضخم عالمياً، إذ يؤدي إلى:
- زيادة تكاليف النقل والشحن.
- ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي.
- زيادة أسعار السلع الاستهلاكية.
- تصاعد الضغوط على البنوك المركزية.
ولهذا السبب، بدأت الأسواق تعيد تسعير توقعاتها للفائدة الأميركية بشكل متسارع.
عوائد السندات الأميركية تسجل قفزات تاريخية
من أبرز نتائج التحول في توقعات السياسة النقدية، الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية، خاصة السندات طويلة الأجل.
فقد ارتفع العائد على سندات الثلاثين عاماً إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، في إشارة واضحة إلى أن المستثمرين يتوقعون استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ويحدث ذلك لأن المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى لتعويض المخاطر المرتبطة بالتضخم المستقبلي، ما يؤدي إلى موجات بيع واسعة في أسواق السندات.
ويحمل هذا التطور آثاراً واسعة على الاقتصاد العالمي، إذ يؤدي ارتفاع العوائد الأميركية إلى:
- زيادة قوة الدولار.
- ارتفاع تكلفة الاقتراض عالمياً.
- تراجع جاذبية الأسهم والأصول الخطرة.
- سحب السيولة من الأسواق الناشئة.
الين الياباني يعود إلى منطقة الخطر
كان الين الياباني من أكثر العملات تضرراً من موجة صعود الدولار الأخيرة، حيث اقترب مجدداً من مستوى 160 يناً للدولار وسجل 159.03 ين، وهو أضعف مستوى للعملة اليابانية منذ 30 أبريل نيسان ، وهو المستوى الذي سبق أن دفع السلطات اليابانية للتدخل المباشر في سوق الصرف خلال الأشهر الماضية.
ويعود ضعف الين إلى الفجوة الواسعة بين السياسة النقدية الأميركية واليابانية، إذ يواصل بنك اليابان الحفاظ على سياسة نقدية شديدة التيسير، في حين تبقي الولايات المتحدة أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
ويرى محللون أن منطقة 160 – 161 يناً للدولار أصبحت تمثل “خطاً أحمر” للأسواق اليابانية، نظراً لما تسببه من ضغوط على الاقتصاد المحلي وارتفاع تكاليف الواردات.
لكن خبراء العملات يؤكدون أن أي تدخل ياباني محتمل قد يحقق تأثيراً مؤقتاً فقط، ما لم تتراجع عوائد السندات الأميركية أو يتراجع الدولار عالمياً.
العملات الرئيسية تحت الضغط
لم يقتصر تأثير قوة الدولار على الين الياباني فقط، بل امتد إلى معظم العملات الرئيسية.
تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ أبريل الى 1.1608 دولار، مع تنامي الفجوة بين توقعات الفائدة الأميركية والأوروبية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد الأوروبي.
واجه الجنيه الإسترليني ضغوطاً مماثلة، ليستقر قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع عند 1.3398، وسط قلق المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد البريطاني واستمرار الضغوط التضخمية.
نما مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني بوتيرة أقل من المتوقع في أبريل، في حين قفز تضخم أسعار المنتجين إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني (ONS) الصادرة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلكين نما بنسبة 2.80% على أساس سنوي في أبريل. جاء هذا الرقم أضعف من التوقعات البالغة 3.00%، وتباطأ عن قراءة مارس التي بلغت 3.30%.
كما نما مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.70% على أساس شهري، متخلفاً أيضاً عن التوقعات البالغة 0.90%.
تعرضت العملات المرتبطة بالنمو العالمي وشهية المخاطرة لضغوط إضافية، حيث تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي نتيجة ابتعاد المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر واتجاههم نحو الدولار الأميركي.
كما انخفض الدولار الأسترالي، الذي يُنظر إليه كمؤشر على شهية المخاطرة، 0.14% إلى 0.7097 دولار أميركي، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي 0.24% إلى 0.5822 دولار أميركي.
الأسواق تترقب محضر الفيدرالي
يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية.
ويركز المتعاملون بشكل خاص على:
- مدى قلق أعضاء الفيدرالي من ارتفاع أسعار النفط.
- تقييم البنك المركزي لتأثير الحرب على التضخم.
- احتمالات رفع إضافي للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
- رؤية الفيدرالي لمسار الاقتصاد الأميركي في ظل التوترات العالمية.
ومن المتوقع أن تلعب لهجة المحضر دوراً محورياً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، سواء بالنسبة للدولار أو السندات أو الأسهم العالمية.
هل يواصل الدولار الصعود؟
رغم المكاسب القوية الأخيرة، تبقى استدامة صعود الدولار مرتبطة بعدة عوامل رئيسية:
- استمرار التوترات الجيوسياسية.
- بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
- استمرار ارتفاع عوائد السندات الأميركية.
- تمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة نقدية متشددة.
لكن في المقابل، فإن أي تهدئة سياسية في الشرق الأوسط أو تراجع في أسعار الطاقة قد يدفع الأسواق إلى إعادة النظر في رهاناتها الحالية، ما قد يفتح الباب أمام تصحيح هابط للدولار.
خاتمة
تكشف التحركات الأخيرة في الأسواق العالمية عن عودة الجغرافيا السياسية لتكون لاعباً رئيسياً في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية، بعد سنوات هيمنت فيها بيانات التضخم والنمو وحدها على قرارات المستثمرين.
ومع تصاعد الحرب وارتفاع أسعار الطاقة وعودة المخاوف التضخمية، يجد العالم نفسه أمام مرحلة جديدة تتسم بارتفاع التقلبات، وتزايد الضغوط على البنوك المركزية، واحتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق سابقاً.
وفي قلب هذه التحولات، يواصل الدولار الأميركي تعزيز موقعه كأقوى عملة عالمية وأكثرها استفادة من أوقات الأزمات وعدم اليقين.
أخبار ذات صلة
عاد الجنيه الإسترليني إلى التراجع في السوق الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء مقابل سلة من العملات العالمية، ليستأنف خسائره أمام الدولار الأمريكي بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة.
واصل الين الياباني خسائره للجلسة السابعة على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل تصاعد الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن بسبب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران..اقرأ المزيد
استقر الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط العالمية، بالتزامن مع موجة بيع واسعة في .. اقرأ المزيد
شهدت العملة الأوروبية الموحدة اليورو تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات السوق الأوروبية يوم الجمعة أمام سلة العملات العالمية، مواصلة خسائرها للجلسة الخامسة على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل .. اقرأ المزيد
واصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه خلال تعاملات الخميس مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد رهانات الأسواق على استمرار تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي .. اقرأ المزيد
واصل الدولار الأمريكي تماسكه بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع خلال تداولات الأربعاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع شهية المخاطرة العالمية، في ظل استمرار التوترات .. اقرأ المزيد
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
