- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار الأمريكي يرتد من أدنى مستوياته في أربع سنوات وسط ضغوط هيكلية مستمرة
الدولار الأمريكي يرتد من أدنى مستوياته في أربع سنوات وسط ضغوط هيكلية مستمرة

ارتفع الدولار الجمعة، مسترداً جزءاً من خسائره الأسبوعية، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيكشف قريباً عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط تفاؤل بتجنب واشنطن لإغلاق الحكومة.
قال ترامب إنه يعتزم تعيين خليفة لجيروم باول الجمعة، بعد أن زار الحاكم السابق للمجلس كيفن وورش البيت الأبيض، وتراجع الين الياباني والعملات الرقمية مع صعود الدولار.
استفاد الدولار من الاتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين لتجنب إغلاق الحكومة، في وقت استمرت فيه المخاوف الجيوسياسية حول إيران وكوبا وفنزويلا وغرينلاند، إضافة إلى التوترات الداخلية حول سياسات الهجرة.
وقع ترامب أمراً تنفيذياً بفرض تعريفات جمركية على الدول المزودة للنفط إلى كوبا، وهدد بفرض تعريفات جديدة على كندا، كما أعلن عن إلغاء اعتماد طائرات أعمال مصنوعة هناك.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
سجّل الدولار الأمريكي ارتدادًا محدودًا خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن لامس في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، في محاولة لتعويض جزء من خسائره المتراكمة منذ بداية العام.
وارتفع مؤشر الدولار والعقود الآجلة المرتبطة به بنسبة تراوحت بين 0.20% و0.50%، ليسجل مستوى 96.53 نقطة عند الساعة 10:50 صباحًا بتوقيت تركيا.
ورغم هذا التعافي الفني، لا يزال أداء الدولار يعكس ضغوطًا عميقة، إذ تكبّد العملة الأمريكية خسائر شهرية بلغت 1.80% خلال يناير، مسجّلًا بذلك أسوأ أداء شهري له منذ أغسطس 2025، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأمريكية، وتزايد المخاوف بشأن تدهور الأوضاع المالية في الاقتصادات المتقدمة.
تحوّل المستثمرين نحو الذهب والأصول المادية
شهدت الأسواق تحوّلًا واضحًا في سلوك المتداولين، حيث اتجهت التدفقات الاستثمارية بقوة نحو الذهب والأصول المادية باعتبارها ملاذات آمنة، في مقابل عمليات بيع واسعة النطاق للدولار الأمريكي.
وفي الوقت ذاته، استفادت العديد من العملات الإقليمية من هذا الضعف العالمي في الدولار، محققة مكاسب ملحوظة على مدار الشهر.
العملات الآسيوية تتحرك في نطاق ضيق
تحركت غالبية العملات الآسيوية ضمن نطاقات تداول ضيقة يوم الجمعة، متأثرة بارتداد الدولار من أدنى مستوياته، إلا أن الصورة العامة لشهر يناير ظلت إيجابية بالنسبة لمعظم هذه العملات، التي استفادت من التحول الكبير بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
وبرز كل من الدولار الأسترالي والين الياباني كأبرز الرابحين خلال الشهر، مدفوعين بعوامل نقدية وتدخلات محتملة في أسواق العملات.
الدولار الأسترالي يتصدر الأداء الآسيوي وسط ترقب رفع الفائدة
كان الدولار الأسترالي أفضل العملات الآسيوية أداءً خلال شهر يناير، حيث ارتفع زوج AUD/USD بنحو 5.00% منذ بداية الشهر.
ورغم تراجع الزوج بنسبة 0.68% خلال تعاملات يوم الجمعة إلى مستوى 0.6996 عند الساعة 10:50 بتوقيت تركيا، فإنه لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته في نحو عامين.
استمدت العملة الأسترالية زخمها من القناعة المتزايدة بأن بنك الاحتياطي الأسترالي سيتجه لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، لا سيما بعد صدور بيانات التضخم الاستهلاكي للربع الرابع، التي أظهرت قفزة حادة في معدلات التضخم.
وتشير التوقعات الحالية إلى أن البنك المركزي الأسترالي قد يرفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في ختام اجتماع يستمر يومين يوم الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى كبح جماح التضخم المتسارع في أواخر عام 2025.
كما أن مرونة الاقتصاد الأسترالي توفر للبنك المركزي مساحة إضافية للتحرك، رغم انقسام آراء المحللين حول إمكانية تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة لاحقًا خلال العام.
اليوان الصيني والين الياباني يستفيدان من ضعف الدولار
اليوان الصيني يقترب من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات
كان اليوان الصيني من بين أبرز المستفيدين من موجة بيع الدولار، حيث وصل زوج USD/CNY إلى أقوى مستوى له في ما يقرب من ثلاث سنوات، مسجلًا 6.9489 عند الساعة 10:50 بتوقيت تركيا.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بسلسلة من تثبيتات سعر الصرف المتوسطة القوية التي نفذها بنك الشعب الصيني، مما عزز الثقة في العملة المحلية.
الين الياباني يحقق مكاسب شهرية قوية رغم تراجع التضخم
حقق الين الياباني مكاسب حادة خلال يناير، حيث انخفض زوج USD/JPY بنسبة 1.80% على مدار الشهر، مستفيدًا من التكهنات المتزايدة بشأن تدخل حكومي محتمل في سوق العملات.
وقد تعافى الين من أدنى مستوياته في عام ونصف، خاصة بعد تحذيرات أطلقتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بشأن الرهانات المفرطة ضد العملة اليابانية.
ورغم ذلك، ارتفع زوج USD/JPY بنسبة 0.46% يوم الجمعة ليصل إلى 153.81 عند الساعة 10:50 بتوقيت تركيا، بعد صدور بيانات أظهرت تراجع التضخم الاستهلاكي في طوكيو إلى أضعف مستوى له في نحو أربع سنوات.
وتُعد هذه البيانات مؤشرًا استباقيًا للتضخم على مستوى اليابان ككل، ما يعكس استمرار الضغوط الانكماشية، وقد يُعقّد خطط بنك اليابان المتعلقة برفع أسعار الفائدة مستقبلًا.
الروبية الهندية تتخلف عن الركب الآسيوي
على عكس معظم العملات الآسيوية، جاءت الروبية الهندية كأضعف أداءً خلال شهر يناير، حيث من المتوقع أن يرتفع زوج USD/INR بأكثر من 2.00% خلال الشهر.
وسجل الزوج مستوى 91.819 عند الساعة 10:50 بتوقيت تركيا، مرتفعًا بنسبة 0.05%، بعد أن لامست الروبية سلسلة من المستويات القياسية المنخفضة مقابل الدولار.
ويعكس هذا الأداء السلبي مخاوف المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد الهندي، إلى جانب ضعف التقدم المحرز في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والهند، ما زاد من الضغوط على العملة المحلية.
خلاصة تحليلية
رغم الارتداد المؤقت للدولار الأمريكي، لا تزال الاتجاهات العامة تميل إلى ضعف هيكلي طويل الأمد، في ظل تصاعد المخاطر السياسية والجيوسياسية، وتحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة والعملات المدعومة بأسس نقدية قوية.
ويبقى مسار الدولار خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات السياسة الأمريكية، وقرارات البنوك المركزية العالمية، ومدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على استعادة ثقة الأسواق.
