الدولار الأمريكي يتعافى أمام العملات الرئيسية لكنه يتجه لخسارة شهرية في يوليو
استعاد الدولار الأمريكي جزءاً من خسائره خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعوماً بعمليات شراء محدودة بعد موجة التراجع التي شهدها خلال الأسبوع، إلا أنه ظل في طريقه إلى تسجيل خسارة شهرية خلال يوليو.
وجاء ضعف العملة الأمريكية بالتزامن مع صدور بيانات تضخم دون التوقعات، ما أعاد إثارة الشكوك بشأن قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال المدى القريب.
وفي المقابل، تراجع الين الياباني بعدما قرر بنك اليابان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لينهي بذلك المكاسب القوية التي حققها خلال الليلة السابقة، والتي ربطتها تقارير بتدخل مباشر من السلطات اليابانية في سوق العملات.
تحركات محدودة للعملات وسط مخاوف جيوسياسية
تحركت معظم العملات الرئيسية ضمن نطاقات ضيقة، في ظل محدودية الزخم في الأسواق واستمرار حالة الحذر بين المتداولين بسبب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية.
ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، والابتعاد عن اتخاذ مراكز كبيرة في سوق العملات إلى حين اتضاح مسار التطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية العالمية.
وتراجع الجنيه الإسترليني إلى مستوى 1.3451 دولار، كما انخفض اليورو إلى 1.1515 دولار، بينما استقر الدولار الأسترالي عند مستوى 0.7034 دولار.
الوون الكوري يتراجع بعد مكاسب قوية خلال الليل
كان الوون الكوري الجنوبي من بين أبرز العملات المتراجعة خلال تعاملات الجمعة، إذ ارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الوون الكوري USD/KRW بنسبة 1.1% ليصل إلى مستوى 1,431 ووناً.
واستعاد الزوج بذلك جزءاً كبيراً من الانخفاض الحاد الذي سجله خلال تعاملات الليل، والذي عُزي، وفقاً لتقارير، إلى تدخل حكومي في سوق الصرف لدعم العملة المحلية.
وكان الوون الكوري قد لامس أعلى مستوياته في خمسة أشهر مساء الخميس، قبل أن يتراجع مجدداً مع عودة الطلب على الدولار الأمريكي.
بيانات اقتصادية ضعيفة تضغط على اليوان الصيني
انخفض زوج الدولار الأمريكي مقابل الرنمينبي الصيني USD/CNY بنسبة 0.1% إلى مستوى 6.7460 يواناً، عقب صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الصيني لشهر يوليو.
وجاءت البيانات في معظمها مخيبة للآمال، إذ أظهرت انكماشاً في نشاط قطاعَي التصنيع والخدمات، ما عزز المخاوف المتعلقة بأداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومدى قدرته على الحفاظ على زخم النمو خلال الفترة المقبلة.
الين الياباني يتراجع بعد قرار بنك اليابان
ارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني USD/JPY بنسبة 0.7% خلال تعاملات الجمعة، ليسجل مستوى 160.50 يناً.
وكان الزوج قد هبط بنحو 3% خلال تعاملات الليل، وصولاً إلى مستوى 158 يناً، وسط تقارير متعددة أشارت إلى تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات بهدف وقف التراجع الحاد في قيمة الين.
تدخل محتمل لدعم الين من أدنى مستوى في 40 عاماً
بدت طوكيو وكأنها تدخلت لإنقاذ الين الياباني من أدنى مستوياته في 40 عاماً، في ظل تعرض العملة لضغوط مزدوجة ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط واتساع فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة.
وأشارت التقارير إلى أن جولة التدخل الأخيرة جاءت بالتنسيق مع السلطات الأمريكية، حيث صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقابلة مساء الخميس، بأن الين يبدو مقيَّماً بأقل من قيمته الحقيقية.
غير أن زوج الدولار مقابل الين عاد للارتفاع فوق مستوى 160 يناً بحلول صباح الجمعة، حتى مع إبقاء بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير، وتأكيده التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الجاري.
بنك اليابان يلمّح إلى استمرار تشديد السياسة النقدية
أشار بنك اليابان إلى أن معدل التضخم الأساسي من المرجح أن يتجاوز مستوى 2% في مطلع عام 2027، وهو ما اعتبره المتداولون إشارة متشددة بشأن توجهات السياسة النقدية المستقبلية.
ويعكس هذا التقدير احتمال استمرار البنك المركزي الياباني في مسار تطبيع السياسة النقدية، خصوصاً مع بقاء التضخم أعلى من مستهدفاته واستمرار الضغوط على العملة المحلية.
وتوقع محللو مؤسسة Capital Economics أن تكون الخطوة المقبلة لبنك اليابان خلال اجتماع أكتوبر، من خلال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
مؤشر الدولار يستعيد جزءاً من خسائره
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25% خلال تعاملات الجمعة، ليصل إلى مستوى 100.17 نقطة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره السابقة.
ورغم هذا التعافي، ظل الدولار منخفضاً بنحو 1% منذ بداية شهر يوليو، بعدما تكبد معظم خسائره خلال الأسبوع الجاري، في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
طالب ثلاثة من صانعي السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، في إشارة إلى وجود تباين داخل البنك المركزي بشأن المسار الأنسب للسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وفي الوقت ذاته، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التزام البنك بتحقيق هدف التضخم السنوي البالغ 2%.
غير أن وارش لم يقدم إشارات واضحة بشأن الكيفية التي يعتزم من خلالها الاحتياطي الفيدرالي إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، وهو ما أثار تساؤلات في الأسواق حول ما إذا كان البنك المركزي يخطط فعلياً لرفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
بيانات التضخم الأمريكية تضعف توقعات رفع الفائدة
تزايدت الضغوط على الدولار بعد صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو يوم الخميس، والتي جاءت أضعف من توقعات الأسواق.
وعلى الرغم من ضعف البيانات، ظلت معدلات الأسعار الأساسية أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي السنوي البالغ 2%، ما يعكس استمرار بعض الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
ويُعد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مستويات التضخم، ولذلك تحظى بياناته باهتمام واسع من جانب الأسواق والمستثمرين عند تقييم المسار المحتمل لأسعار الفائدة.
مستقبل الدولار بين التضخم وسياسة الفيدرالي
تعكس تحركات الدولار خلال يوليو حالة عدم اليقين المحيطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ تتباين توقعات الأسواق بين احتمال استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة وبين إمكانية استئناف الرفع في حال ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع إلى تقليص فرص رفع الفائدة، وهو ما قد يحد من قدرة الدولار على تحقيق مكاسب مستدامة أمام العملات الرئيسية.
كما تظل التوترات الأمريكية-الإيرانية وارتفاع أسعار النفط وتدخلات السلطات في أسواق العملات من أبرز العوامل المؤثرة في توجهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
خاتمة
نجح الدولار الأمريكي في استعادة جزء محدود من خسائره خلال تعاملات الجمعة، لكنه بقي متجهاً نحو تسجيل تراجع شهري خلال يوليو، في ظل بيانات تضخم أضعف من المتوقع وغموض بشأن خطط الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية.
وفي الوقت نفسه، ظلت أسواق العملات تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، شملت التدخل المحتمل لدعم الين الياباني، وضعف البيانات الاقتصادية الصينية، وتقلبات الوون الكوري، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالتوترات الأمريكية-الإيرانية.
ومن المرجح أن تظل بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وقرارات بنك اليابان من أهم المحركات التي ستحدد اتجاهات الدولار والعملات الرئيسية خلال الأشهر المقبلة.