سعر الجنيه الإسترليني يرتفع واليورو يتراجع مع ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال التعاملات الأوروبية، في الوقت الذي تراجع فيه اليورو، بينما يوازن المتداولون احتمالات استمرار الارتفاع الأخير للدولار الأمريكي، بالتزامن مع أسبوع حافل ببيانات الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تؤثر بصورة مباشرة في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

 

وارتفع زوج GBP/USD بنسبة 0.11% إلى مستوى 1.3262، بينما سجل زوج EUR/USD مستوى 1.1378، وذلك اعتباراً من الساعة 12:30 ظهراً.

 

ويرى فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات الأجنبية في ING، أن البيانات الاقتصادية قد تعود لتكون المحرك الرئيسي لتحركات الدولار خلال هذا الأسبوع، في ظل تركيز المستثمرين على المؤشرات التي ستحدد مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

الدولار يواجه اختباراً أمام بيانات الوظائف والتضخم

قال بيسولي إن الدولار بدا، وفق نماذج ING قصيرة الأجل للتقييم، مرتفع القيمة نسبياً مقابل عملات مجموعة العشر، مشيراً إلى أن المضاربين على ارتفاع العملة الأمريكية قد يكتفون في الوقت الراهن باستقرار مؤشر الدولار DXY بالقرب من مستوى 101.0، مع اتجاه المخاطر نحو تراجع محتمل إلى مستوى 100.50.

 

وتسعّر الأسواق حالياً نحو 16 نقطة أساس من التشديد لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر، مقارنة بذروة بلغت 19 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وذلك بعد ما وصفه بيسولي بأنه "جرعة وافرة من التصريحات المتشددة لمسؤولي الفيدرالي".

 

وتترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر، إلى جانب مؤشرات التضخم، باعتبارها عوامل رئيسية في إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

توقعات الوظائف الأمريكية ومخاطر المراجعات السلبية

تتوقع ING توافقاً عند 90,000 وظيفة لشهر سبتمبر، إلا أنها ترى وجود مخاطر مرتبطة بإجراء مراجعات هبوطية لبيانات أغسطس، التي جاءت مفاجئة عند 162,000 وظيفة.

وقد يؤدي أي تجاوز كبير لتوقعات تسعير الفائدة إلى دفعها إلى ما يزيد على 20 نقطة أساس، الأمر الذي قد ينعكس على تحركات الدولار وأسواق العملات.

ومن المقرر صدور مؤشر PCE لشهر أغسطس يوم الأربعاء، بينما يُنظر إلى مؤشر CPI لشهر أغسطس، المقرر صدوره في 14 أكتوبر، باعتباره الإصدار الأهم، وفقاً لبيسولي، نظراً لدوره في تحديد اتجاه توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

ارتفاع الجنيه الإسترليني يرتبط بالدولار أكثر من بريطانيا

يبدو أن المكاسب الأخيرة للجنيه الإسترليني ترتبط بصورة أكبر بعوامل مرتبطة بالدولار الأمريكي، وليس بالتطورات الخاصة بالاقتصاد البريطاني.

وقال ميشيل توكر، استراتيجي أسعار الفائدة في ING، إن الأسواق تسعّر حالياً أكثر من أربع رفعات لأسعار الفائدة من بنك إنجلترا خلال العام المقبل، بالتزامن مع اقتراب أسعار خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن شأن هذه التطورات، وفق تقديرات السوق، أن ترفع معدل SONIA إلى نحو 4.75%، إلا أن توكر أكد أن "الأسواق باتت متشددة أكثر مما ينبغي".

توقعات بخفض الفائدة البريطانية إلى 3.25%

في المقابل، لا يتوقع اقتصادي في ING أي رفع لأسعار الفائدة، بينما يرى توكر إمكانية خفض الفائدة إلى نحو 3.25% من 3.75% مع اقتراب التضخم من المستوى المستهدف بحلول منتصف عام 2027.

وأوضح توكر أن ارتفاع أسعار النفط يحمل تأثيراً مباشراً على عوائد السندات البريطانية، قائلاً إن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في أسعار النفط يؤدي إلى ارتفاع عائدات السندات البريطانية لأجلين بنحو 15 نقطة أساس.

مخطط "منزلك الأول" لدعم مشتري المساكن في إنجلترا

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكومة المحلية عن مخطط "منزلك الأول"، الذي سيُقر ضمن موازنة الشهر المقبل.

ويهدف المخطط إلى دعم مشتري المساكن الجديدة في إنجلترا من خلال توفير دفعات أولى بنسبة 2.5%، إلى جانب قروض حقوق ملكية بنسبة 20%.

وجاء الإعلان في ظل ما وصفته الوزارة بوجود "رياح معاكسة صعبة" تواجه قطاع الإسكان.

ولا يرتبط هذا الإعلان بتحركات الأسواق خلال تعاملات اليوم.

اليورو يتراجع مجدداً أمام الدولار

تراجع اليورو في السوق الأوروبية يوم الاثنين مقابل سلة من العملات العالمية، ليستأنف خسائره التي توقفت مؤقتاً يوم الجمعة أمام الدولار الأمريكي، مقترباً مجدداً من أدنى مستوياته في شهرين.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يركز فيه المستثمرون على شراء الدولار الأمريكي باعتباره أفضل استثمار بديل، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد المخاوف المرتبطة بالتطورات السياسية والعسكرية بين الطرفين.

ومن أجل إعادة تسعير الاحتمالات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأوروبية، يترقب المستثمرون في وقت لاحق اليوم شهادة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل.

سعر صرف اليورو اليوم

انخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.15% إلى مستوى 1.1377، مقارنة بسعر افتتاح اليوم عند 1.1390 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال التعاملات عند 1.1391 دولار.

وكان اليورو قد أنهى تعاملات الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.1% مقابل الدولار، في أول مكسب له خلال خمسة أيام، ضمن محاولات التعافي من أدنى مستوى في شهرين عند 1.1359 دولار.

وعلى مدار الأسبوع المنقضي، فقد اليورو 0.85% مقابل الدولار، مسجلاً ثالث خسارة أسبوعية متتالية، نتيجة المخاوف المتعلقة باتساع فجوة أسعار الفائدة بين أوروبا والولايات المتحدة.

توقعات ING لزوج اليورو مقابل الدولار

يرى فرانشيسكو بيسولي أن نماذج ING تشير إلى أن زوج EUR/USD ينبغي أن يتداول فوق مستوى 1.140، واصفاً التراجع الأخير في الزوج بأنه "مبالغ فيه إلى حد ما".

وتتوقع ING ارتفاع التضخم الأساسي في منطقة اليورو، والمقرر صدوره يوم الجمعة، إلى 2.5%، وهو مستوى ترى المؤسسة أنه يؤكد غياب أي مؤشرات على تأثيرات الجولة الثانية.

ومع ذلك، تشكك ING في أن يؤدي هذا الارتفاع إلى دفع البنك المركزي الأوروبي نحو موقف أكثر تيسيراً في سياسته النقدية.

ومن المقرر أن تتحدث رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اليوم، في وقت تمثل فيه فوارق السندات الفرنسية مخاطر هبوطية على اليورو.

مؤشر الدولار يستعيد مكاسبه

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي يوم الاثنين بنحو 0.2%، ليستأنف المكاسب التي توقفت يوم الجمعة، مقترباً مجدداً من أعلى مستوياته في شهرين.

ويعكس هذا التحرك ارتفاع مستويات العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية، مدفوعاً بعمليات شراء الدولار كأفضل استثمار بديل، بالتزامن مع تنامي المخاوف من تصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية بين الطرفين.

التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تدعم الطلب على الدولار

رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات النفطية وإعادة وقف إطلاق النار الإقليمي.

وقال ترامب إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران خلال هذا الأسبوع، في حين تواصل قطر جهود الوساطة غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب التقارير، لا تزال هناك فجوات كبيرة بين الجانبين، ولا سيما فيما يتعلق بـمضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.

إيران تؤكد استمرار المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال ترغب في التوصل إلى حل دبلوماسي، في حين قالت القيادة العسكرية الإيرانية إن القوات المسلحة مستعدة لأي هجوم أمريكي جديد.

وتضيف هذه التطورات السياسية والجيوسياسية عاملاً إضافياً إلى حركة أسواق العملات، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم انعكاسات المخاطر الجيوسياسية على تدفقات رؤوس الأموال والطلب على الأصول المقومة بالدولار.

الخلاصة

تتحرك أسواق العملات الرئيسية وسط تداخل مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية والجيوسياسية. ففي الوقت الذي تمكن فيه الجنيه الإسترليني من تسجيل مكاسب محدودة أمام الدولار، واصل اليورو تراجعه مقترباً من أدنى مستوياته في شهرين، بينما استعاد الدولار زخمه مع ترقب المستثمرين لسلسلة من البيانات الأمريكية المرتبطة بالوظائف والتضخم.

وتبقى بيانات الوظائف الأمريكية ومؤشرات التضخم، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، من أبرز المحركات المحتملة للسوق خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع استمرار متابعة تطورات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وما قد تتركه من انعكاسات على الدولار وأسواق الطاقة والأصول العالمية.

تم التحديث في: الاثنين, 28 أيلول 2026 12:55
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول