- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الجنيه الإسترليني واليورو يتعافيان مع ظهور مؤشرات على إرهاق موجة صعود الدولار
الجنيه الإسترليني واليورو يتعافيان مع ظهور مؤشرات على إرهاق موجة صعود الدولار

شهدت أسواق العملات العالمية يوم الخميس تحركات محدودة في أداء الجنيه الإسترليني واليورو، بالتزامن مع ظهور أولى المؤشرات على فقدان موجة صعود الدولار الأمريكي الأخيرة بعضاً من زخمها.
وجاء ذلك في وقت ظل فيه عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قريباً من أعلى مستوياته المسجلة منذ عام 2007، الأمر الذي يعكس استمرار رهانات المستثمرين على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
وفي حين استفاد الجنيه الإسترليني واليورو من التراجع الهامشي في قوة الدولار، فإن تحركات العملتين الأوروبيتين لم تكن مدفوعة بمحفزات محلية قوية، بل ارتبطت بصورة أكبر بديناميكيات الدولار وفوارق أسعار الفائدة والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.
ارتفاع هامشي للجنيه الإسترليني واليورو أمام الدولار
ارتفع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي GBP/USD إلى مستوى 1.3248، مسجلاً زيادة يومية قدرها 0.05%، في حين تقدم زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD إلى مستوى 1.1394، مرتفعاً بنسبة 0.10%، وذلك اعتباراً من الساعة 11:45 صباحاً.
وتشير هذه التحركات المحدودة إلى حالة من التوازن النسبي في سوق العملات، حيث بدأ الدولار يفقد جزءاً من قوته الأخيرة، رغم استمرار العوامل المرتبطة بعوائد السندات الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة في تقديم الدعم للعملة الأمريكية.
عوائد السندات الأمريكية تدعم الدولار
تماسك عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بالقرب من أعلى مستوياته في عدة سنوات، بعد أن ارتفع بنحو 15 نقطة أساس يوم الأربعاء.
وجاء هذا الارتفاع في العوائد عقب صدور بيانات أظهرت أن النشاط التجاري في الولايات المتحدة كان أقوى من المتوقع، الأمر الذي عزز رهانات الأسواق على احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتؤثر عوائد السندات الأمريكية بصورة مباشرة في أسواق العملات، إذ إن ارتفاع العوائد يزيد من جاذبية الأصول المقومة بالدولار، ولا سيما عندما يقترن ذلك بتوقعات استمرار التشديد النقدي أو تأجيل خفض أسعار الفائدة.
مؤشر الدولار يتجاوز مستوى 101 وسط تحذيرات من امتداد الصعود
أدت هذه التطورات إلى دفع مؤشر الدولار DXY مجدداً فوق مستوى 101.0، في انعكاس لاستمرار قوة العملة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
لكن فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات الأجنبية لدى ING، حذر من أن صعود الدولار ربما تجاوز بالفعل المستويات التي تبررها أساسيات السوق على المدى القصير.
وأوضح بيسولي أن وتيرة ارتفاع الدولار تسارعت، وأن الحركة بدأت تبدو ممتدة أكثر من اللازم، مشيراً إلى أن ING تتوقع حدوث تصحيح في مؤشر DXY خلال الأسابيع المقبلة، مع إمكانية عودته إلى منطقة 100-100.5، وذلك في حال عدم ظهور مفاجآت إضافية في البيانات الاقتصادية الأمريكية.
ويعكس هذا التقييم وجود احتمال لتراجع جزء من المكاسب الأخيرة للدولار، وإن كان ذلك مشروطاً بعدم ظهور بيانات أمريكية جديدة تعزز التوقعات بمزيد من التشديد النقدي.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تحت أنظار الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين يوم الخميس إلى تصريحات أربعة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وهم ويليامز وباركن وهاماك وبولسون، إذ ستراقب الأسواق تصريحاتهم للحصول على إشارات بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية.
ويتركز اهتمام المستثمرين بصورة خاصة على ما إذا كان رفع أسعار الفائدة في أكتوبر لا يزال احتمالاً قائماً، في ظل البيانات الاقتصادية الأخيرة التي أظهرت استمرار بعض جوانب القوة في الاقتصاد الأمريكي.
وأشار بيسولي إلى أن أي مفاجأة إيجابية في البيانات الأمريكية القادمة يمكن أن تدفع الأسواق بسهولة إلى تسعير رفع كامل لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر.
ولهذا السبب، تبقى ING حذرة بشأن تحديد سقف قريب لتحركات الدولار، إذ إن استمرار صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية قد يمنح العملة الأمريكية دعماً إضافياً ويؤجل أي تصحيح متوقع.
زوج الدولار والين يشكل قناة مخاطر مستقلة
في الوقت نفسه، يمثل زوج USD/JPY قناة مخاطر هبوطية مستقلة بالنسبة للدولار، خصوصاً مع استمرار تحركه باتجاه مستويات مرتفعة.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع الزوج نحو مستوى 160 إلى احتمال تدخل ياباني في سوق العملات، وهو ما قد ينعكس على الدولار من خلال موجة ضعف أوسع نطاقاً على المستوى العام.
وبالتالي، فإن تطورات الدولار مقابل الين لا ترتبط فقط بفوارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، وإنما يمكن أن تؤثر أيضاً في الاتجاه العام للعملة الأمريكية إذا وصلت تحركات الزوج إلى مستويات تستدعي إجراءات من السلطات اليابانية.
الجنيه الإسترليني يستفيد من ضعف الدولار وليس من محفزات بريطانية
رغم ارتفاع الجنيه الإسترليني بشكل هامشي، فإن المكاسب الأخيرة لا تعكس وجود محفز محلي بريطاني واضح.
فالحركة في زوج GBP/USD جاءت بصورة أساسية نتيجة ضعف الدولار، ولم تكن مدفوعة بالأساسيات الاقتصادية البريطانية أو التطورات السياسية في المملكة المتحدة.
ويبرز ذلك أهمية العوامل الخارجية في تحديد اتجاه الجنيه الإسترليني خلال المرحلة الحالية، ولا سيما تحركات الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
قمة ترامب وشي جين بينغ تحت متابعة المستثمرين
إلى جانب بيانات الاقتصاد والسياسة النقدية، تابع المستثمرون أيضاً القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، في ظل أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أكبر اقتصادين في العالم بالنسبة لأسواق العملات.
وأشار بيسولي إلى أن الأخبار الإيجابية المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الصينية من المرجح أن تنعكس بصورة أوضح على الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي.
ويأتي ذلك في وقت قام فيه بنك الشعب الصيني بتثبيت سعر الصرف المرجعي لليوان عند مستويات أضعف للمرة الثانية على التوالي، وهو تطور أضاف عاملاً آخر إلى حسابات المستثمرين في سوق العملات الآسيوية.
اليورو يتماسك رغم كسر مستوى 1.1400
على صعيد العملة الأوروبية الموحدة، يضع نموذج القيمة العادلة قصيرة الأجل لدى ING زوج EUR/USD في منطقة انخفاض ممتد بعد كسره مستوى 1.1400 يوم الأربعاء.
وترى قراءة ING أن هذا التحرك يرتبط بصورة أساسية بقوة الدولار، وليس نتيجة تدهور في الأوضاع الاقتصادية لمنطقة اليورو.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة بالنسبة لتحليل حركة اليورو، إذ إن انخفاض الزوج لا يعني بالضرورة تراجعاً في الأساسيات الاقتصادية الأوروبية، بل قد يكون انعكاساً للتغير في فوارق العائد والسياسة النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
بيانات النشاط الاقتصادي الأوروبي تقدم دعماً لليورو
في المقابل، جاءت مؤشرات مديري المشتريات (PMI) في منطقة اليورو أعلى من التوقعات، مع تسجيل ارتفاع حاد في نشاط قطاع الخدمات.
وقد ساعدت هذه البيانات العملة الموحدة على الحصول على دعم طفيف في أزواج العملات المتقاطعة، بما يعكس استمرار وجود بعض العوامل الاقتصادية الإيجابية داخل منطقة اليورو.
وبالتالي، لا تشير البيانات الحالية إلى وجود تدهور اقتصادي أوروبي واضح يمكن أن يبرر وحده استمرار الضغط الهبوطي على اليورو، الأمر الذي يجعل أداء العملة أكثر ارتباطاً في المدى القصير بحركة الدولار وفوارق أسعار الفائدة.
مستويات الدعم والمقاومة الفنية لزوج اليورو والدولار
من الناحية الفنية، يقع مستوى الدعم المعنوي التالي لزوج EUR/USD عند أدنى المستويات اللحظية المسجلة في يونيو، ضمن نطاق 1.1325-1.1330.
وقال بيسولي إن الظروف اللازمة لكسر مستويات منخفضة جديدة غير متوافرة في الوقت الراهن، إلا إذا اتسع الفارق في أسعار الفائدة قصيرة الأجل لصالح الدولار الأمريكي.
ويعني ذلك أن استمرار الضغط على اليورو نحو مستويات أدنى يتطلب، وفق هذه الرؤية، تغيراً إضافياً في العوامل الأساسية، ولا سيما اتساع فجوة العوائد قصيرة الأجل بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
سيناريو ING المحوري لزوج EUR/USD
يستهدف السيناريو المحوري لدى ING عودة زوج EUR/USD باتجاه منطقة 1.1430-1.1450، وهي المنطقة التي تعتبرها المؤسسة أكثر اتساقاً مع فوارق أسعار الفائدة الحالية.
غير أن تحقيق هذا السيناريو يبقى مرتبطاً بتطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية على جانبي الأطلسي.
وفي المقابل، سيكون من الضروري حدوث توسع مستدام في فوارق العائد قصيرة الأجل بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، أو تسجيل تدهور ملموس في البيانات الاقتصادية الأوروبية، من أجل تغيير هذا التوقع نحو مستويات أدنى.
الخاتمة
تعكس تحركات أسواق العملات يوم الخميس بداية ظهور علامات على تراجع زخم موجة صعود الدولار، رغم استمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، واستمرار الرهانات على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
ويأتي ارتفاع الجنيه الإسترليني واليورو بصورة هامشية أمام الدولار، مع اختلاف طبيعة العوامل المؤثرة في كل منهما. فقد ارتبطت مكاسب الجنيه أساساً بضعف الدولار، دون محفزات بريطانية محلية واضحة، بينما استفاد اليورو من بيانات اقتصادية أوروبية جاءت أفضل من التوقعات، رغم استمرار تأثير قوة الدولار في تحركات الزوج.
وفي المرحلة المقبلة، ستظل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب تطورات عوائد السندات وفوارق أسعار الفائدة، من أبرز العوامل المحددة لمسار الدولار. كما ستبقى مستويات 1.1325-1.1330 و1.1430-1.1450 محورية في متابعة الاتجاهات الفنية لزوج اليورو مقابل الدولار.
