- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب تهبط لأدنى مستوى في أكثر من 3 أسابيع وسط تصاعد مخاوف التضخم
أسعار الذهب تهبط لأدنى مستوى في أكثر من 3 أسابيع وسط تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، في ظل ضغوط متزايدة فرضها تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق وعزز توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون مجموعة من البيانات المهمة المتعلقة بسوق العمل الأمريكي، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي تحديد المسار المقبل للذهب والدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى منذ 7 أغسطس
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6% خلال تعاملات الأربعاء، ليصل إلى 4,320 دولارًا للأوقية عند الساعة 10:00 بتوقيت تركيا، مسجلًا بذلك أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس.
ويتجه المعدن النفيس نحو تسجيل خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية التي سيطرت على السوق خلال الجلسات الأخيرة.
كما ظل سعر الذهب دون المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم، وهو أحد المستويات الفنية المهمة التي تحظى بمتابعة واسعة من جانب المتداولين والمستثمرين، لما يحمله من دلالات بشأن الاتجاهات طويلة الأجل للأسعار.
وفي سوق العقود الآجلة، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.67%، لتصل إلى 4,367.09 دولارًا للأوقية.
المعادن النفيسة تتعرض لموجة خسائر واسعة
لم تقتصر الضغوط البيعية خلال تعاملات الأربعاء على الذهب، بل امتدت الخسائر إلى معظم المعادن النفيسة الأخرى.
وتراجع سعر الفضة الفورية بنسبة 0.9% إلى 64.08 دولارًا للأوقية، فيما انخفض البلاتين بنسبة 0.6% ليصل إلى 1,739 دولارًا للأوقية.
كما تراجع سعر البلاديوم بنسبة 0.10% إلى 1,309 دولارات للأوقية.
وتعكس هذه التحركات تعرض قطاع المعادن النفيسة بصورة عامة لضغوط ناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، إلى جانب إعادة تقييم المستثمرين لتوقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
قوة الدولار تضيف مزيدًا من الضغوط على الذهب
في الوقت نفسه، حافظ الدولار الأمريكي على قوته خلال التعاملات، مسجلًا مستوى 99.770، وهو ما شكل عامل ضغط إضافيًا على أسعار المعادن النفيسة.
وتؤدي قوة العملة الأمريكية عادة إلى جعل الذهب والمعادن الأخرى المسعرة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، الأمر الذي قد يحد من الطلب عليها في الأسواق العالمية.
تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يعيد مخاوف التضخم
على الصعيد الجيوسياسي، عادت الولايات المتحدة وإيران إلى أجواء الحرب بعد واحدة من أكبر جولات تبادل الهجمات بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن التداعيات المحتملة للتصعيد على أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي تحركات أضافت مزيدًا من الضغوط على الذهب.
ورغم أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يدعم الذهب في بعض الحالات باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، فإن تأثير ارتفاع أسعار النفط على توقعات التضخم والسياسة النقدية أصبح عاملًا ضاغطًا على المعدن النفيس.
ارتفاع النفط يعزز المخاوف بشأن التضخم والفائدة
قال باس كويجمان، الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة دي إتش إف كابيتال، إن ارتفاع أسعار النفط مجددًا بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى زيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وأضاف كويجمان أن ارتفاع تكلفة الخام قد يواصل تشديد توقعات السياسة النقدية، كما يمكن أن يدفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق أي ارتداد قوي في الأسعار.
وتبرز هذه المعادلة أحد أهم التحديات التي يواجهها الذهب حاليًا؛ فبينما يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تعزز الطلب على الملاذات الآمنة، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عنها قد يؤدي في المقابل إلى زيادة الضغوط التضخمية، ومن ثم تعزيز احتمالات تشديد السياسة النقدية.
رهانات رفع الفائدة تهدد تعافي المعدن النفيس
لماذا يضغط ارتفاع أسعار الفائدة على الذهب؟
يُنظر إلى الذهب عادة باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، نظرًا إلى أن المعدن النفيس لا يوفر عائدًا لحائزيه، مقارنة بالسندات وغيرها من الأصول المدرة للعائد.
ومع ارتفاع عوائد السندات، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ما قد يدفع جزءًا من المستثمرين إلى التحول نحو أدوات مالية توفر عوائد مباشرة.
الأسواق تسعر احتمالًا بنسبة 68% لرفع الفائدة
تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 68% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر هذا الشهر.
وتعكس هذه النسبة ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن إمكانية اتجاه البنك المركزي الأمريكي إلى المزيد من التشديد النقدي، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إن عدم تراجع التضخم بالسرعة المطلوبة سيجعل الوقت مناسبًا أمام البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش قد أشار الأسبوع الماضي إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يقترب التضخم من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وتضع هذه التصريحات تحركات التضخم والبيانات الاقتصادية المقبلة تحت مراقبة دقيقة من جانب الأسواق، في وقت يحاول فيه المستثمرون استشراف الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.
بيانات الوظائف الأمريكية تحت أنظار المستثمرين
الأسواق تترقب تقرير ADP قبل بيانات الوظائف غير الزراعية
تنتظر الأسواق حاليًا صدور تقرير الوظائف عن مؤسسة إيه دي بي في وقت لاحق من الأربعاء، قبل صدور بيانات الوظائف خارج القطاع الزراعي، الأكثر أهمية، يوم الجمعة.
وستكون هذه البيانات محورية في تحديد مدى قوة سوق العمل الأمريكي، كما قد تؤثر بصورة مباشرة في توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي في حركة أسعار الذهب والدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
فاستمرار قوة سوق العمل قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة سياسته النقدية المتشددة، بينما يمكن لظهور مؤشرات على تباطؤ التوظيف أن تقلص احتمالات رفع أسعار الفائدة.
كيف يمكن لبيانات الوظائف التأثير في أسعار الذهب؟
قال كويجمان إن صدور بيانات أضعف من المتوقع قد يخفف الضغوط الواقعة على الذهب، إذ يمكن أن يؤدي ضعف سوق العمل إلى الحد من التوقعات المتعلقة بتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
في المقابل، يمكن لبيانات الوظائف القوية أو التصريحات الأكثر تشددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن تدفع المعدن النفيس إلى مواصلة تراجعه.
ومن ثم، أصبحت بيانات سوق العمل المقبلة أحد أبرز المحركات المحتملة للذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة، خصوصًا مع ارتفاع حساسية الأسواق لأي بيانات يمكن أن تغير توقعات مسار أسعار الفائدة.
الذهب بين الضغوط الجيوسياسية والسياسة النقدية الأمريكية
تعكس التطورات الحالية تزايد حساسية أسعار الذهب تجاه مزيج معقد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية في الوقت نفسه.
فمن جهة، أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن التضخم، ومن جهة أخرى يترقب المستثمرون بيانات سوق العمل الأمريكي لمعرفة ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدمًا نحو رفع أسعار الفائدة.
وبذلك، يجد الذهب نفسه أمام تأثيرات متعارضة؛ إذ تدعم حالة عدم اليقين الجيوسياسي عادة الطلب على الملاذات الآمنة، بينما تؤدي تداعيات ارتفاع النفط على التضخم والفائدة وعوائد السندات إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس.
خاتمة
يواجه الذهب في المرحلة الحالية ضغوطًا متزامنة من ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، بالتوازي مع إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الشهر.
وفي ظل وصول الذهب إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع واستمراره دون المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم، تتجه الأنظار بصورة متزايدة نحو بيانات سوق العمل الأمريكي المقبلة.
وقد تسهم بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع في الحد من حدة الهبوط وتخفيف الضغوط على المعدن النفيس، بينما قد تمنح البيانات القوية، إلى جانب أي تصريحات أكثر تشددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، البائعين دفعة جديدة لمواصلة الضغط على الأسعار.
