بنك اليابان يثبت أسعار الفائدة ويرفع توقعات النمو والتضخم وسط تحديات مالية وضغوط على الين
أبقى بنك اليابان، يوم الجمعة، أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً على نطاق واسع، في خطوة تعكس حذر البنك المركزي في موازنة مسار تشديد السياسة النقدية مع المخاطر الاقتصادية والمالية القائمة. وجاء القرار متزامناً مع رفع توقعات النمو الاقتصادي والتضخم 2026، مدعوماً بتوقعات بتوسع الإنفاق الحكومي وتقديم حوافز مالية إضافية لدعم النشاط الاقتصادي.
سعر الفائدة في اليابان
قرر بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي على الإقراض بين عشية وضحاها عند مستوى 0.7500%، حيث صوّت ثمانية من أصل تسعة أعضاء في مجلس إدارة البنك لصالح تثبيت الفائدة، فيما خالف عضو المجلس هاجيمي تاكاتا الإجماع، داعياً إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى وجود انقسام محدود داخل البنك حول وتيرة التشديد النقدي.
ويأتي هذا القرار بعد أن أقدم بنك اليابان في ديسمبر الماضي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أولى خطواته نحو تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من التيسير الاستثنائي. ورغم ذلك، فضّل البنك في اجتماع الجمعة التريث، في ظل حاجته إلى مزيد من البيانات الواضحة حول مسار النمو الاقتصادي والأجور قبل اتخاذ خطوات إضافية.
كرر البنك المركزي في بيانه أن أسعار الفائدة ستواصل الارتفاع تدريجياً إذا ما تحسن النشاط الاقتصادي وتسارع التضخم بما يتماشى مع توقعاته، مؤكداً التزامه بالحفاظ على التضخم عند مستهدفه السنوي البالغ 2%. ويعكس هذا الموقف نهجاً حذراً يسعى إلى تجنب إضعاف التعافي الاقتصادي، وفي الوقت ذاته احتواء الضغوط التضخمية.
رفع توقعات النمو الاقتصادي
في تقييمه للاقتصاد الياباني، أبدى بنك اليابان نظرة أكثر تفاؤلاً مقارنة بتقديراته السابقة. فقد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسنة المالية 2025 إلى نطاق يتراوح بين 0.8% و0.9%، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 0.6% و0.8%.
كما رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد في السنة المالية 2026 إلى ما بين 0.8% و1.0%، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو يتراوح بين 0.6% و0.8%، ما يعكس رهانات على تحسن الطلب المحلي واستمرار الدعم الحكومي.
توقعات التضخم في اليابان
على صعيد التضخم، خفّض بنك اليابان بشكل طفيف توقعاته لمؤشر أسعار المستهلك الأساسي للسنة المالية 2025، في ظل تباطؤ الضغوط السعرية على المدى القريب.
في المقابل، رفع توقعاته للتضخم الأساسي في السنة المالية 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.9% و2.0%، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 1.6% و2.0%، ما يعكس ثقته في عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة على المدى المتوسط.
وأشار البنك إلى أنه يتوقع أن يعتدل التضخم خلال النصف الأول من عام 2026، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجياً في النصف الثاني من العام، مدعوماً بتحسن النشاط الاقتصادي واستمرار ضغوط التكاليف.
توقع بنك اليابان أن يشهد الاستهلاك الخاص وإنفاق الأسر تحسناً ملموساً خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بإجراءات حكومية تهدف إلى خفض أسعار الطاقة، إلى جانب تمرير إصلاحات ضريبية مرتقبة في عام 2026. كما رجّح البنك أن يشهد سوق العمل الياباني مزيداً من الضيق، مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي وارتفاع الطلب على العمالة.
جاء قرار بنك اليابان بعد ساعات فقط من صدور بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في التضخم الرئيسي خلال ديسمبر، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أوائل عام 2022. ورغم هذا التراجع، ظل التضخم الأساسي فوق هدف بنك اليابان السنوي البالغ 2%، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية الكامنة في الاقتصاد.
تفاؤل رسمي يقابله قلق الأسواق
تأتي النظرة الإيجابية للبنك المركزي في وقت تستعد فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لإطلاق حزمة جديدة من الإنفاق المالي خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب بحث تخفيضات ضريبية محتملة لدعم المستهلكين، خاصة مع اقتراب انتخابات مبكرة من المقرر عقدها في أوائل فبراير.
غير أن هذه الخطط أثارت تساؤلات واسعة في الأسواق حول آليات التمويل، في ظل معاناة اليابان أصلاً من مستويات مرتفعة من الدين الحكومي. وقد أدى ذلك إلى موجة بيع قوية في السندات الحكومية اليابانية خلال شهر يناير، مع تصاعد المخاوف بشأن الاستدامة المالية.
سعر الين الياباني أمام الدولار
تعرض الين الياباني لضغوط طفيفة عقب قرار بنك اليابان، حيث ارتفع زوج الدولار/الين بنحو 0.2%، وسجل أمام الدولار 159.20 عند الساعة 10:37 بتوقيت تركيا في إشارة إلى أن الأسواق لم تجد في تثبيت الفائدة ورفع التوقعات الاقتصادية دعماً كافياً للعملة اليابانية.
ويرى محللون أن ضعف الين يعود بالدرجة الأولى إلى القلق من العبء المالي المتزايد، إلى جانب تأثير بيانات التضخم الأخيرة، وليس إلى السياسة النقدية وحدها.
ترقب لخطاب المحافظ
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى خطاب محافظ بنك اليابان كازو أويدا المقرر لاحقاً اليوم، بحثاً عن إشارات أكثر وضوحاً بشأن مستقبل السياسة النقدية، وتوقيت أي تحركات محتملة لرفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي المحصلة، يعكس قرار بنك اليابان مزيجاً من التفاؤل الحذر والتريث المدروس، في ظل اقتصاد يحقق تحسناً تدريجياً، لكنه لا يزال يواجه تحديات هيكلية وضغوطاً مالية قد تلقي بظلالها على مسار السياسة النقدية والعملة اليابانية خلال المرحلة القادمة.