- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- ارتفاع حاد في أسعار النفط مع تصاعد الحرب على إيران ومخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز
ارتفاع حاد في أسعار النفط مع تصاعد الحرب على إيران ومخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز

شهدت الأسواق المالية العالمية جلسة شديدة التقلب، تزامنت مع قفزة قوية في أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، ما أدى إلى إعادة تقييم واسعة لشهية المخاطرة لدى المستثمرين، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية للطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز الحيوي.
تصاعد حاد في أسعار النفط اليوم
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعات حادة خلال تعاملات يوم الجمعة، في ظل بيئة سوقية مضطربة اتسمت بتقلبات قوية وتباين في أداء الأصول المالية، حيث انصب تركيز المستثمرين على التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب على إيران والتداعيات المحتملة على أمن الطاقة العالمي.
وقد جاءت هذه التحركات السعرية نتيجة مباشرة لتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات، بالتزامن مع تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم.
هذه المخاوف دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، ما انعكس بشكل واضح على أسواق الطاقة.
أداء أسعار النفط اليوم
ارتفع سعر خام برنت بنسبة بلغت 7.99% ليصل إلى 109.25 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت تركيا، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط قفزة أكبر بنسبة 11.41% ليستقر عند 111.54 دولار للبرميل، في واحدة من أقوى جلسات الارتفاع خلال الفترة الأخيرة.
ورغم هذه المكاسب الكبيرة، لا تزال الأسعار دون المستويات المرتفعة التي قاربت 120 دولاراً للبرميل، والتي تم تسجيلها في مراحل سابقة من الصراع، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للأسعار.
لم تقتصر موجة الصعود على النفط الخام فقط، بل امتدت لتشمل مختلف منتجات الطاقة، حيث ارتفع سعر زيت الغاز الأوروبي بأكثر من 11%، في حين سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا زيادة تتجاوز 5%
هذا الارتفاع المتزامن يعكس ضغوطاً هيكلية على سوق الطاقة ككل، ويشير إلى اتساع نطاق التأثيرات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية لتشمل مختلف مكونات منظومة الطاقة العالمية.
تصريحات دونالد ترامب تعزز مخاوف التصعيد العسكري
جاءت هذه التحركات الحادة في الأسواق عقب تصريحات أدلى بها دونالد ترامب، أكد فيها أن الولايات المتحدة ستكثف عملياتها العسكرية ضد إيران خلال فترة تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وقد عززت هذه التصريحات من مخاوف المستثمرين بشأن احتمالية حدوث تصعيد عسكري أوسع نطاقاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة حول نهاية النزاع أو آليات احتوائه.
كما أشار ترامب إلى أن العمليات العسكرية ستتواصل دون تحديد جدول زمني لإنهائها، ولم يقدم أي تفاصيل بشأن خطوات محتملة لإعادة فتح مضيق هرمز، ما زاد من حالة الغموض في الأسواق.
مضيق هرمز في قلب الأزمة: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
تتمحور المخاوف الأساسية للأسواق حول احتمال تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي تجارة النفط العالمية.
وقد ساهمت هذه المخاوف في زيادة الضغوط على الأسعار، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى أن إيران أقدمت فعلياً على إغلاق هذا الممر المائي رداً على الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في أواخر فبراير.
وفي هذا السياق، تعمل طهران على إعداد بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لمراقبة حركة الملاحة في المضيق، في محاولة لإدارة الأزمة، إلا أن إعادة فتحه لا تزال تمثل أولوية ملحة للمجتمع الدولي.
في تطور لافت، تم تداول خام غرب تكساس الوسيط، الذي عادة ما يُسعّر بخصم مقارنة بخام برنت، بعلاوة تقارب 3 دولارات فوقه، في ظاهرة تعكس تشوهات في هيكل السوق نتيجة الضغوط الجيوسياسية.
ويُعزى هذا التحول إلى اختلاف تواريخ تسليم العقود، حيث يتم تداول الخام الأميركي لتسليم مايو، بينما يُتداول خام برنت لتسليم يونيو، ما أدى إلى تسجيل أعلى علاوة للخام الأميركي مقارنة بالمؤشر العالمي خلال عام كامل.
آراء السوق: مخاوف من أضرار البنية التحتية وتأخر استئناف الإمدادات
أوضح دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في شركة BOK Financial، أن التساؤل الرئيسي لدى المتداولين يتمحور حول مدى تعرض البنية التحتية النفطية الإيرانية لأضرار مباشرة.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تأخير استئناف تدفقات النفط حتى في حال بقاء المنشآت سليمة، نتيجة الأضرار غير المباشرة أو التحديات اللوجستية.
من جانبه، أكد جون كيلدوف، الشريك في Again Capital، أن الأسواق تتوقع تراجع علاوة المخاطر بسرعة في حال إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة، ما يعكس حساسية الأسعار للتطورات الميدانية.
في السياق الاقتصادي، أشارت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إلى أن التوصل إلى حل سريع للنزاع قد يحد من التأثيرات الاقتصادية، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة.
وأضافت أن الاقتصاد الأميركي يمتلك بعض عوامل الحماية التي قد تخفف من تداعيات الأزمة، لكنها شددت على صعوبة التنبؤ بالمسار الاقتصادي في ظل الظروف الحالية.
توقعات المؤسسات المالية لأسعار النفط
توقعت مؤسسة "سيتي" أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 95 دولاراً للبرميل في السيناريو الأساسي، مع إمكانية ارتفاعه إلى 130 دولاراً في السيناريو المتفائل خلال النصف الثاني من العام.
في المقابل، أشار بنك "جيه بي مورغان" إلى أن الأسعار قد تتراوح بين 120 و130 دولاراً على المدى القريب، مع احتمال تجاوزها مستوى 150 دولاراً في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى منتصف مايو، ما يعكس تصاعد المخاطر في السيناريوهات السلبية.
مؤشرات الإنتاج الأميركي: ارتفاع محدود في عدد الحفارات
على صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات شركة "بيكر هيوز" ارتفاع عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة بمقدار حفارتين ليصل إلى 411 حفارة خلال الأسبوع الجاري، في إشارة إلى توقعات بزيادة الإنتاج مستقبلاً.
ورغم ذلك، يظل المنتجون متحفظين بشأن التوسع السريع في الإنتاج، مفضلين التأكد من استدامة الأسعار المرتفعة قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة.
كما تم تسجيل أعلى علاوة تاريخية للعقود القريبة لخام غرب تكساس مقارنة بالعقود الآجلة الأبعد، ما يعكس شحاً فورياً في الإمدادات.
تحركات دولية لإعادة فتح مضيق هرمز
في محاولة لاحتواء الأزمة، تستضيف المملكة المتحدة اجتماعاً افتراضياً يضم نحو 40 دولة لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة تعكس القلق الدولي المتزايد بشأن استمرارية تدفقات الطاقة.
ومن اللافت أن الولايات المتحدة لن تشارك في هذا الاجتماع، ما يثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق الدولي في إدارة الأزمة.
تشير التوقعات إلى أن تحالف "أوبك بلس" قد يدرس زيادة إضافية في إنتاج النفط خلال اجتماعه المرتقب، بهدف تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.
إلا أن هذه الزيادة، في حال إقرارها، لن يكون لها تأثير فوري قبل إعادة فتح مضيق هرمز، ما يحد من قدرتها على تهدئة الأسواق في المدى القصير.
في سياق متصل، أدت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى تقليص القدرة التصديرية بنحو مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 20% من إجمالي الطاقة التصديرية.
وقد يمهد هذا التراجع لخفض الإنتاج الروسي في الفترة المقبلة، ما يضيف مزيداً من الضغوط على سوق النفط العالمية.
أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية إلى أن اضطرابات الإمدادات ستبدأ في التأثير على اقتصاد أوروبا اعتباراً من شهر أبريل، بعد أن كانت المنطقة تعتمد سابقاً على شحنات تم التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب.
هذا التحول يعكس انتقال تأثير الأزمة من الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي، ما يثير مخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة في القارة الأوروبية.
خلاصة تحليلية
تعكس التطورات الحالية في سوق النفط حالة من التوتر الشديد وعدم اليقين، حيث أصبحت الأسعار رهينة للتطورات الجيوسياسية أكثر من العوامل الأساسية التقليدية.
وفي ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، وتزايد احتمالات التصعيد العسكري، يبقى سوق الطاقة عرضة لمزيد من التقلبات الحادة، ما يفرض على المستثمرين وصناع القرار تبني استراتيجيات أكثر حذراً في التعامل مع المرحلة المقبلة.
أخبار ذات صلة
شهدت أسواق النفط حالة من التذبذب العنيف في ختام شهر مضطرب، مع تزايد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وتضارب الإشارات السياسية من دونالد ترامب..اقرأ المزيد
تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولًا حادًا في اتجاه الأسعار نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا مع التعطّل شبه الكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز..اقرأ المزيد
شهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا حادًا يوم الأربعاء، حيث هبطت الأسعار بأكثر من ستة بالمئة في ظل تقارير سياسية عززت احتمالات التوصل إلى تهدئة في الشرق الأوسط. .. اقرأ المزيد
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً لافتاً، متجاوزة أعلى مستويات الإغلاق المسجلة منذ منتصف عام 2022، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز .. اقرأ المزيد
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً في مستهل التداولات الآسيوية يوم الثلاثاء، حيث حافظ خام برنت على تداوله فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات الناتجة
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة 13 مارس/آذار، مسجلة مكاسب أسبوعية قوية، بعدما طغت المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات العالمية على الجهود التي تبذلها الحكومات والمؤسسات الدولية .. اقرأ المزيد
أسعار الصرف في سوريا
محول العملات
روزنامة الأخبار
