- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- تصاعد التوترات في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط للارتفاع وسط جمود دبلوماسي بين واشنطن وطهران
تصاعد التوترات في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط للارتفاع وسط جمود دبلوماسي بين واشنطن وطهران

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة صعود متواصلة في أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لإحياء محادثات السلام المتعلقة بمضيق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للأسواق، حيث تتزايد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في تدفقات النفط العالمية.
خلال بداية الأسبوع، تعرضت أسعار النفط لتقلبات حادة نتيجة تباين الأنباء السياسية والعسكرية، قبل أن تستقر نسبيًا على مسار صاعد يوم الأربعاء، عقب إعلان دونالد ترامب عن تمديد غير محدد لوقف إطلاق النار مع إيران.
غير أن هذا الإعلان تزامن مع انسحاب الطرفين من محادثات السلام التي كان من المزمع عقدها في باكستان، ما زاد من حالة الغموض وعدم اليقين في الأسواق.
أداء أسعار النفط اليوم
في آخر التحديثات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بنسبة 1.94% لتصل إلى 103.90 دولارًا للبرميل عند الساعة 12:00 بتوقيت تركيا، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1% لتسجل 94.96 دولارًا للبرميل، مما يؤكد استمرار الاتجاه الصعودي المدفوع بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
على صعيد التداولات، استقر خام برنت بالقرب من مستوى 103 دولارات للبرميل، بعد أن سجل ارتفاعًا يقارب 13% خلال ثلاث جلسات فقط. في المقابل، بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط نحو 94 دولارًا للبرميل، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي في السوق رغم التقلبات.
التصعيد العسكري يغذي المخاوف في الأسواق
جاءت القفزة الحادة في الأسعار مدفوعة بتصعيد ميداني خطير، حيث قامت إيران بمهاجمة والاستيلاء على سفينتين في مضيق هرمز، ما أدى إلى إغلاق الممر المائي بشكل شبه كامل. وردًا على ذلك، شددت الولايات المتحدة من حصارها البحري على السفن المرتبطة بإيران، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة من طهران.
هذا التصعيد العسكري أسهم بشكل مباشر في تعميق أزمة الإمدادات، حيث يُعد المضيق مسؤولًا عن مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية تؤثر على الأسواق العالمية بأكملها.
جمود دبلوماسي وتعثر محادثات السلام
على الرغم من تمديد وقف إطلاق النار، لا تزال آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران غير واضحة إذ اشترطت الولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل قبل الدخول في أي اتفاق سلام شامل، بينما رفضت إيران المشاركة في أي مفاوضات في ظل استمرار الحصار البحري.
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده ترحب بالمحادثات، لكنه أشار إلى أن “الحصار والتهديدات” تمثل العائق الرئيسي أمام التقدم الدبلوماسي، ما يعكس عمق الخلافات بين الطرفين.
اضطرابات الملاحة وتأثيرها على الإمدادات العالمية
شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه توقف كامل، حيث لم يتم رصد سوى عبور سفينة واحدة، في حين توقفت بقية السفن عن استخدام الممر الملاحي.
كما أقدمت القوات الإيرانية على إطلاق النار على سفن تجارية، بينما قامت القوات الأمريكية باحتجاز بعض السفن وإجبار أخرى على العودة.
هذا التراجع الحاد في حركة الشحن أدى إلى انخفاض كبير في تدفقات النفط من كبار المنتجين في الخليج، ما زاد من الضغوط على الأسواق العالمية، خاصة في آسيا والشرق الأوسط.
بيانات المخزونات الأمريكية تدعم الأسعار
في موازاة التطورات الجيوسياسية، تابع المستثمرون بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي أظهرت انخفاضًا في مخزونات النفط ومشتقاته عبر مختلف الفئات الرئيسية. ويعكس هذا التراجع ارتفاع الطلب العالمي، خاصة مع اعتماد الأسواق على الإمدادات الأمريكية لتعويض النقص في الشرق الأوسط.
وقد ساهم هذا الطلب المتزايد في دفع صادرات النفط والوقود الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة، ما أضاف دعمًا إضافيًا للأسعار.
تحليلات السوق وتوقعات الأسعار
يرى محللون أن استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران سيبقي الأسعار في اتجاه صاعد. وفي هذا الإطار، أشار دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول لدى بي أو كيه فاينانشال سيكيوريتيز، إلى أن التوترات المرتفعة وعدم تراجع أي من الطرفين يعززان احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار.
كما أوضح وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى آي إن جي غروب، أن غياب التقدم في محادثات السلام يدفع الأسواق إلى تسعير سيناريو اضطراب الإمدادات بشكل متزايد، رغم احتمال تراجع تأثير الأخبار قصيرة الأجل مع مرور الوقت.
خاتمة
تعكس التطورات الأخيرة في سوق النفط تداخل العوامل الجيوسياسية مع أساسيات العرض والطلب، حيث يظل مضيق هرمز محور الصراع الرئيسي الذي يحدد اتجاه الأسعار. ومع استمرار حالة الجمود الدبلوماسي وتصاعد التوترات العسكرية، تبدو الأسواق مرشحة لمزيد من التقلبات، مع ميل واضح نحو استمرار الضغوط الصعودية على أسعار النفط في المدى القريب.
