- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تواصل الصعود لليوم الرابع مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية
أسعار النفط تواصل الصعود لليوم الرابع مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية

واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الرابع على التوالي، في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة على إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تقترب من إكمال شهرها السادس. وتبقى المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وتعطل تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط من أبرز العوامل التي تدفع الأسواق إلى تسعير علاوة مخاطر مرتفعة.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على أسواق المنتجات النفطية، ولا سيما الديزل، بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات على المصافي، ما أدى إلى تشديد أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الوقود على المستهلكين والقطاع الصناعي.
أسعار النفط تواصل مكاسبها للجلسة الرابعة
ارتفع النفط لليوم الرابع على التوالي، وسط عدم ظهور أي مؤشر على إحراز تقدم نحو حل للحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد ما يقرب من ستة أشهر من الصراع.
وصعد سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل، بعدما حقق ارتفاعاً بنسبة 4.5% خلال الجلسات الثلاث السابقة، بينما اقترب سعر خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 86 دولاراً للبرميل.
ويعكس استمرار الصعود حالة القلق التي تسيطر على أسواق الطاقة بشأن مستقبل الإمدادات، خصوصاً في ظل استمرار المواجهة وعدم وجود مسار تفاوضي واضح بين واشنطن وطهران.
ترمب: لا محادثات جارية مع طهران
زادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعدما أصر يوم الثلاثاء على أنه لا توجد محادثات جارية مع طهران.
وتبقي المواجهة المستمرة وضع مضيق هرمز موضع شك، في ظل الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الكيفية التي ينبغي أن يُدار بها الممر المائي، بالتزامن مع انخفاض حركة الملاحة عبر المضيق الذي يربط منتجي الخليج العربي بالأسواق العالمية.
ويمثل استمرار القيود على حركة الملاحة عاملاً مهماً بالنسبة لأسواق الطاقة، نظراً إلى الدور المحوري للمضيق في تدفقات النفط والمنتجات البترولية من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
الحرب في الشرق الأوسط تدفع النفط إلى مستويات مرتفعة
ارتفعت أسعار النفط الخام بقوة منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط في أواخر فبراير، الأمر الذي أسهم في تعزيز الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت نفسه، ساهمت الحرب بين روسيا وأوكرانيا في زيادة شح أسواق الطاقة، خصوصاً عقب الهجمات التي استهدفت المصافي.
ولم تقتصر الارتفاعات على أسعار النفط الخام، إذ سجلت أسعار المنتجات النفطية، ولا سيما الديزل، ارتفاعات بوتيرة أقوى من الخام، ما أدى إلى زيادة الضغوط المالية على سائقي السيارات والشاحنات، إضافة إلى القطاع الصناعي الذي يعتمد بصورة كبيرة على الوقود في عملياته الإنتاجية والنقل.
قيود هرمز تتحول إلى عامل رئيسي في تسعير النفط
قالت بريانكا ساتشديفا، رئيسة رؤى الأسواق لدى فيليب نوفا (Phillip Nova Pte Ltd)، إن المرحلة التالية من تحرك أسعار النفط قد تكون مدفوعة بدرجة أقل بظهور عنوان إخباري دراماتيكي جديد، وبدرجة أكبر بمخاوف السوق من الوقوف على الجانب الخطأ من التجارة الفعلية.
وأشارت ساتشديفا في هذا السياق إلى مجموعة من العوامل، من بينها القيود المفروضة على التدفقات عبر مضيق هرمز، والتي باتت تشكل أحد المحركات الأساسية لمخاوف المتعاملين بشأن الإمدادات.
الولايات المتحدة تخطط لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران
مع تأكيد ترمب عدم وجود محادثات جارية، تخطط الولايات المتحدة لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران في محاولة لإجبار طهران على الاستسلام، بالتزامن مع الإبقاء على حصار موانئ البلاد.
وفي هذا الإطار، أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن حزمة من الإجراءات الجديدة القاسية قد يتم الكشف عنها خلال الأسبوع الجاري.
ومن شأن أي إجراءات إضافية تستهدف الاقتصاد الإيراني أو حركة التجارة والطاقة أن تضيف المزيد من التعقيد إلى المشهد، في وقت تراقب فيه أسواق النفط تأثير التطورات السياسية والعسكرية على الإمدادات الفعلية.
الإمارات تعلق المعاملات التجارية والمالية مع طهران
وفي تطور منفصل، أعلنت الإمارات أنها ستُعلّق جميع المعاملات التجارية والمالية مع طهران في ضوء التصعيدات الإقليمية.
وتقع الإمارات على الجانب المقابل لإيران عبر الخليج العربي، وكانت هدفاً متكرراً للهجمات، ولا سيما الهجمات التي تستهدف حركة الشحن.
ويضيف هذا التطور بعداً اقتصادياً جديداً إلى التصعيد الإقليمي، في ظل اتساع نطاق الإجراءات المرتبطة بالصراع وتأثيرها المحتمل على التجارة والتدفقات المالية وحركة الشحن في المنطقة.
انخفاض مخزونات النفط الأميركية يدعم الأسعار
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، ظهرت في الولايات المتحدة مؤشرات جديدة على انخفاض مخزونات النفط.
وأفاد معهد البترول الأميركي بتسجيل انخفاض متواضع في مخزونات الخام على مستوى البلاد، بما في ذلك المخزونات الموجودة في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما.
كما أظهرت التقديرات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، وهي الفئة التي تشمل وقود الديزل.
ومن المقرر صدور البيانات الرسمية المتعلقة بالمخزونات في وقت لاحق يوم الأربعاء، ما يجعلها موضع متابعة من المتعاملين لتقييم وضع العرض والطلب داخل أكبر اقتصاد في العالم.
أسواق الديزل العالمية تواجه شحاً شديداً
تشهد أسواق الديزل العالمية حالة من الشح الشديد بصورة خاصة، نتيجة تعطل التدفقات القادمة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق موسكو صادراتها.
وأدى هذا النقص إلى ارتفاع هامش إنتاج الوقود الصناعي من النفط الخام في الولايات المتحدة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مسجلاً مستويات قياسية جديدة على الإطلاق.
ويعكس هذا الارتفاع الاستثنائي مدى الضغوط التي تتعرض لها سوق المنتجات النفطية، والتي باتت في بعض الحالات أكثر حدة من الضغوط المسجلة في سوق الخام نفسها.
زيت الغاز الأوروبي يرتفع بالتوازي مع الخام
امتدت موجة الصعود إلى الأسواق الأوروبية، حيث ارتفع زيت الغاز بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط الخام.
وأضافت العقود الآجلة لزيت الغاز أكثر من 1% لتصل إلى 1315.25 دولار للطن.
كما تضاعفت أسعار العقود الأكثر نشاطاً بأكثر من مرتين خلال العام الجاري، في مؤشر على حجم التحولات التي شهدتها أسواق الوقود والمنتجات المكررة خلال الفترة الماضية.
أسعار خام برنت وغرب تكساس اليوم
على مستوى التداولات، ارتفع سعر خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 0.9% ليصل إلى 91.87 دولار للبرميل عند الساعة 12:00 صباحاً بتوقيت تركيا.
وصعد سعر خام غرب تكساس الوسيط للتسليم في سبتمبر، والذي تنتهي صلاحيته يوم الخميس، بنسبة 1% ليصل إلى 85.78 دولار للبرميل.
كما ارتفع عقد أكتوبر الأكثر تداولاً بنسبة 1% ليصل إلى 84.91 دولار للبرميل.
وتأتي هذه التحركات بعد ارتفاع خام برنت بنسبة 4.5% خلال الجلسات الثلاث السابقة، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي في سوق النفط بالتزامن مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
الضغوط التضخمية تعود إلى الواجهة
يشكل استمرار ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة عاملاً مهماً بالنسبة إلى توقعات التضخم العالمي، خصوصاً مع تسجيل الديزل ومنتجات الطاقة الأخرى ارتفاعات تفوق مكاسب النفط الخام.
فالارتفاعات لا تنعكس فقط على أسعار الوقود المباشرة، وإنما تمتد آثارها إلى تكاليف النقل والشحن والإنتاج الصناعي، وهو ما قد يرفع تكلفة السلع والخدمات في الاقتصادات المختلفة.
ومع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية، والاضطرابات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والهجمات على المصافي، يبقى مسار أسواق الطاقة مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية ومدى تأثيرها الفعلي على تدفقات الخام والمنتجات النفطية.
خاتمة
تواصل أسعار النفط مسارها الصعودي للجلسة الرابعة، مدفوعة بمزيج من المخاطر الجيوسياسية وشح الإمدادات وتراجع المخزونات، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات واضحة على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من تسوية الصراع المستمر منذ قرابة ستة أشهر.
ويبقى مضيق هرمز في قلب اهتمامات أسواق الطاقة، خاصة مع انخفاض حركة الملاحة واستمرار الخلاف حول إدارته، بينما يزيد اتجاه واشنطن إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران وتعليق الإمارات معاملاتها التجارية والمالية مع إيران من تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي المقابل، يضيف الشح الحاد في أسواق الديزل وتعطل التدفقات من الشرق الأوسط وتعليق الصادرات الروسية مزيداً من الضغوط على المنتجات المكررة، وهو ما يجعل تطورات الإمدادات والمخزونات ومسار الحرب عوامل حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.
