- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار الذهب تسجل خسائر أسبوعية مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأميركية
أسعار الذهب تسجل خسائر أسبوعية مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأميركية

أنهت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع على خسائر، بعدما تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية قوية عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أفضل من توقعات الأسواق، ما عزز التكهنات بإمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر/أيلول.
وأدت قوة سوق العمل الأميركي إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار، الأمر الذي قلّص جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأسبوع المقبل بحثاً عن إشارات إضافية حول الخطوة التالية للاحتياطي الفدرالي.
أداء أسعار الذهب عند التسوية
انخفض سعر الذهب يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول، بعدما عزز تقرير الوظائف الأميركي، الذي فاقت نتائجه التوقعات، التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفدرالي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، وهو ما انعكس سلباً على جاذبية المعدن الأصفر.
وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى 4,430 دولاراً للأونصة، بعدما كان قد هبط بأكثر من 2% إلى أدنى مستوى له خلال تعاملات اليوم عند 4,364.99 دولاراً للأونصة عقب صدور تقرير الوظائف.
وعلى أساس أسبوعي، سجل الذهب الفوري انخفاضاً بنحو 0.57%.
العقود الآجلة للذهب تنهي الأسبوع على تراجع
امتدت الضغوط إلى سوق العقود الآجلة، حيث تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول إلى 4,477 دولاراً للأونصة عند التسوية.
وسجلت العقود الآجلة خسارة أسبوعية بلغت نحو 1.18%، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم تتراجع
لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تعرضت المعادن النفيسة الأخرى لضغوط خلال التعاملات.
وانخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية إلى 66.21 دولاراً للأونصة، فيما تراجع البلاتين إلى 1,828 دولاراً، كما انخفض البلاديوم إلى 1,400 دولار.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي إلى 99.130 نقطة، ما أضاف المزيد من الضغوط على المعدن النفيس.
ويؤدي ارتفاع قيمة الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب المقوم بالعملة الأميركية بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يحد من الطلب على المعدن الأصفر في الأسواق العالمية.
بيانات الوظائف الأميركية تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة
جاءت التحركات القوية في أسواق الذهب والعملات بعدما أظهرت البيانات تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة بشكل كبير خلال أغسطس/آب، بالتزامن مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار استقرار سوق العمل الأميركي، ما يبقي خيار رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر/أيلول مطروحاً أمام مجلس الاحتياطي الفدرالي.
وقال المحلل المستقل تاي وونج إن الذهب تراجع بشكل كبير بعدما عززت الزيادة القوية في عدد الوظائف وقوة تقرير التوظيف بصورة عامة احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، ما لم تكشف بيانات التضخم المقبلة عن تباطؤ ملحوظ.
الأسواق ترفع رهاناتها على زيادة الفائدة في سبتمبر
وتشير العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة حالياً إلى احتمال يبلغ 65% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي المقبل المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول.
وكانت هذه الاحتمالات تبلغ نحو 55% قبل صدور تقرير مكتب إحصاءات العمل، ما يعكس التأثير المباشر لبيانات سوق العمل على توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأميركية.
بيانات التضخم الأميركية تحت مجهر المستثمرين
بعد تقرير الوظائف، يتحول تركيز الأسواق حالياً نحو بيانات مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، والمقرر صدورها خلال الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن توفر هذه المؤشرات أدلة إضافية بشأن تطورات الضغوط التضخمية ومسار السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تزايد الرهانات على إمكانية رفع الفائدة.
وقال هان تان، كبير محللي الأسواق لدى بايبت، إن تقرير الوظائف يأتي بعد خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، والذي اتسم بنبرة تميل إلى تشديد السياسة النقدية.
وأشار تان إلى أن الخطاب يبدو أنه فتح الباب أمام مجلس الاحتياطي الفدرالي للمضي قدماً في توجهه نحو رفع أسعار الفائدة، وربما يحدث ذلك خلال الشهر الجاري.
وأضاف هان تان أنه مع تصدر مسألة استقرار الأسعار أولويات واضعي السياسات، فإن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدورها الأسبوع المقبل قد تتسبب في تحركات أكبر في أسعار المعادن النفيسة.
ترامب يطالب الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة
وبالتزامن مع تزايد توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول، مجلس الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة، محذراً من أنه سينهي التجارة مع الدول التي تحقق فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة في حال عدم الاستجابة.
وأصدر ترامب هذا الإنذار الحازم والشامل في منشور عبر منصة تروث سوشيال، تعليقاً على تقرير الوظائف الشهري الذي جاءت أرقامه أقوى بكثير من التوقعات.
وحث الرئيس الأميركي البنك المركزي ورئيسه كيفن وارش على "التصرف بذكاء" وخفض أسعار الفائدة.
وكتب ترامب على تروث سوشيال: "تم الإعلان للتو عن أرقام ممتازة للوظائف، متجاوزةً كل التقديرات (باستثناء تقديراتي!) بمقدار الضعف أو ثلاثة أضعاف وما خفي كان أعظم!".
ترامب: الاقتصاد القوي يجب أن يعني أسعار فائدة منخفضة
وتابع ترامب قائلاً: "لقد أضاف أصحاب العمل 162 ألف وظيفة في شهر أغسطس. يجب خفض أسعار الفائدة لأن الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل فترة وجيزة! الدولة القوية تعني سعر فائدة منخفضاً، فهي تتمتع بوضع ائتماني أفضل... الأمر بسيط للغاية!".
وأضاف: "ينبغي أن نحظى بأدنى سعر فائدة مقارنة بأي دولة في العالم، تماماً كما كان الحال في "الزمن الجميل". ولولا موافقة الولايات المتحدة على السماح لتلك الدول بتحقيق فوائض تجارية ضخمة، وهو أمر يمكننا وقفه فوراً، لما عُدّت تلك الدول ضمن "النخبة" المالية!".
ترامب يلوّح بوقف التجارة مع دول العجز التجاري
وواصل الرئيس الأميركي ضغوطه على الاحتياطي الفدرالي، قائلاً: "اخفضوا سعر الفائدة وإلا سأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا عجز تجاري معها؛ وهو إجراء أقرت المحكمة العليا الأميركية بقوة، في قرارها السخيف والمكلف للغاية بشأن الرسوم الجمركية، بأن "الرئيس" يملك حقاً مطلقاً في اتخاذه. إنه خيار أفضل من فرض التعرفات الجمركية!".
واختتم ترامب تصريحاته قائلاً: "يجب على مجلس الاحتياطي الفدرالي، بقيادة رئيسه الجديد المتميز، أن يتصرف بذكاء، وأن يتحلى بالروح الوطنية ولو لمرة واحدة. إن أسعار الفائدة المرتفعة تضع الولايات المتحدة في موقف غير عادل إطلاقاً، ولن أسمح بحدوث ذلك!".
الذهب بين قوة سوق العمل وترقب بيانات التضخم
تعكس خسائر الذهب الأسبوعية حساسية المعدن الأصفر المتزايدة تجاه توقعات السياسة النقدية الأميركية، إذ دفعت قوة تقرير الوظائف المستثمرين إلى رفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع مؤشر الدولار إلى 99.130 نقطة إلى زيادة الضغوط على الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، فيما أصبحت بيانات التضخم الأميركية المقبلة العامل الرئيسي الذي تترقبه الأسواق لتحديد ما إذا كانت قوة سوق العمل ستدفع الاحتياطي الفدرالي بالفعل نحو مزيد من التشديد النقدي.
الخاتمة
أنهى الذهب الأسبوع تحت وطأة ضغوط مزدوجة تمثلت في قوة بيانات الوظائف الأميركية وارتفاع الدولار، بعدما ارتفعت توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر من 55% إلى 65%.
ومع ذلك، قد تبقى تحركات الذهب شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية خلال الأيام المقبلة، وعلى رأسها مؤشرا أسعار المستهلكين والمنتجين، إذ ستحدد نتائج التضخم إلى حد كبير مدى قدرة الاحتياطي الفدرالي على المضي في مسار رفع الفائدة، وسط ضغوط سياسية متزايدة من الرئيس دونالد ترامب المطالب بخفض تكاليف الاقتراض.
