- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار ينخفض في ظل موجة بيع واسعة طالت الأصول الأميركية وتصاعد تداعيات أزمة غرينلاند
الدولار ينخفض في ظل موجة بيع واسعة طالت الأصول الأميركية وتصاعد تداعيات أزمة غرينلاند

شهد الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً ليقترب من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل كل من اليورو والفرنك السويسري خلال تعاملات يوم الأربعاء، في ظل موجة بيع واسعة النطاق طالت الأصول الأميركية، شملت العملة والأسهم وسندات الخزانة، وذلك عقب تجدد التهديدات الصادرة عن البيت الأبيض بشأن جزيرة غرينلاند، ما أعاد إشعال المخاوف المرتبطة بالتوترات التجارية والجيوسياسية.
خسائر حادة لمؤشر الدولار الأمريكي
وتسارعت وتيرة خسائر الدولار خلال التداولات الليلية، حيث هبط مؤشر الدولار بنسبة 0.53%، وهو المؤشر الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، ليسجل أسوأ أداء يومي له منذ ستة أسابيع.
وبعد هذا التراجع الحاد، استقر المؤشر خلال تعاملات يوم الأربعاء عند مستوى 98.541 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
اليورو والفرنك السويسري في صدارة المستفيدين
وفي سوق العملات، تراجع الدولار بأكثر من 1% أمام اليورو الأوروبي، ليصل إلى مستوى 1.1770 دولار، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 30 ديسمبر/كانون الأول، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ويتداول لاحقاً عند 1.1720 دولار.
كما انخفض الدولار أمام الفرنك السويسري إلى مستوى 0.78795 فرنك، مسجلاً أدنى مستوياته منذ نهاية ديسمبر الماضي، قبل أن يتعافى بشكل طفيف ويجري تداوله عند 0.78965 فرنك.
ويأتي هذا الأداء في ظل عودة التهديد الأميركي بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين على خلفية ملف السيطرة على جزيرة غرينلاند، وهو ما أعاد إلى الأذهان ما يُعرف في الأسواق العالمية بـ«تجارة بيع أميركا»، وهي ظاهرة ظهرت سابقاً بعد إعلان الرسوم الجمركية في أبريل/نيسان الماضي، وتتجسد في تخارج المستثمرين من الأصول الأميركية.
محللون: فقدان الثقة يعمّق الضغوط على الدولار
وفي هذا السياق، قال توني سايكامور، محلل الأسواق لدى شركة IG في سيدني، إن المستثمرين باتوا يفرون من الأصول المقومة بالدولار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، وتوتر العلاقات الدولية، وتراجع الثقة في القيادة الأميركية، إلى جانب المخاوف من ردود فعل محتملة من الشركاء التجاريين وتسارع الاتجاهات العالمية نحو تقليص الاعتماد على الدولار.
وعلى صعيد الأسواق الأميركية، أغلقت مؤشرات الأسهم الرئيسية على انخفاض حاد يوم الثلاثاء، حيث سجل كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك المركب أدنى مستوياتهما منذ شهر، وذلك مع عودة المستثمرين من عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، وسط عمليات بيع مكثفة للأصول عالية المخاطر.
في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، نتيجة انخفاض أسعار السندات، في إشارة واضحة إلى تنامي قلق المستثمرين بشأن الاستقرار المالي والانكشاف المتزايد على الأصول الأميركية.
الين الياباني تحت ضغط سياسي ومالي مزدوج
في آسيا، تعرض الين الياباني لموجة بيع قوية، عقب إعلان رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي عن إجراء انتخابات مبكرة في 8 فبراير/شباط، إلى جانب تعهدها باتخاذ إجراءات لتخفيف السياسة المالية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن ارتفاع الأعباء المالية المحتملة على الاقتصاد الياباني.
وشهدت السندات اليابانية طويلة الأجل الضغوط الأكبر، حيث قفز عائد السندات لأجل 40 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 4.215% يوم الثلاثاء، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 4.145% خلال تعاملات يوم الأربعاء.
كما سجل الين أدنى مستوى قياسي له مقابل الفرنك السويسري عند 200.19 يوم الثلاثاء، في حين جرى تداوله قرب مستوى 185.50 مقابل اليورو يوم الأربعاء، ليبقى قريباً من أدنى مستوياته التي سجلها خلال الأسبوع الماضي.
ترقب لاجتماع بنك اليابان وسط ميل للتشدد
ومن المنتظر أن يعلن بنك اليابان قراره بشأن السياسة النقدية يوم الجمعة، وبينما لا يتوقع المحللون أي تغيير في أسعار الفائدة بعد الرفع الذي تم في الاجتماع السابق، فإن تركيز الأسواق سينصب على الإشارات المستقبلية للبنك بشأن نطاق وسرعة تشديد السياسة النقدية.
ويأتي هذا الترقب في ظل ضعف الين، واستمرار حالة عدم اليقين السياسي، إلى جانب ارتفاع المخاطر التضخمية، وهي عوامل تدفع البنك المركزي الياباني إلى تبني موقف يميل إلى التشدد في لهجته المستقبلية.
الأسهم الآسيوية تواصل التراجع… والصين تخالف الاتجاه
على صعيد أسواق الأسهم الآسيوية، مددت المؤشرات خسائرها خلال تعاملات يوم الأربعاء، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بتهديدات الولايات المتحدة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وذلك قبيل الخطاب المرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس.
وانخفض مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.5%، كما تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.5%، ليسجل خامس جلسة هبوط متتالية.
في المقابل، خالفت الأسهم الصينية الاتجاه العام للأسواق الآسيوية، حيث ارتفع مؤشر الأسهم القيادية بنسبة 0.5%، مدعوماً بعوامل محلية وتوقعات داعمة للاقتصاد الصيني.
دافوس في دائرة الضوء والأسواق تترقب
وعلى الرغم من موجة الهبوط الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الليل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، إذ صعدت عقود ناسداك وعقود ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%.
وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشري يورو ستوكس 50 وداكس بنسبة 0.1%، ما يشير إلى افتتاح هادئ نسبياً للأسواق الأوروبية.
وتبقى الأنظار موجهة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث من المتوقع أن يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاباً في وقت لاحق من اليوم، يُنظر إليه على أنه عامل مفصلي قد يسهم إما في تهدئة التوترات مع أوروبا أو في تصعيدها.
وفي ظل هذه التطورات، لا يزال سوق السندات العالمية تحت ضغط متواصل، نتيجة المخاوف من الانكشاف الكبير على الأصول الأميركية وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، ولا سيما في اليابان، ما يعكس حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق العالمية.
