- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار الأمريكي يواصل خسائره وسط تصاعد المخاوف على استقلال الاحتياطي الفيدرالي
الدولار الأمريكي يواصل خسائره وسط تصاعد المخاوف على استقلال الاحتياطي الفيدرالي

واصل الدولار الأميركي تراجعه خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في ظل تنامي قلق الأسواق العالمية بشأن تهديد استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عقب إعلان فتح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيقاً جنائياً بحق رئيس المجلس جيروم باول.
هذه الخطوة غير المسبوقة أثارت موجة من المخاوف العميقة حول مستقبل استقلال البنك المركزي الأميركي، ومدى انعكاس ذلك على الثقة في الأصول الأميركية والأسواق المالية العالمية.
ولا يزال المستثمرون يسعون إلى تقييم التداعيات المحتملة لهذا التطور، الذي كُشف عنه في وقت متأخر من مساء الأحد، حيث قوبل الخبر بإدانات حادة من رؤساء سابقين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، واعتُبر تصعيداً لافتاً في حملة الرئيس الأميركي الرامية إلى زيادة الضغوط على البنك المركزي لدفعه نحو خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع مما تبرره المعطيات الاقتصادية.
أداء مؤشر الدولار الأمريكي اليوم
جاء رد فعل الأسواق سريعاً، حيث شهد الدولار الأميركي موجة بيع ملحوظة إلى جانب تراجع في سندات الخزانة الأميركية، في حين اتجه جزء من المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
ومع ذلك، بدت هذه التحركات أقل حدة مقارنة بموجة البيع العنيفة التي أعقبت فرض إدارة ترامب رسوماً جمركية واسعة النطاق في أبريل الماضي، ما يشير إلى أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع الحدث دون الدخول في حالة ذعر شامل.
وفي هذا السياق، أوضح فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا باستثناء اليابان في بنك ميزوهو، أن «حدة التطورات حتى الآن تبدو محدودة، مع تسجيل خسائر طفيفة نسبياً في الدولار وسندات الخزانة»، مضيفاً أن الأسواق قد ترى في هذه الخطوة تهديداً سياسياً مؤقتاً يمكن أن يتلاشى بمرور الوقت.
أداء العملات الرئيسية ومؤشر الدولار
على صعيد العملات، استقر اليورو عند مستوى 1.1663 دولار خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد أن كان قد سجل ارتفاعاً بنحو 0.5% في جلسة التداول السابقة. كما حافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه، مسجلاً 1.3463 دولار، مدعوماً بتراجع العملة الأميركية وتزايد الضغوط السياسية على السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
في المقابل، تلقى الفرنك السويسري دعماً إضافياً باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، ليصل إلى مستوى 0.7974 مقابل الدولار. أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، فقد استقر عند 98.92 نقطة، بعد أن سجل أسوأ أداء يومي له في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة.
صورة مختلطة للدولار بين متانة الاقتصاد وضغوط السياسة
من جانبه، أشار سيم موه سيونغ، محلل استراتيجيات العملات الأجنبية في بنك أو سي بي سي، إلى أن «صورة الدولار تبدو مختلطة إلى حد كبير»، موضحاً أن البيانات الاقتصادية الأخيرة لا تزال تعكس متانة نسبية في أداء الاقتصاد الأميركي، وهو ما يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في اتخاذ قرارات خفض أسعار الفائدة.
إلا أن الضغوط السياسية المتزايدة، لا سيما في ظل التحقيقات والتصريحات الصدامية، قد تدفع البنك المركزي في نهاية المطاف إلى تبني موقف أكثر ميلاً للتيسير النقدي، وربما خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع مما تبرره المؤشرات الاقتصادية الأساسية.
ورغم أن الخطوة الأخيرة لإدارة ترامب لم تُحدث تغييراً جوهرياً في توقعات الأسواق بشأن تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة خلال العام الجاري، فإنها فتحت الباب واسعاً أمام تساؤلات جدية حول مدى استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يُعد حجر الزاوية في السياسة الاقتصادية الأميركية وأحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي في الولايات المتحدة.
فيتش: استقلال الفيدرالي ركيزة لتصنيف الديون الأميركية
في هذا الإطار، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، أن استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمثل عاملاً داعماً رئيسياً للحفاظ على التصنيف الائتماني المرتفع للديون السيادية الأميركية، ما يعكس أهمية هذا الاستقلال في ترسيخ ثقة المستثمرين العالميين بالاقتصاد الأميركي.
وعلى صعيد أسواق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف، حيث بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.1713%، في حين استقر عائد السندات لأجل عامين قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع عند 3.5323%.
ضعف الين الياباني تحت ضغط السياسة والانتخابات المبكرة
وفي أسواق العملات الآسيوية، واصل الين الياباني تراجعه، متأثراً بتزايد احتمالات الدعوة إلى انتخابات مبكرة في اليابان. وأفادت تقارير إعلامية بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تدرس خيار إجراء انتخابات عامة مبكرة في فبراير، وهو ما زاد من الضغوط على العملة اليابانية ودفعها إلى الهبوط إلى أدنى مستوى لها خلال العام عند 158.285 مقابل الدولار.
وفي هذا السياق، صرّحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بأن بلادها ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتشاركان القلق حيال ما وصفته بـ«التراجع الأحادي» الأخير في قيمة الين، في إشارة إلى التحركات السريعة وغير المتوازنة في سوق الصرف.
وأوضحت كارول كونغ، محللة استراتيجيات العملات في بنك كومنولث الأسترالي، أن الأسواق تسعّر حالياً سيناريو يعزز فيه ائتلاف تاكايتشي موقعه داخل البرلمان، وهو ما قد يمنح الحكومة قدرة أكبر على تبني سياسات مالية أكثر توسعاً وربما سياسات نقدية أكثر تيسيراً، الأمر الذي يضغط على الين في المدى القريب.
أداء الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي
في أسواق العملات الأخرى، استقر الدولار الأسترالي عند مستوى 0.6710 دولار، في حين ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.05% ليصل إلى 0.5775 دولار.
وأظهر مسح خاص نُشر يوم الثلاثاء أن ثقة المستهلكين في أستراليا تراجعت خلال شهر يناير، مع معاناة الأسر من عودة القلق بشأن أسعار الفائدة وتراجع وضوح آفاق الاقتصاد. في المقابل، أشار تقرير صادر عن مركز أبحاث خاص إلى تحسن ثقة قطاع الأعمال في نيوزيلندا خلال الربع الرابع من العام، لتسجل أعلى مستوى لها منذ مارس 2014، ما وفر دعماً محدوداً للعملة النيوزيلندية.
