- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الدولار الأميركي يتراجع قرب أدنى مستوياته منذ أربع سنوات وسط أزمة ثقة متفاقمة وترقّب قرار الفيدرالي
الدولار الأميركي يتراجع قرب أدنى مستوياته منذ أربع سنوات وسط أزمة ثقة متفاقمة وترقّب قرار الفيدرالي

تداول الدولار الأميركي، اليوم الأربعاء، قرب أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، في ظل استمرار موجة بيع قوية طالت العملة الأميركية، بعدما قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية ضعف الدولار في تصريحات علنية، الأمر الذي فُسّر في الأسواق كرسالة مباشرة بعدم القلق من تراجع قيمة العملة، ما فاقم الضغوط البيعية ودعم مكاسب اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني.
ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، إذ تترقب الأسواق العالمية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، وسط تصاعد المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي الأميركي، وتزايد الضبابية السياسية والاقتصادية.
أداء الدولار الأمريكي اليوم
كانت أسواق العملات لا تزال تستوعب موجة البيع العنيفة التي تعرّض لها الدولار في الجلسة السابقة، والتي دفعت اليورو إلى تجاوز مستوى 1.20 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021، في إشارة قوية إلى تحوّل مزاج المستثمرين بعيداً عن العملة الأميركية.
وفي أحدث التعاملات، سجّل اليورو تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.36% ليصل إلى 1.1994 دولار، في حركة تصحيحية محدودة بعد مكاسب قوية، دون أن يغيّر ذلك من الصورة الإيجابية العامة للعملة الأوروبية الموحدة المدعومة بضعف الدولار.
مؤشر الدولار يرتد بشكل محدود بعد تسجيل قاع 4 سنوات
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.22% إلى 96.114 نقطة، بعد أن كان قد سجّل تراجعاً بأكثر من 1% في الجلسة السابقة، حين لامس أدنى مستوى له خلال أربع سنوات عند 95.566 نقطة.
ويرى متعاملون أن هذا الارتفاع لا يتجاوز كونه ارتداداً فنياً مؤقتاً، في ظل غياب أي عوامل جوهرية قادرة على تغيير الاتجاه الهابط للدولار.
تصريحات ترامب تشعل عمليات البيع وتثير قلق الأسواق
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، إن قيمة الدولار «رائعة»، عندما سُئل عمّا إذا كان يعتقد أن العملة الأميركية قد انخفضت بشكل مبالغ فيه. إلا أن هذه التصريحات، بدلاً من دعم الدولار، جاءت بنتائج عكسية.
إذ رأى المتداولون في هذه الكلمات إشارة واضحة إلى أن الإدارة الأميركية لا تنظر بقلق إلى ضعف العملة، ما شجّع على تكثيف عمليات بيع الدولار، خاصة في ظل مناخ عام يتسم بعدم اليقين.
ورغم أن تصريحات ترامب لم تكن جديدة، فإن توقيتها جاء في لحظة حساسة، مع تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، واستعداد الأسواق لاحتمال تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف.
أزمة ثقة متصاعدة في الدولار الأميركي
قال كايل رودا، كبير محللي السوق لدى Capital.com، إن «ما يحدث يعكس أزمة ثقة حقيقية في الدولار الأميركي».
وأضاف أن استمرار السياسات المتقلبة لإدارة ترامب في ملفات التجارة، والسياسة الخارجية، والاقتصاد الكلي، قد يُبقي الدولار تحت ضغط مستمر، مشيراً إلى أن الأسواق باتت أقل ثقة في استقرار التوجهات الأميركية على المدى المتوسط.
أداء سلبي للدولار خلال 2025 وبداية ضعيفة في 2026
هبط الدولار بأكثر من 9% خلال عام 2025، كما بدأ العام الجاري بأداء ضعيف، متراجعاً بنحو 2.3% منذ بداية يناير، في ظل تنامي قلق المستثمرين بشأن:
-
السياسات التجارية غير المستقرة
-
التوترات الدبلوماسية الدولية
-
الشكوك حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
-
الزيادات الكبيرة في الإنفاق الحكومي
-
الضغوط السياسية المباشرة على السياسة النقدية
الأنظار تتجه إلى قرار الفيدرالي وتصريحات جيروم باول
يركّز المستثمرون حالياً بشكل كامل على قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، المرتقب صدوره في وقت لاحق من اليوم، وسط توقعات واسعة النطاق بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75%.
كما تترقب الأسواق أي إشارات من رئيس الفيدرالي جيروم باول بشأن المسار المستقبلي للفائدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط القادمة من البيت الأبيض لتخفيف السياسة النقدية.
وتُضاف إلى المشهد عدة عوامل سياسية تزيد من حساسية الاجتماع، من بينها:
-
ترشيح بديل محتمل لباول في مايو
-
محاولات لإقالة محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك
-
فتح تحقيق جنائي بحق رئيس البنك المركزي
ترامب يلوّح بتغيير قيادة الفيدرالي وخفض حاد للفائدة
قال ترامب في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء إنه على وشك تسمية مرشح جديد لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، متوقعاً أن تبدأ أسعار الفائدة في الانخفاض بشكل حاد فور تولي القيادة الجديدة مهامها.
كما واصل انتقاداته العلنية لباول، وهو ما زاد من حساسية الأسواق تجاه أي إشارات سياسية قد تمس استقلالية البنك المركزي الأميركي.
وقال براشانت نيفانا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في TD Securities، إن «استراتيجية ترامب تقوم على دفع الاقتصاد إلى العمل بأقصى طاقته قبل الانتخابات النصفية، مع الاستفادة من تردد الفيدرالي في خفض الفائدة عبر السماح للدولار بالانخفاض»، مضيفاً أن «ترامب يجيز عملياً بيع الدولار».
الين الياباني يستفيد من ضعف الدولار وتكهنات التدخل
حصل الين الياباني على دعم إضافي من تراجع الدولار، حيث قفز بأكثر من 1% يوم الثلاثاء ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 152.10 ين للدولار، قبل أن يتراجع بنسبة 0.4% إلى 152.79 ين يوم الأربعاء.
ويُعزى صعود الين منذ يوم الجمعة إلى الحديث المتزايد عن قيام الولايات المتحدة واليابان بمراجعة أسعار الصرف، وهي خطوة غالباً ما تُعد تمهيداً لتدخل رسمي في سوق العملات.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة ستتخذ الإجراءات المناسبة إذا لزم الأمر، لكنها امتنعت عن التعليق المباشر على التحركات الأخيرة للين.
شكوك حول فاعلية التدخل الياباني
رغم ذلك، لا يزال المستثمرون غير مقتنعين بتأثير أي تدخل فعلي في سوق الصرف، لا سيما في ظل اعتماد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حملتها الانتخابية المفاجئة على توسيع التحفيز الاقتصادي، مع اقتراب موعد الانتخابات في 8 فبراير
وقال فيبهف لومبا، رئيس قسم العملات وأسعار الفائدة في Klay Group:
«لقد نجحوا في تأجيل وصول الين إلى مستوى 160 لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهذا بحد ذاته يُعد إنجازاً».
العملات الآسيوية والدولار الأسترالي
تراجعت معظم العملات الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء مع تعافي الدولار من أدنى مستوياته، إلا أنها لا تزال تحقق مكاسب قوية هذا الأسبوع.
وكان اليوان الصيني استثناءً، إذ انخفض زوج الدولار/يوان بنسبة 0.1% إلى أدنى مستوى له في 31 شهراً، مدعوماً بدعم مستمر من بكين.
أما الدولار الأسترالي، فقد تراجع بنسبة 0.3% بعد تسجيله أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، رغم أن بيانات التضخم القوية في ديسمبر والربع الرابع عززت الرهانات على رفع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الأسترالي بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل.
أظهرت بيانات حديثة تراجع ثقة المستهلك الأميركي في يناير إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 11 عاماً ونصف، في ظل تنامي المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل وارتفاع الأسعار، ما عزز من حالة الحذر في الأسواق، وزاد من الضغوط على الدولار.
