- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار العملات والعملات الرقمية
- الين الياباني يهبط لأدنى مستوياته منذ يوليو 2024 مع تصاعد المخاوف السياسية في اليابان
الين الياباني يهبط لأدنى مستوياته منذ يوليو 2024 مع تصاعد المخاوف السياسية في اليابان

شهدت أسواق العملات العالمية خلال تعاملات يوم الثلاثاء تطورات لافتة، تمثلت في تراجع الين الياباني إلى أدنى مستوى له منذ يوليو تموز 2024، في وقت واصل فيه الدولار الأميركي تعرضه لضغوط واضحة، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وجاء ذلك بعد أن أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح تحقيق جنائي بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في خطوة أثارت قلق الأسواق وأعادت الجدل حول العلاقة بين السياسة النقدية والتدخلات السياسية.
أداء الين الياباني اليوم
كان الين الياباني العملة الأكثر تأثراً بين نظيراتها الآسيوية، حيث انخفض إلى مستوى 158.925 ين مقابل الدولار، مسجلاً بذلك أضعف مستوى له منذ يوليو تموز 2024.
وجاء هذا التراجع في أعقاب تقارير نشرتها وكالة كيودو اليابانية، أفادت بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أبلغت أحد أعضاء الحزب الحاكم بنيتها حل مجلس النواب مع انطلاق دورته العادية المقررة في 23 يناير كانون الثاني.
وكانت العملة اليابانية قد تعرضت بالفعل لضغوط إضافية خلال الأسبوع الحالي، عقب تصريحات أدلى بها زعيم حزب الابتكار الياباني، هيروفومي يوشيمورا، يوم الأحد، أشار فيها إلى احتمال أن تقدم تاكايتشي على الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين السياسي وألقى بظلاله على أداء الين في الأسواق.
رهانات الأسواق على التوسع المالي تضغط على العملة اليابانية
وفي هذا السياق، أوضحت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، أن الأسواق تميل إلى تسعير سيناريو حصول ائتلاف تاكايتشي على عدد أكبر من المقاعد داخل مجلس النواب القوي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز قدرة الحكومة على تبني سياسات مالية أكثر توسعاً، وربما تخفيف السياسة النقدية أيضاً.
وأضافت كونغ أن هذه التوقعات تمثل السبب الرئيسي وراء التراجع الحالي للين، إذ ينظر المستثمرون إلى احتمالات زيادة الإنفاق المالي على أنها عامل ضاغط على العملة. ونتيجة لذلك، هبط الين إلى مستويات قياسية منخفضة مقابل كل من اليورو والفرنك السويسري، كما سجل أدنى مستوى له أمام الجنيه الإسترليني منذ أغسطس آب 2008.
تحقيق باول يربك الأسواق ويثير مخاوف الاستقلالية
في المقابل، لا يزال المستثمرون يحاولون تقييم التداعيات المحتملة للتحقيق الذي فتحته إدارة ترامب بحق جيروم باول، وهو إجراء قوبل باستنكار من عدد من الرؤساء السابقين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، واعتُبر تصعيداً حاداً في حملة الرئيس الأميركي للضغط على البنك المركزي من أجل خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.
وكان رد فعل الأسواق فورياً، حيث شهد الدولار الأميركي وسندات الخزانة عمليات بيع ملحوظة، في حين اتجه بعض المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن للتحوط من المخاطر السياسية والنقدية. ومع ذلك، جاء هذا التراجع أقل حدة مقارنة بالانخفاض الكبير الذي أعقب إعلان الرئيس ترامب فرض تعريفات جمركية شاملة خلال شهر أبريل نيسان الماضي.
الأسواق تقلل من حدة الأزمة مؤقتاً
وفي تعليق على التطورات، قال فيشنو فاراثان، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك ميزوهو لمنطقة آسيا باستثناء اليابان، إن هذه الأزمة بدت محدودة التأثير حتى الآن، موضحاً أن الخسائر في كل من الدولار الأميركي وسندات الخزانة كانت طفيفة، ما يشير إلى أن الأسواق قد ترى في هذا التطور مجرد تهديد مؤقت قد يتلاشى سريعاً.
أداء متباين للعملات الرئيسية
على صعيد العملات الأوروبية، استقر اليورو عند مستوى 1.1663 دولار، بعدما كان قد سجل ارتفاعاً بنسبة وصلت إلى 0.5% خلال الجلسة السابقة. في المقابل، واصل الجنيه الإسترليني مكاسبه مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.3474 دولار، بعد أن صعد بنسبة 0.47% يوم الاثنين.
كما ارتفع الفرنك السويسري بشكل محدود إلى 0.7972 مقابل الدولار، في حين سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً بأقل من 0.1% ليصل إلى 98.95 نقطة، وذلك بعد أن تكبد أسوأ أداء له خلال ثلاثة أسابيع في الجلسة السابقة.
وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك أو سي بي سي، إن وضع الدولار حالياً يبدو مختلطاً إلى حد ما، في ظل تباين العوامل المؤثرة على أدائه.
سياسة الفيدرالي بين البيانات الاقتصادية والضغوط السياسية
وحول المسار المحتمل للسياسة النقدية الأميركية، أشار سيونغ إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يفترض أن يكون أكثر حذراً في خفض أسعار الفائدة، خاصة في ظل البيانات الاقتصادية التي تشير إلى مرونة نسبية في أداء الاقتصاد الأميركي. إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة بشأن القرار النهائي الذي سيتخذه الفيدرالي في ظل تصاعد الضغوط السياسية.
وأضاف أن اشتداد الضغط السياسي على البنك المركزي قد يدفعه في نهاية المطاف إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً، وربما خفض أسعار الفائدة بوتيرة تفوق ما تبرره المعطيات الاقتصادية الفعلية.
وعلى الرغم من أن التطورات الأخيرة المرتبطة بإدارة ترامب لم تُغير كثيراً من توقعات السوق بشأن تنفيذ خفضين إضافيين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، فإنها أثارت تساؤلات جوهرية حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والتي تُعد ركيزة أساسية للسياسة الاقتصادية الأميركية وحجر الزاوية في استقرار النظام المالي.
وفي هذا الإطار، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني يوم الاثنين أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تمثل عاملاً داعماً رئيسياً لتصنيف الولايات المتحدة السيادي عند مستوى AA+.
تحركات محدودة في سوق السندات
أما في سوق السندات، فقد سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الثلاثاء مقارنة بمكاسب الجلسة السابقة، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 4.1811%. في حين استقر عائد السندات لأجل عامين بالقرب من مستواه المسجل يوم الاثنين، بعد أن لامس أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 3.5385%.
العملات السلعية وبيانات الثقة في أستراليا ونيوزيلندا
وفي أسواق العملات الأخرى، استقر الدولار الأسترالي عند مستوى 0.6710 دولار، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% ليصل إلى 0.5778 دولار.
وأظهر استطلاع رأي خاص نُشر يوم الثلاثاء تراجع ثقة المستهلكين في أستراليا خلال شهر يناير كانون الثاني، نتيجة تأثر الأسر بتقلبات أسعار الفائدة المتجددة، إلى جانب الضبابية التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية.
وفي سياق منفصل، أفاد مركز أبحاث خاص بتحسن ملحوظ في ثقة قطاع الأعمال في نيوزيلندا خلال الربع الأخير من العام، لتسجل أعلى مستوى لها منذ مارس آذار 2014.
الأسهم اليابانية تسجل مستويات قياسية جديدة
على صعيد أسواق الأسهم، سجل مؤشر نيكاي الياباني مستوى قياسياً جديداً خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدعوماً بالمكاسب القوية التي حققتها وول ستريت خلال اليومين الماضيين، فضلاً عن رهانات المستثمرين على احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة في اليابان، وهو ما عزز التوقعات بزيادة الإنفاق المالي وتحفيز الاقتصاد.
وجاء صعود الأسهم اليابانية في إطار لحاق الأسواق المحلية بمكاسب وول ستريت، بعد عطلة رسمية شهدتها اليابان في وقت سابق من الأسبوع. وارتفع مؤشر نيكاي بنسبة وصلت إلى 3.6% مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند 53,814.79 نقطة، قبل أن يستقر بالقرب من هذا المستوى في التعاملات المبكرة.
كما صعد المؤشر الأوسع نطاقاً، الذي يضم شريحة أكبر من الأسهم اليابانية، بنسبة وصلت إلى 2.4% ليسجل بدوره أعلى مستوى له على الإطلاق.
توقعات التحفيز المالي تدعم المعنويات
وتعززت مكاسب الأسهم أيضاً بفعل التوقعات المتزايدة بزيادة الإنفاق المالي، وسط تكهنات بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد تلجأ إلى الدعوة لانتخابات مبكرة بهدف تعزيز الأغلبية البرلمانية للائتلاف الحاكم، وهو ما غذّى آمال المستثمرين بإقرار حزم تحفيزية إضافية لدعم الاقتصاد.
وفي هذا السياق، قال رئيس الحزب الشريك في الائتلاف الحاكم إنه التقى بتاكايتشي يوم الجمعة، مشيراً إلى احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة، بعد أن كانت وسائل إعلام محلية قد أفادت بأن رئيسة الوزراء تدرس إجراء الانتخابات اعتباراً من الشهر المقبل.
وبدا أن المستثمرين اليابانيين، على غرار نظرائهم في مختلف أنحاء العالم، غير متأثرين بشكل كبير بالتحقيق الجنائي الذي فتحته وزارة العدل الأميركية بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. وكانت الأسواق الأميركية قد سجلت مستويات قياسية جديدة خلال الليل، مدفوعة بتفوق أسهم قطاع التكنولوجيا، وهو ما وفر دعماً إضافياً للأسهم اليابانية.
وكانت أكبر المكاسب من نصيب أسهم قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم إحدى الشركات المتخصصة في اختبار الرقائق بأكثر من 8%، فيما ارتفع سهم شركة تعمل في تصنيع معدات إنتاج الرقائق بنحو 7%.
ومن بين 225 سهماً مكوناً لمؤشر نيكاي، سجلت 209 أسهم ارتفاعاً، مقابل تراجع 16 سهماً فقط، في دلالة واضحة على الزخم الإيجابي الواسع الذي شهدته السوق اليابانية خلال الجلسة.
